"الفيلق الخامس".. موسكو أمام مهمّة مستحيلة لجمع الأسد والمعارضة

العمل جارٍ الآن على توزيع مراكز القيادة العسكرية في الفيلق
الفيلق الخامس تحت إمرة روسية منذ إنشائه

الفيلق الخامس تحت إمرة روسية منذ إنشائه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 12-07-2018 الساعة 07:33
إدلب - لين مراد - الخليج أونلاين

فتح انضمام بعض فصائل المعارضة في جنوب سوريا إلى الفيلق الخامس التابع لقوات النظام السوري وروسيا باب التساؤل حول مدى إمكانية أن يشكّل ذلك نواة لجيش يجمع الطرفين تحت اسم واحد.

وشُكّل الفيلق الخامس في نوفمبر 2016، للقضاء على "الإرهاب"، وفق ما أعلن النظام السوري في بيان له حينها، ومنذ تشكيله تتولّى روسيا حليفة النظام إمرته وتمويله، ويضمّ نحو 45 ألف عنصر.

وعقب حملة عسكرية عنيفة شنّها نظام الأسد وداعموه، مؤخراً، اتّفقت المعارضة السورية مع وفد روسي على وقف إطلاق النار في درعا جنوبي سوريا، وتسليم الفصائل المسلّحة لسلاحها بجميع المدن والبلدات، وبدأ ذلك منذ 6 يوليو الجاري. 

وبحسب ما نصّ عليه الاتفاق، يحقّ لجميع مسلّحي المعارضة تسوية أوضاعهم بضمانات روسية، كما يمكن لمن يرغب منهم أن يغادر الجنوب السوري مع عائلته إلى إدلب (شمال).

وكان فصيل "شباب السنة،" أحد الفصائل المعارضة جنوبي سوريا، قد سلّم سلاحه للقوات الروسية وانضمّ للفيلق، في 2 يوليو الجاري، بمدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي.

هذه الانضمامات تفتح مجالاً للفيلق التابع لروسيا والنظام السوري أن يتوسّع ويكون أقوى، وفق ما يرى محلّلون سياسيون.

 

إعادة هيكلة الفصائل

وقال الباحث في مركز جسور للدراسات، عبد الوهاب عاصي: إن "هذا التوسّع يهدف إلى تعويض النقص بالكادر البشري في بنية جيش النظام؛ لأن تغطية الجبهات العسكرية الهجومية لا يُمكن أن تتم بالاعتماد فقط على الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة (أهم مكوّنات قوات الأسد)".

وبيّن عاصي لـ"الخليج أونلاين" أن "روسيا تريد من التوسّع تشكيل قوة عسكرية متينة في الجيش تمثّل نفوذها بمؤسّسات الدولة السورية مستقبلاً، وهذا لا يتم بالاعتماد على الخدمة الإلزامية، بل يحتاج إلى قوة عسكرية ملتزمة مثل الفصائل، وربما أيضاً مليشيا الدفاع الوطني".

وبيّن أن "هذا النفوذ يساعد على منافسة الدور الإيراني في سوريا الذي يعتمد على القوة البشرية البرية الأجنبية والمحلية".

ويرى عاصي أن "الفيلق منذ البداية جعلته روسيا أحد دعامات جيش النظام، حيث تعوِّل عليه لاحتواء الفصائل المسلّحة وإعادة هيكلتها ضمن كيانه، وهي استراتيجية استخدمتها مسبقاً في الشيشان".

وتابع: إن "بقاء الفيلق في جيش النظام يعزّز من نفوذ روسيا بالمؤسّسة العسكرية التي قد تشهد نفوذاً لدول مثل إيران وتركيا وأمريكا".

واستبعد عاصي استقلال الفيلق عن قوات الأسد، وقال: "إن حدث ذلك فسيكون على مراحل؛ حيث تبقى روسيا مشرفة على عمليّاته لفترة، ويليها تسليمه للسلطة الحاكمة تسليماً شكلياً".

