الغزاويون يحولون صواريخ إسرائيل لتحف فنية

عمل فني لمحمد الزمر مصنوع من بقايا صواريخ إسرائيل على غزة

عمل فني لمحمد الزمر مصنوع من بقايا صواريخ إسرائيل على غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-10-2014 الساعة 15:37
غزة-الخليج أونلاين


استغل أهالي غزة بقايا الصواريخ والقذائف الإسرائيلية التي قُصفوا بها خلال العدوان الأخير، ليحولوها إلى قطع فنية تحكي قصة السلام وحلم العودة الذي ينشدونه، وقصص البطولة والصمود للأجيال القادمة.

قصص مؤثرة من داخل غزة، المدينة الصابرة الصامدة، نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، تؤكد مدى تعلق الناس هناك بالأمل وحبهم للسلام ونبذهم العنف الذي فُرض عليهم، والذي لا يملكون أمامه إلا مقاومته بسلاح الصبر.

ولكي يحول الشاب حسام الضابوس السلاح الذي قصفت به مدينته لرمز للسلام؛ جعل أربع مزهريات تتوسط غرفة استقبال الضيوف في منزله بمدينة غزة، لكن يتبين بعد التدقيق فيها، أنها بقايا صواريخ وقذائف إسرائيلية أعيد ترميمها بشكل فني.

وحصل الضابوس (33 عاماً)، على بقايا هذه الصواريخ والقذائف الإسرائيلية من أرض حدودية مع إسرائيل شمال غزة، بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وأطلقت إسرائيل عشرات آلاف الصواريخ خلال العدوان الذي شنته على قطاع غزة في الثامن من يوليو/تموز الماضي، واستمر أكثر من خمسين يوماً استشهد خلالها 2100 فلسطيني على الأقل.

وقال الضابوس الذي يسكن في مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع: "أخذت الصاروخين كذكرى، لكن الأهل والجيران خافوا من منظرهما، ففكرت بالرسم عليهما لتصبحا تحفة جميلة".

وأضاف: "أردت أن أحتفظ بهما ليراهما أطفالي حين يكبرون، وأخبرهم أنهما من مخلفات حرب 2014 التي قتلت أكثر من ألفي شهيد، وكيف حولت القتل إلى حياة بعمل مزهرية من هذه الصواريخ".

ومع افتقاره إلى الخبرة في الأعمال الفنية لجأ الشاب الذي يعمل في إنتاج العسل، إلى جاره الذي يمتلك ورشة للتصميم والإعلانات لمساعدته في تزيين هذه القذائف.

لكنه لاحظ إقبالاً واسعاً من أصدقائه وجيرانه على اقتناء بقايا هذه الصواريخ المزينة، ما دفعه إلى التفكير في استثمار الفكرة لعمل عدد أكبر منها وبيعه كما يقول.

وفي سبيل الحصول على مزيد من بقايا الصواريخ الإسرائيلية وتزيينها لجأ إلى شرطة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف يونيو/حزيران 2007.

وأوضح أن العشرات من المواطنين طلبوا منه أن يصنع لهم مزهريات من بقايا هذه القذائف؛ إذ أعجبتهم الفكرة، مبيناً "لذلك ذهبت إلى الشرطة لأحصل على عدد كبير منها، وفعلاً سمحوا لي بأخذ العدد الذي أريده منها، شرط استخدامه في الأعمال الفنية فقط".

لكن بالرغم من حصوله على تصريح من شرطة حماس بأخذ أي عدد يريده من بقايا هذه الصواريخ، إلا أنه اكتفى بأخذ دفعة أولى من نحو عشرين قطعة متنوعة بين قذائف مدفعية وطيران وهاون.

وقال: "أخشى أن يعتقد الناس أنها صواريخ حقيقية، فتقوم إسرائيل بقصف منزلي".

ويرفض الضابوس الإفصاح عن السعر الذي سيبيع به هذه التحف، موضحاً أن "ذلك يعتمد على نوعها والشغل الذي سنقوم به فيها"، مشيراً إلى أنه ينوي عرضها في معرض خاص.

