الفضائح الأمريكية في 2014 تكلل البيت الأبيض بالسواد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-12-2014 الساعة 17:17
واشنطن - الخليج أونلاين


لطالما تغنت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها راعية لحقوق الإنسان، وحاملة لواء الديمقراطية في العالم، إلا أنَّ هذه المبادئ والأسس الأمريكية التي وضعها الآباء المؤسسون، أصبحت على المحك، ومدعاة للسخرية عام 2014، إثر الفضائح التي ارتكبت على يدي جهازي الأمن القومي والاستخبارات.

وطفت على السطح عدة قضايا خلال العام 2014؛ كالممارسات العنصرية للشرطة الأمريكية، والفضائح الأمنية وتسريبات إدوارد سنودن، الموظف السابق في الأمن القومي الأمريكي، وتقارير تتعلق بعمليات تعذيب وقعت على يد عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، التي كانت سبباً في زعزعة هيبة أمريكا في العالم وثقة مواطنيها بها في الوقت نفسه.

حادثة مقتل الشاب الأسود مايكل براون

حركت قضية الشاب الأمريكي الأسود، مايكل براون، الذي قتل على يد شرطي أبيض في ولاية ميزوري الرأي العام الأمريكي؛ وأعادت إلى الواجهة جملة من الممارسات العنصرية للشرطة الأمريكية تجاه السود، وفتحت معها أبواب تاريخ طويل من التمييز العنصري في البلاد.

ووقعت حادثة براون في 9 أغسطس/ آب الماضي حين قام ضابط الشرطة، دارن ويلسون، وهو أبيض البشرة بإطلاق ست رصاصات أردت الشاب براون قتيلاً.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، اندلعت موجة من الاحتجاجات في الولايات المتحدة على خلفية تبرئة هيئة للمحلفين بولاية ميزوري الشرطي المتهم؛ ما أدى إلى وقوع احتجاجات في عدة ولايات، تخللتها صدامات مع الشرطة، التي أفرطت في استخدام العنف ضد المتظاهرين، ووجهت العديد من منظمات حقوق الإنسان في العالم انتقادات لاذعة للولايات المتحدة، وقامت وزارة العدل بإجراء تحقيقات شاملة في ممارسات جهاز الشرطة، واضطر الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات بهدف تخفيف حدة التوتر، وتقليل ما أسماه بـ"عسكرة الشرطة الأمريكية".

وشملت الإجراءات: تشكيل قوة خاصة لمتابعة تصرفات الشرطة، تكون إحدى مهامها تقديم تقرير نهاية فبراير/ شباط من العام القادم، يلخص طرقاً لتقليل الجريمة، وبناء الثقة بين المجتمعات المحلية والشرطة التي تخدمها.

عمليات تعذيب للاستخبارات الأمريكية

كشف تقرير صادر عن لجنة الاستخبارات في الكونغرس، في 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، قيام عناصر وكالة الاستخبارات بعمليات تعذيب في أثناء تحقيقاتهم حول مكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، وذكر التقرير أنَّ وكالة الاستخبارات أمدت البيت الأبيض والكونغرس ووزارة العدل ووسائل الإعلام والجمهور الأمريكي بمعلومات خاطئة، لتبرر عمليات التعذيب التي تقوم بها ضد معتقليها، من خلال اختلاق معلومات تفيد القبض على إرهابيين، وإحباط عمليات إرهابية ضد أمريكا، ثبت عدم صحتها عند مراجعة تقارير وكالة الاستخبارات نفسها، وأنَّ جزءاً من تلك المعلومات الخاطئة قدم للرئيس الأمريكي، في محاولة لتبرير برنامج استجواب المعتقلين عن طريق التعذيب.

عرض التقرير تفاصيل احتجاز ما يقرب من 119 شخصاً خارج الولايات المتحدة، واستخدام أساليب استجواب قسرية، أوضح أنها بشعة ووحشية، كان من الواجب تجنبها، وأن التفاصيل التي يقدمها التقرير، وإن كانت الأسماء والدول قد شطبت منها بالأسود، إلا أنها تعطي صورة عن وكالة لم تتوان عن استخدام أية وسيلة.

