العقوبات الأمريكية على إيران تضع حكومة بغداد في موقف محرج

المليشيات تهدد بكسر الحصار على إيران
الرابط المختصرhttp://cli.re/L2P9XA

المليشيات أكدت وقوفها إلى جانب إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-08-2018 الساعة 12:49
بغداد - الخليج أونلاين (خاص)

مع بدء تنفيذ الحزمة الأولى من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، شاع قلق واضح في الأوساط السياسية العراقية، والشارع العراقي أيضاً؛ لوجود تخوف من تأثر العلاقات بين طهران وبغداد، ودخول الأخيرة في أزمات سياسية واقتصادية جديدة. 

والثلاثاء 7 أغسطس الجاري، دخلت العقوبات الأمريكية على إيران حيّز التنفيذ رسمياً، لتشمل قطاعات مالية وتجارية وصناعية؛ تهدف إلى إلحاق المزيد من الضّرر بالاقتصاد الإيراني.

العقوبات الأمريكية على إيران سرعان ما ظهرت آثارها في العراق على الصعيدين السياسي والاقتصادي؛ إذ سارعت حكومة بغداد إلى انتقاد العقوبات، لكنها أكدت التزامها بها "لحماية مصالحها"، في حين أعربت أحزاب سياسية موالية لإيران عن رفضها قرار الحكومة، مؤكدة وقوفها إلى جانب طهران.

اقتصادياً، أوقف عدد من البنوك وكبريات شركات الصيرفة، التحويلات المصرفية مع المصارف الإيرانية، وهو ما سيُحدث تأثيراً بالغاً على الاقتصاد الإيراني؛ فالعراق "رئة إيران التجارية" كما يطلق عليه مختصون؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي أكثر من 13 مليار دولار ، بحسب سفير طهران ببغداد، إيرج مسجدي، لتحتل المركز الأول بين سائر شركاء العراق التجاريين.

التزام الحكومة العراقية بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران زاد من تعقيد الوضع في العراق، الذي يشهد اضطرابات أمنية وسياسية؛ بسبب الاحتجاجات الشعبية العارمة المنطلقة منذ نحو شهر في عدة محافظات، ضد سوء الخدمات.

- المليشيات تهدد بخرق العقوبات

أطراف موالية لإيران عبرت عن رفضها للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، مطالبة الحكومة العراقية بـ"ردِّ الجميل لإيران".

ذلك ما أعلنه حسن سالم، النائب عن كتلة الصادقون، وهو قيادي في مليشيا "عصائب أهل الحق"، حيث قال في بيان: إن "على الحكومة العراقية رد الجميل لإيران، والابتعاد عن الغزل مع من كان سبباً في تدمير العراق"، في إشارة إلى أمريكا.

وفي السياق، هددت مليشيا "سيد الشهداء" بكسر الحصار المفروض على إيران، وقالت في بيان لها إنها "ترفض وبشدة فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية "إيران"، ونعد بالعمل على كسره بكل الطرق المتاحة"، وذكرت أن "الإيرانيين كانوا معنا في خندق واحد لقتال من يقاتلنا".

- قضية إيران تزيد من مشاكل العراق

وفي ظل الخلافات السياسية التي يشهدها العراق، التي من أبرزها ما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، ووجود عشرات الفصائل المسلحة التي أعلنت ولاءها المطلق لإيران في أكثر من مناسبة، واعترافها بتلقيها الدعم اللوجستي والعسكري منها؛ فإن العراق سيدخل في دوامة فوضى جديدة، تضع الحكومة في موقف لا تُحسد عليه، حسب ما يراها مختصون في الشأن العراقي.

إذ يرى رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين، قحطان الخفاجي، أن العقوبات الأمريكية على إيران "لا يمكن أن تكون بعيدة التأثير بشكل أو بآخر على الشأن العراقي". 

والسبب- بحسب قوله- وجود فاعلَين رئيسيين: الأول التعامل التجاري بين العراق وإيران، والثاني يتعلق بطبيعة العلاقة بين القوى السياسية الحاكمة في بغداد وارتباطها الوثيق بطهران، مؤكداً أن هذين الفاعلين "جعلا العراق يتأثر بالعقوبات أكثر من غيره من دول الجوار".

وتوقع الخفاجي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن "تعمد إيران، من خلال حلفائها في العراق، إلى مزيد من الاستثمار واستغلال الاقتصاد العراقي".

كما توقع أيضاً أن تفرض عقوبات على العراق "نتيجة لاستمرار العلاقة والتعاون العراقي الإيراني، سواء كان بشكل رسمي أو شبه رسمي".

وحول التزام الحكومة العراقية بالعقوبات الأمريكية، لفت الخفاجي الانتباه إلى أن "العراق سيلتزم إعلامياً، وسيدعي كجهة رسمية أنه مع الحصار، وسيوقف التعامل مع إيران، أما على المستوى شبه الرسمي فإن الأحزاب والمليشيات الموالية لإيران والمتنفذة في العراق، ستكون أكثر وضوحاً بعلاقتها الإيجابية مع إيران، وربما تدخل الخندق الإيراني لمجابهة أمريكا في العراق؛ وهو ما يجعلها تسبب مشاكل كبيرة وإحراجاً للحكومة العراقية".

ولا يختلف المحلل السياسي واثق الهاشمي، في الرأي مع الخفاجي، إذ يقول الهاشمي: إن "العراق سيكون المتضرر الأكبر بعد إيران عقب فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات صارمة على طهران".

وأوضح قائلاً: "نشبت خلافات جديدة داخل البيت الشيعي الذي انقسم ما بين مؤيد لالتزام الحكومة العراقية بالعقوبات الأمريكية على إيران ومعارض لها".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "الوضع في العراق سيشهد مزيداً من التعقيد بسبب وجود قوى داخلية موالية لإيران خارجة عن سيطرة الحكومة العراقية لا يمكن السيطرة عليها"، لافتاً الانتباه إلى أن "العقوبات ستؤثر على المشهد السياسي وعلى تشكيل الحكومة الجديدة".

مكة المكرمة