الغارديان: ما سيحدث في حلب سيشكل مستقبل أوروبا

تربط الكاتبة في الصحيفة بين قصف حلب وبين محادثات السلام

تربط الكاتبة في الصحيفة بين قصف حلب وبين محادثات السلام

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-02-2016 الساعة 11:11
لندن- ترجمة الخليج أونلاين


قالت الكاتبة الفرنسية نتالي نوغايريد في مقال لها نشر، السبت، في صحيفة الغارديان البريطانية، إن ما سيحدث في حلب سيؤثر ليس على الشرق الأوسط وحسب، وإنما على خارطة أوروبا أيضاً.

وأوضحت الكاتبة أن معركة حلب تمثل انعطافاً جديداً تماماً في الصراع بسوريا، وأن عواقبها ستكون كبيرة وبعيدة ليس على المنطقة وحسب؛ وإنما على أوروبا أيضاً، حيث شنّت القوات الروسية مع قوات النظام هجوماً كبيراً على المدينة الشمالية المحاصرة، الأمر الذي تسبب بتشريد الآلاف من الناس خلال الأيام الأخيرة.

وتضيف أن معركة حلب ستكون لحظة حاسمة بالنسبة للعلاقة بين الغرب وروسيا، التي يلعب سلاحها الجوي دوراً كبيراً في قصف المعارضين للأسد، والذين يسيطرون جزئياً على المدينة منذ 2012، مبينة أن القصف الروسي المتكرر لمواقع المعارضة السورية وخاصة في حلب سيعني إذا ما نجح، بأنه لن يكون ثمة متحاربون في سوريا سوى النظام وتنظيم "الدولة"، وهو على ما يبدو ما كانت تهدف له روسيا عندما تدخلت منذ أربعة أشهر.

وتربط الكاتبة بين قصف حلب وبين محادثات السلام التي كانت قد بدأت قبل أيام في جنيف، مشيرة إلى أن حلب "رمز الثورة السورية المناهضة للأسد"، والقصف على المدينة دفع عاجلاً بالمفاوضات إلى التعثر، مؤكدة أن التصعيد العسكري الروسي يهدف إلى تدمير أي قوى معارضة يمكن أن يكون لها دور في مستقبل سوريا، ومن ثم فإن ما قامت به روسيا هو عملية إحباط للمخطط الغربي والأمم المتحدة، ويتناقض تماماً مع التزام موسكو وسياستها المعلنة بإنهاء الحرب.

الهزات الارتدادية لما يجري في حلب، تقول الكاتبة، إنه سيشعر بها القاصي والداني، "فلقد تعلمت أوروبا عام 2015 أنها لا يمكن أن تكون محمية من آثار النزاع في الشرق الأوسط، كما أن الغرب تعلم من صراع روسيا مع أوكرانيا، أنه لا يمكن اعتبار روسيا صديقاً لأوروبا، إنها اليوم تمثل قوة الرجعية القادرة على العدوان العسكري".

وتعتبر الكاتبة أن مصير حلب المعلق والأحداث التي تجري فيها، أبرزت مجدداً الصلة بين المأساة السورية وبين إضعاف الدور الاستراتيجي لأوروبا والغرب عموماً، ومحاولة روسيا للهيمنة مستغلة تردد وتناقضات الجهات التي تعتبرها عدوة.

وهزيمة الفصائل السورية المعارضة في حلب ستؤدي مجدداً إلى تمكين تنظيم "الدولة" وإظهار نفسه على أنه المدافع الوحيد عن حقوق المسلمين السنة، بحسب الكاتبة.

وتتابع: "هناك العديد من المفارقات، أقلها مأساوية أن الاستراتيجية الغربية ضد تنظيم "الدولة" قامت على أساس بناء قوات برية من المعارضة السورية لقتال هذا التنظيم في معقله بالرقة، فإذا كان هذا الشعب الذي يفترض أن تبني قوتك منه لقتال تنظيم "الدولة"، يسحق في حلب، فمن الذي سيقوم بهذا الدور؟ علماً أن روسيا كانت دائماً تقول إنها جاءت لقتال تنظيم "الدولة"، غير أن ما تقوم به في حلب يسهم في تدمير الجماعات السورية المعارضة التي كان يمكن أن تكون فعالة في قتال تنظيم "الدولة"".

وتعتبر الكاتبة أنه إذا كانت هناك شكوك سابقاً حول الأهداف الروسية في سوريا، فإن ما تفعله بحلب قد أزال هذه الشكوك.

وترى الكاتبة الفرنسية أن ما يقوم به الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في سوريا، هو السيناريو ذاته الذي طبقه في الشيشان؛ وهو الهجوم العسكري الشامل على المناطق المأهولة بالسكان حتى يجبر المتمردين على الخروج، وهناك تاريخ طويل لهذه الأفعال في الحقبة السوفييتية، فضلاً عن الارتباط الوثيق بين هيكل السلطة السورية والمخابرات الروسية.

الأهداف الاستراتيجية لبوتين، أبعد حتى من إخراج المعارضة السورية من حلب، إنه يريد تأكيد القوة الروسية بالشرق الأوسط، وكان عام 2013 لحظة فارقة في هذا الطموح الروسي، وذلك عندما أقدم الأسد على قصف مناطق سورية بالأسلحة الكيماوية، وعدم تدخل الولايات المتحدة الأمريكية رغم ذلك، الأمر الذي دفع بوتين إلى اختبار عزم الغرب تجاه أي تدخل خارجي لقواته، فكانت أوكرانيا ومن ثم سوريا.

لقد وضع التدخل الروسي في سوريا حلف الناتو في موقف حرج، فتركيا أحد أهم أعضاء الحلف باتت في مواجهة شبه مباشرة مع روسيا، ولذا فإن خيارات ما ستفعله تركيا إذا ما سقطت حلب ستبقى مفتوحة وتنذر بأزمة جديدة.

وتختم الكاتبة مقالها بالقول، إن بوتين لا يبدو أنه رجل دولة، إنه وبانتهاج هذه السياسات يثير الفوضى ليس في الشرق الأوسط وحسب، وإنما في أوروبا.

مكة المكرمة