وفي 119 حالة فحصتها اللجنة لاحظت أن أحد المعتقلين ويدعى "أبو زبيدة" نال الحصة الكبرى من التعذيب وأساليب الوكالة، فقد قضى 12 يوماً في صناديق الحجز، منها 29 ساعة في صندوق عرضه 21 إنشاً وعمقه 2.5 قدم، في حين ذكر المحققون معه إنها الطريقة الوحيدة التي سيخرج منها بالكفن.

ويقول التقرير، إن بعض رجال (سي.آي.أيه) كانوا "على حافة البكاء والشهيق للطريقة" التي عومل بها "أبو زبيدة"، ويشير التقرير إلى أن خمسة من المعتقلين تعرضوا لإطعام من فتحة الشرج، وفي حالة أخرى قضى أحد المعتقلين متجمداً من البرد بعد إجباره على الجلوس على البلاط البارد عارياً، وقام المحققون بتقييد يدي معتقل لعامود، واسمه رضا النجار، وظل مقيداً لمدة 22 ساعة.

كما يكشف التقرير عن الأموال التي أنفقت على تصميم برنامج التعذيب الذي قام به محللان نفسيان لم يكن لأي منهما تجربة مع القاعدة أو أي خبرة في مجال التحقيقات، ويظهر التقرير أيضاً حالة من التعتيم التي مارسها الـ "سي.آي.أيه"، إذ لم يكن الرئيس جورج بوش يدري ما يجري حوله، وتم تضليله وقام بإصدار تصريحات غير دقيقة، ولم يحصل الرئيس على أي تقرير من مدير الوكالة جورج تينيت أو أي من مساعديه حول برنامج التعذيب المحسن، ولم يتم إبلاغه به إلا بعد تجربته على 38 معتقلاً وذلك في 6 أبريل/ نيسان 2006.

تسريبات إدوارد سنودن فضيحة لأمريكا أمام حلفائها

تكشف الوثائق التي سربها موظف الاستخبارات الأمريكية السابق، إدوارد سنودن، التي نشرتها صحيفة غارديان البريطانية، أن الولايات المتحدة قامت بالتجسس والتنصت على مكالمات مسؤولين كبار لحلفائها في الاتحاد الأوروبي كألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان، بالإضافة إلى البرازيل والمكسيك.

كما كشف سنودن في وثائقه المسربة عن برنامج لوكالة الأمن القومي الأمريكية متعلق بمراقبة المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني للمواطنين الأمريكيين، ووضعت تلك التسريبات سمعة الإدارة الأمريكية ومصداقيتها على المحك داخلياً وخارجياً.

الهشاشة الأمنية للبيت الأبيض

أذهلت العالم عدة حوادث اختراق أمني للبيت الأبيض الذي من المفترض أن يكون المكان الأكثر أمناً في العالم، واختراق الحماية الشخصية للرئيس الأميركي باراك أوباما، عندما تمكن رجل غريب يحمل سلاحاً من مرافقة أوباما في المصعد الكهربائي خلال زياته للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض في ولاية أتلانتا، وقيام أحد المجندين السابقين بالقفز من فوق السياج الحديدي واجتياز الحديقة راكضاً نحو الباب الرئيسي، ودخل البيت الأبيض كأنه زائر.

وحاولت شرطية منعه فأفلت منها ودلف إلى البهو ومنه إلى الصالة الشرقية، وكاد أن يدخل الصالة المجاورة، قبل أن يهرع الحرس ويلقي القبض عليه، وكان بحوزته سكين، وفي تلك اللحظة كان الرئيس أوباما قد غادر المكان مع عائلته قبل دقائق إلى كامب دافيد لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، فالفضيحة الأمنية وصفت بأنها لم يسبق أن عرف البيت الأبيض مثيلاً لها.

(الأناضول)

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي