الغارديان: محور آسيوي-روسي يتبلور لمواجهة الهيمنة الأمريكية ونفوذها

التعاون العسكري تضاعف رغم نقاط الخلاف

التعاون العسكري تضاعف رغم نقاط الخلاف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2015 الساعة 11:07
مي خلف


من الممكن الآن نسيان مؤتمرات القمة الأوروبية ولقاءات مجموعة الدول السبع "جي 7"، وهي الدول التي ترى نفسها دولاً عظمى تعتلي العالم، وبدلاً من ذلك يجب تحويل الأنظار إلى القمة الحقيقية التي تعقد هذا الأسبوع في وسط روسيا، ويترأسها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

وبحسب ما ورد في صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، فإن قادة دول الـ "بريكس" – البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا- سيشاركون في القمة المنعقدة بمدينة "أوفا" الروسية. وهنا يذكر أن روسيا والصين تمتلكان عضوية في أهم المنظمات العالمية وأن بينهما مصالح مشتركة كثيرة؛ فإلى جانب الحدود المشتركة البالغ طولها 4000 كيلومتر، فهما تمتلكان شركات تتحكم بالاقتصاد العالمي على أساس يومي، وتجيدان استغلال الوضع السياسي لخدمة مصالحهما الاقتصادية.

وعلى الرغم من نفي بوتين أن هذا الاجتماع يهدف لتدشين حلف جديد في الشرق، وقوله إنه يأتي ضمن تقارب عالمي تعمل عليه روسيا، إلا أن المعطيات والأرقام تشير إلى غير ذلك. فبحسب الصحيفة، فإن العلاقات التجارية بين روسيا والصين، اللتين تطالبان بالحد من قوة الولايات المتحدة، تتعزز بسرعة وبشكل كبير.

إلى جانب ذلك، كما نقلت الصحيفة عن ديميتري تارنين، مدير مركز أبحاث "كونجي" في موسكو؛ فإن روسيا والصين، من ناحية سياستهما العالمية، تعملان على تطبيق فكرة "العالم ثنائي الأقطاب" ضد السيادة الأمريكية. كما أنهما تدعم كل منهما الأخرى بصمت في محاولات حماية مناطق النفوذ.

ففي العامين الأخيرين احتلت روسيا شبه جزيرة القرم كما تدعم حراك المتمردين الذي يحول دون توجه أوكرانيا لدول الغرب. ومن ناحيتها، تتصارع الصين مع الغرب في قضية الجزر الموجودة ببحر الصين الجنوبي. وفي هذا السياق قال تارنين: إن "الصين تعرف جيداً أن لروسيا مصالح في شرق أوروبا، وروسيا تعرف أيضاً أن للصين مصالح في محيطها"، وعلى الرغم من أنهما لا تتبادلان الدعم في الصراعات، إلا أنهما تحافظان على حيادية مفيدة؛ فلم يسمع مرة أي نقد من روسيا للصين أو العكس في القضايا المركزية.

لكن، من ناحية أخرى، تقول الصحيفة إن التحالف والتوتر هما وجهان لعملة واحدة. فعلى سبيل المثال، الرئيس الصيني يخطط لفتح طريق حرير جديد مروراً بدول وسط آسيا، مع استخدام المليارات لتطوير الدول الحليفة لها هناك، الأمر الذي يزيد النفوذ الصيني في المنطقة. وفي الوقت نفسه تُعتبر دول وسط آسيا مناطق النفوذ التقليدي لروسيا؛ وعليه فإن الوجود الصيني قد يثير غضب موسكو بشكل كبير.

وتضيف الصحيفة أن الرئيس الروسي يحظى بشعبية عالية في الصين منذ زمن طويل؛ إذ يرونه قائداً قوياً قادراً على تعزيز العزة القومية لبلاده. ومن جانبه فإن الرئيس الصيني مثل بوتين يشجع "التقديس الشخصي" له، لكنه لا يحظى بالترحيب نفسه من الشعب الروسي.

وفيما يخص التجارة، تقول الصحيفة، إنه لا يوجد الكثير من الشؤون المشتركة التي قد تؤدي إلى التنازع. إذ أن الصين تهتم بشكل أساسي بالموارد الطبيعية وبالمعدات العسكرية الروسية. أما روسيا فهي تتمنى من الصين أن تقدم لها دعماً عن طريق تمويل المشاريع وزيادة الاستثمارات فيها؛ من أجل التخفيف من حدة العقوبات الغربية.

إلى جانب ذلك، من المتوقع أن تعقد الصين وروسيا شراكات طبيعية في مجال الطاقة، لكن بعد التغلب على نقاط الخلاف في هذا الملف. فعلى سبيل المثال، لم يتم إنشاء الأنابيب التي كان من المفترض إنشاؤها خلال العقد الماضي بسبب خلاف حول التكلفة وشروط أخرى في الصفقة.

من ناحية أخرى، أصبحت روسيا عام 2015 مصدر النفط الأكبر للصين، بدلاً من المملكة العربية السعودية، وضاعفت التصدير لها منذ 2010. وفي هذا السياق يتوقع محللون أن يزداد التعاون في مجال الطاقة أكثر فأكثر، وهنا يذكر أنه في عام 2014 احتلت الصين مكان ألمانيا كالمستورد الأكبر للنفط الخام من روسيا.

أما على الصعيد العسكري فتبلغ قيمة صفقات السلاح السنوية بين روسيا والصين ما يقارب المليار دولار في السنة. ويذكر أن روسيا ترددت في الماضي في بيع أسلحة متقدمة لعدوتها العسكرية السابقة، لكن مؤخراً نشرت كل من الدولتين تقارير تشير إلى أن موسكو ستزود الصين بصواريخ أرض-جو من نوع "إس 400"، الأمر الذي عزز العلاقات بينهما.

إلى جانب ذلك، تزامن هذا التطور في مجالات الصفقات العسكرية مع تعاون في مجال التدريب العسكري المشترك، فبحسب ما ورد من أخبار في مايو/أيار 2015 فقد عقدت مناورات عسكرية تدريبية مشتركة بين الجيش الروسي ونظيره الصيني في البحر الأبيض المتوسط، وحملت هذه التدريبات رسالة للولايات المتحدة مفادها أن روسيا يمكن أن تصبح حليفة عسكرية مهمة للصين.

مكة المكرمة