العلاقات القطرية السعودية هل تنقذ التعاون الخليجي والعربي؟

قطر والسعودية

قطر والسعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-07-2014 الساعة 21:35
الرياض- الخليج أونلاين


جاءت زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى المملكة العربية السعودية، ولقاء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، لتمثل خطوة هامة في إطار إنقاذ ما يمكن إنقاذه، سواء على صعيد مجلس التعاون الخليجي الذي يعاني أزمات متلاحقة، أو على الصعيد العربي، وخاصة الوضع في غزة الذي أخفقت في تدارك تداعياته المبادرة المصرية التي رُفضت من قبل الفصائل الفلسطينية.

وعلى الرغم من التشنج الحاصل بين دول خليجية، ومنها السعودية، مع قطر، على خلفية ما وصف بدعم الدوحة للإخوان المسلمين في مصر، فإن الملاحظ أن كلتا العاصمتين، الرياض والدوحة، حافظتا على شعرة معاوية في تعاطيهم الثنائي مع هذا الملف الحساس، فلم تشهد العلاقة بين البلدين، بعد سحب السفراء من الدوحة، أي تأزيم، حتى على الصعيد الإعلامي، في وقت كانت فيه العلاقة بين الدوحة وأبو ظبي متأزمة ، وخاصة بعد أن دخلت وسائل الإعلام الحرب الدبلوماسية، وساهمت في تأزيم الموقف.

قطر وعلى رأسها الأمير تميم بن حمد، أكدت في أكثر من مرة أهمية العلاقة مع السعودية، والملاحظ أن الأمير الذي تولى السلطة قبل عام خلفاً لوالده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، اختار السعودية أول محطة خارجية له، وهي رسالة قرأتها الرياض بشكل جيد، فضلاً عن أن الإعلام القطري، وحتى السعودي، ارتأى أن يلتزم الصمت حيال الخلاف الدبلوماسي، إدراكاً منه على ما يبدو لأهمية العلاقة بين العاصمتين.

صحيح أن العلاقات السعودية القطرية لم تكن جيدة على طول الخط، وأنها شهدت توترات مختلفة في مراحل متباينة، إلا أنها ظلت تحافظ في باطنها على أهمية التواصل والعودة إلى نقطة البداية.

التنسيق السعودي القطري في ملفات عديدة أثمر؛ فعلى صعيد الملف السوري كان هناك تنسيق عال بين العاصمتين، واتفقت الآراء حيال التعاطي مع هذا الملف، كذا الحال بالنسبة للملف العراقي، حيث كثيراً ما كان رئيس الحكومة نوري المالكي يتهم الرياض والدوحة بدعم ما يصفه بالإرهاب في بلاده.

أهمية الزيارة التي يقوم بها الشيخ تميم إلى السعودية ولقاء العاهل السعودي، أنها قد تشكل بداية مرحلة جديدة، ليس على صعيد التعاون الخليجي، وإعادة الدفء إلى العلاقات التي أصابها التجمد منذ قضية سحب السفراء الثلاثة؛ السعودي والإماراتي والبحريني، وإنما أيضاً على صعيد التعاون العربي حيال ما يجري في غزة.

فبعد نحو أسبوعين من الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع، تبدو الجهود الدولية لوقف الحرب غير مجدية، فبعد المبادرة المصرية، التي رفضتها الفصائل الفلسطينية، لم تتقدم أية جهة أخرى بمبادرة جديدة لإنقاذ الوضع، ما عدا المبادرة التي تقدمت بها الفصائل الفلسطينية وقدمتها عبر تركيا وقطر، وهي المبادرة التي لا يبدو أن إسرائيل يمكن أن تقبل بها.

التعاون بين الرياض والدوحة، بحسب رأي محللين، يمكن أن يثمر؛ فقطر التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الفصائل المقاومة في غزة، قادرة على أن تستثمرها في التوصل إلى اتفاق، في وقت يمكن أن تقوم الرياض بدور هام في تعديل المبادرة المصرية وجعلها أكثر قبولاً من قبل الفصائل الفلسطينية، ومن ثم التوصل إلى اتفاق هدنة يحقن دماء الشعب الفلسطيني.

الزيارة يمكن لها أيضاً أن تفتح باباً واسعاً لعودة العلاقات السعودية القطرية، خاصة في ظل ما بدأ يظهر من رفض سعودي لأسلوب التصعيد الذي تقوم به أبو ظبي تجاه الدوحة، فضلاً عن الضغط الشعبي السعودي الذي يفضل إعادة العلاقات مع الدوحة بأسرع ما يمكن.

نتائج زيارة أمير قطر إلى السعودية قد تظهر سريعاً، وربما على رأس تلك النتائج ما يقال عن عودة السفير السعودي إلى الدوحة بعد العيد، وأيضاً السفير البحريني.

أما على صعيد حرب غزة، فيبدو أن مراجعة المبادرة المصرية وتعديلها سيكونان أيضاً من بين الثمار السريعة التي ستظهر عقب زيارة أمير قطر إلى السعودية.

مكة المكرمة