"الفيتو" الأمريكي.. دعاية انتخابية لنتنياهو

نتنياهو سيستغل الدعم الأمريكي ضد الأحزاب المنافسة

نتنياهو سيستغل الدعم الأمريكي ضد الأحزاب المنافسة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-12-2014 الساعة 11:59


بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية موقفها المعارض لمشروع القرار الأردني-الفلسطيني الذي يطالب بتحديد سقف زمني مدته سنتين لانسحاب قوات الاحتلال من الضفة الغربية، يرى مراقبون بأن السلطة الفلسطينية ستتجه لتبني مشروع القرار الفرنسي، والذي ينص على تحديد سقف زمني لعقد اتفاق نهائي يحل الصراع عن طريق مفاوضات تجري على مبادئ واضحة؛ دولة فلسطينية بحدود 67، والقدس عاصمة للدولتين.

وفي حين برّرت الإدارة الأمريكية عزمها استخدام حق النقض "الفيتو" ضد القرار الفلسطيني، بزعم أنه "خطوة أحادية الجانب"، لن يكون السبب نفسه منطقياً إذا ما استخدمته ضد مشروع القرار الفرنسي في حال تم تقديمه لمجلس الأمن كما هو مخطط؛ فوفقاً لتصريحات المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، "جين بساكي"، أمس، فإن "اعتراضات الولايات المتحدة هي على الخطوات التي تحدّد منذ البداية نتيجة المفاوضات"، الأمر الذي لا ينطبق على المشروع الفرنسي الذي يعتمد على المفاوضات.

من ناحية أخرى، من المبكر توقع الموقف الأمريكي من المقترح الفرنسي، إذ إن الصيغة النهائية لمشروع القرار قد تحوي نقاطاً ستعارضها الولايات المتحدة، مثل اعتبار القدس عاصمة للدولتين، وإجراء التفاوض على هذا الأساس؛ فبحسب تصريحات مسؤول فلسطيني أمس، فإن من بين نقاط اعتراض الجانب الأمريكي على المقترح الفلسطيني هي النص الصريح الذي يعلن القدس عاصمة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، هذا إلى جانب المطالبة بأن يحوي المقترح اعترافاً صريحاً بيهودية إسرائيل، وهو ما يرفضه الفلسطينيون وقاموا بتوضيحه للجانب الفرنسي كي لا يشمله المقترح.

وعليه، يرى مراقبون أن فرنسا ستتعرض لضغوطات إضافية لتعديل المقترح كي يتلاءم مع موقف الولايات المتحدة وإسرائيل، أو سحبه بالكامل.

يذكر أن هذه الضغوطات بدأت من الجانب الإسرائيلي، فوفقاً لتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" منذ أيام، فقد أجرى اتصالات مع الرئيس الفرنسي "فرنسوا هولاند" للضغط على وزير الخارجية "لوران فابيوس" الذي يعمل على صياغة المقترح إلى جانب الفلسطينيين وجهات أوروبية أخرى.

"الفيتو".. دعاية انتخابية لصالح نتنياهو

في حين ادعى كيري خلال مؤتمره الصحفي أمس في لندن، أن الولايات المتحدة لا تريد التدخّل بنتائج الانتخابات الإسرائيلية أو التأثير عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، جاءت التصريحات الرسمية حول عزم استخدام "الفيتو" ضد مشروع القرار الفلسطيني تدخلاً واضحاً لصالح نتنياهو في معركته الانتخابية الحزبية والبرلمانية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إعلان الموقف الأمريكي بهذا التوقيت يعتبر "انتصاراً" لسياسة نتنياهو وسيتم استغلاله في الدعاية الانتخابية بشكل كبير، فيما يعتبر إحباطاً لادعاءات منافسيه من داخل الحزب أو من الأحزاب الأخرى، حول فشل نتنياهو بالسياسة الخارجية.

ففي الأشهر الأخيرة تركّزت انتقادات المعارضين لنتنياهو والدعاية الانتخابية المضادة، على فكرة أن سياسة نتنياهو الخارجية تسببت بأضرار كبيرة وتدهور بالعلاقات الإسرائيلية-الأمريكية، وذلك على خلفية تجاهله لتحذيراتهم حول استئناف البناء الاستيطاني بالضفة الغربية وتصريحاته ضد الإدارة الأمريكية.

إلا أن الدعم الأمريكي الذي تمثّل بقرارهم المعلن أمس، يأتي ليعزز سياسة نتنياهو وليشجع استئناف الاستيطان وتجاهل حل الدولتين، وعليه من المتوقع أن يوظف حزب الليكود الدعم الأمريكي في دعايته الانتخابية، والذي من شأنه أن يحشد دعماً شعبياً من التيار اليميني لصالح نتنياهو، وحتى من جمهور الناخبين المترددين.

إلى جانب ذلك، وبحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" اليوم عن مسؤول فلسطيني رافق عريقات باجتماعه مع كيري أمس، فإن الأخير حاول خلال الاجتماع إقناع الجانب الفلسطيني بتأجيل خطوة تقديم مشروع القرار لمجلس الأمن لعدة أسابيع من أجل لقاء الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" وتقديم مقترحات بديلة له لتجديد المفاوضات؛ لذلك يرى مراقبون أن هذه الخطوة كانت محاولة لكسب الوقت لصالح إسرائيل بسبب التوقيت الحساس الذي تمر به مع اقتراب الانتخابات.

مكة المكرمة