الغارديان: القمع في مصر يحوّل الديمقراطية إلى سراب

الرابط المختصرhttp://cli.re/GpDp7G

قُتل 800 من المحتجّين على الأقل عندما أُخليت ساحة رابعة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 17-09-2018 الساعة 13:39
ترجمة الخليج أونلاين- منال حميد

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن من يجب أن يحاكم في مصر هم القتلة الذين تسبّبوا بمجزرة رابعة العدوية وليس الناجين منها، مؤكّدة أن ذلك من المفارقات التي تسجَّل في البلاد، خاصة أن أحكام الإعدام التي صدرت مؤخراً جاءت بعد 5 سنوات من الاعتقال.

وأوضحت الصحيفة في مقالها الافتتاحي أن الديمقراطيات التي يحكمها القانون تحاكم من يرتكبون القتل، وأما في مصر فيُحاكم الناجون، وفي بعض الأحيان يُحكم عليهم بالإعدام.

وتابعت: إنه "في الديمقراطيات يكون حكم القانون عادلاً وسريعاً، وأما في مصر فأخذت هذه المحاكمات 5 سنوات من الزمن، وشملت مجموعات كبيرة جداً، دون أي فرصة لتوفير الدفاع المناسب لهم".

وبيّنت الغارديان أن "هناك شيئاً غريباً على نحو فريد في المحاكمات التي جرت مؤخراً وشملت 739 متهماً، فهم متّهمون بالوقوف ضد الانقلاب العسكري الذي دفع بالجنرال عبد الفتاح السيسي للسلطة عام 2013، ليس هذا فحسب، وإنما شملت المحاكمات العديد من الذين كانوا يؤدّون عملهم الصحفي".

وذكرت منهم "المصوّر محمود أبو زيد المعروف باسم شوكان، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات، وهي المدة التي قضاها فعلياً مسجوناً، ليحوَّل بعد ذلك إلى مركز الشرطة".

وتقول الصحيفة إن معاملته الحالية ستظل وصمة عار لمصر، إذ يجب عليه خلال السنوات الخمس المقبلة أن يقضي الليل يومياً في مركز الشرطة، ويكون حراً بالنهار فقط.

 

75 متهماً حُكم عليهم بالإعدام أغلبهم من جماعة الإخوان المسلمين، ولم يُحاكم أي فرد من أفراد الأمن المتهمين بعمليات تصفية المحتجّين، حيث قُتل على الأقل 800 من المحتجّين عندما أُخليت ساحة رابعة التي كان يتظاهر بها الإخوان، بل إن جميع الضباط الذين خطّطوا للمجزرة حصلوا على حصانة بموجب قانون مرّره البرلمان.

الأمر لم يعد مقتصراً على الداخل المصري، فالمراقبون يؤكّدون أن نظام السيسي يشارك في حملات القصف على سيناء والحصار المفروض هناك، كما تشارك القوات المصرية بشكل واضح بالحرب الأهلية في ليبيا والنزاع باليمن.

وقبل يوم من إصدار أحكام الإعدام، أعلنت الولايات المتحدة تقديم مساعدات بقيمة مليار دولار إضافي كمساعدات عسكرية لمصر؛ في إطار ما يُعرف بالحرب على الإرهاب.

ومن الواضح، كما تقول الغارديان، أن المساعدات الأمريكية تسعى لدعم الجيش المصري في الحرب على الإرهاب، ولكن أيضاً تساعد نظام يُرهب شعبه.

وتضيف أن الدول الغربية قبِلت أن تدعم نظام السيسي الذي يقمع الحريات؛ لأنها تخشى من انتشار الفوضى التي قد تقود إلى السقوط، ويبدو أن هذه الدول غير مهتمّة بالاستبداد الذي يمثّله نظام السيسي، وهو ما قد يؤدي إلى ولادة التطرّف والبؤس.

على الحكومة المصرية أن تلغي أحكام الإعدام الصادرة بحق المعارضين، وألا تستخدم القتل الجماعي كأداة سياسية مباشرة؛ لأن شعبية السيسي منخفضة الآن، وهذا يؤدي إلى مزيد من تراجعها، كما تقول الغارديان.

مكة المكرمة