أما خضر أبو ندى (32 عاماً)، أحد الزبائن الذين طلبوا من الضابوس تزيين بقايا صاروخ إسرائيلي له، فيقول: "أعجبتني الفكرة، أريد أن أحصل على تحفة من بقايا صواريخ إسرائيل التي يقتلوننا بها".

ويتابع الشاب الذي دمر مصنعه لصناعة مواد التنظيف شرق مدينة غزة، في العدوان الإسرائيلي الأخير "سأضع المزهرية في بيتي وأزرع فيها الورود، فالله يحب السلام ونحن في غزة كذلك".

وفي مخيم البريج، وسط قطاع غزة، يزين محمد الزمر (33 عاماً) أيضاً، حديقة منزله بالعديد من التحف التي صنعها من بقايا صواريخ وقذائف الهاون الإسرائيلية، كذلك بعض الشظايا التي تطاير عدد منها على منزله في العدوان الإسرائيلي الأخير.

ويشير الشاب، الذي يعمل نادلاً في مقهى، إلى بقايا صاروخ مدفعية إسرائيلية كتب عليه "لا للحرب، كفى" إلى جانب خريطة رسمها لفلسطين، ويقول: "هذه رسالتي".

ويتابع "نحن شعب نحب الحياة لكن ما يفرضه علينا الاحتلال هو القتل والدمار، أريد تحويل القتل والحرب الإسرائيلية إلى حياة فلسطينية نابضة بالحب والحياة".

ويرفع شظية صاروخ إسرائيلي قام بتثبيتها على لوح خشبي وزينها بشريط قماشي وكتب عليها "نحن شعب لا نستسلم إما ننتصر أو نموت"، ويقول: "أعتز بهذه القطعة، فهذه الشظية سقطت على منزلي في الحرب الأخيرة ونجوت حينها من الموت بأعجوبة".

ورغم أن الشاب لم يتلق دراسة جامعية أو أي دورات في الفنون الجميلة، إلا أنه يعلق العديد من اللوحات التي رسمها في منزله وفي الحديقة، مستخدماً في بعضها عدداً من الرصاصات الإسرائيلية الفارغة.

ويتصدر حديقة منزله نوتة موسيقية يطلق عليها "سيمفونية الموت والحياة" صنعها من الخشب، وعلق عليها عدداً متفاوت الأحجام من الرصاص الإسرائيلي وقنبلة، إلى جانب ريشة للرسم و"مفتاح العودة" الذي يرمز إلى حق اللاجئين الفلسطينيين للعودة لأراضيهم التي هجروا منها في العام 1948.

وفي الجهة المقابلة من الحديقة أيضاً، يحتفظ الزمر بصاروخ أطلقته طائرات إف-16 إسرائيلية، وما يزال يحتوي على مادة متفجرة، إلا أنه يقول: إن "الرأس الكيميائي الذي يقوم بتفجيره انتُزع منه".

ولم ينته الشاب من العمل على هذا الصاروخ الذي كتب عليه عدداً من أسماء الأطفال الذين "استشهدوا" في الحرب الأخيرة، ويقر أن جمع هذه الصواريخ محفوف بالمخاطر.

ويقول: "قد أذهب لإحضار بعض من بقايا هذه الصواريخ وأموت".

وقتل ثلاثة فلسطينيين الجمعة، وأصيب اثنان آخران بجروح في انفجار قذيفة إسرائيلية من مخلفات العدوان الأخير في قطاع غزة، كما أفادت مصادر طبية.

ولجأ الزمر أيضاً إلى شرطة حماس التي قامت بتزويده بعدد من بقايا الصواريخ الإسرائيلية، مع إرشادات حول أنواعها وكيفية التعامل معها كما يقول.

لكن على الرغم من ذلك لا يخفي قلقه من السماح لطفليه محمد (7 سنوات) وعبد الرحمن (3 سنوات) من العبث بهذه التحف، ويقول: "أمنعهما من لمسها حتى أتأكد من تعقيمها بنفسي بمواد أحصل عليها من قسم هندسة المتفجرات، خوفاً من المواد الكيميائية والفسفورية التي تغطيها".

مكة المكرمة