 

هيكلية الفيلق بعد الاندماج

وعن هيكلية الفيلق بعد اندماج بعض فصائل المعارضة قال عاصي لـ"الخليج أونلاين": إن "روسيا ستعيد هيكلة الفصائل، وليس بالضرورة أن تمنح قيادات المعارضة المناصب، وإن حصل ذلك فسيكون على مستوى محدود أو مؤقت".

ولا يتوقّع عاصي أن يكون هناك جيش أو فصيل يجمع المعارضة والنظام ليقاتلوا تحت اسم واحد، أو أن يكون انضمام بعض الفصائل للفيلق هو نواة لجيش موحّد يجمع النقيضين.

واعتبر أن الحديث عن الفصائلية قد انتهى؛ لأن روسيا تعمد من خلال الفيلق الخامس إلى ترميم المؤسّسة العسكرية التابعة للنظام، والتي لها بنيتها الأساسية أصلاً ولم يتم حلّها أو إصلاحها.

ولفت إلى أن روسيا قد تحافظ على هذا الشكل لما بعد فترة الحل السياسي، حتى يتسنّى لها إقناع المنتسبين بأن جميع المناطق باتت تحت سيطرتها، وأنه لم يعد هناك سوى قوة واحدة مسيطرة هي قوات النظام.

 

رؤية روسيا

من جهته يرى القيادي والعقيد في الجبهة الجنوبية، سمير الغزاوي، أن "الجانب الروسي لم يُفصح عن تطلّعاته المستقبليّة، وأن المعارضه المسلّحة لم يتسنَّ لها أن تدخل في حوارات أو استفسارات حول رؤية روسيا".

وتابع الغزاوي لـ"الخليج أونلاين": إن "الجانب الروسي لا يستطيع نشر قوات روسيّة مقاتله على الأرض، وإنّ ما استطاع نشره هو الشرطة العسكرية الروسية غير المقاتلة؛ من أجل فرض هيبة عسكرية لا أكثر، في حين لا يمكن نشر مليشيات شيعيّة متطرّفة ومرافقة لفلول جيش الأسد المتهالك".

وعلّل ذلك بأن المليشيات غير مرغوب فيها من الجانب الروسي الذي قدّم ضمانات لأمريكا و"إسرائيل" بمنع دخول مليشيات إلى المنطقه الجنوبية.

وأشار إلى أننا "قد نشهد عمليات عسكرية نوعيّة تستهدف قيادات وعناصر الفيلق في الفترة القادمة، أما إذا تغيّر التكتيك السياسي الروسي وأظهر جدّية بضمانات حقيقية لانتقال سياسي فقد يتمكّن من تحقيق نجاح على المستوى الشعبي".

لكن رؤية الغزاوي اختلف معها المحلل العسكري والاستراتيجي العقيد الركن خالد المطلق، الذي أكّد أن "الفيلق الخامس سيزول عند انتهاء مهمّته المتمثّلة في استيعاب كافة عناصر الجيش الحر العائدين لحضن الأسد، واستقرار الأوضاع الأمنيّة في المناطق السورية كافة".

وبيّن المطلق لـ"الخليج أونلاين" أنه "إن بقي الفيلق فسيتمّ تبديل عناصره ودمجهم بباقي القطعات والتشكيلات، حيث إنه يؤدّي دوراً آنياً مرحلياً فقط".

وأضاف بأنه "سيتمّ تنصيب الخونه من قادة الجيش الحر في مناصب وهميه ليتم التخلّص منهم بالتدريج عند استقرار الأوضاع"، كما قال.

وجدير بالذكر أن قوات النظام السوري سيطرت، بالتعاون مع مليشيات موالية لها ودعم جوي روسي، على نحو 70% من محافظة درعا الجنوبية، في إطار حملة أطلقتها الشهر الماضي.

وتدخل مناطق جنوب غربي سوريا، وبينها درعا والقنيطرة، ضمن منطقة "خفض التصعيد"، التي تم إنشاؤها في يوليو 2017، وفق الاتفاق الذي توصّلت إليه، آنذاك، روسيا والولايات المتحدة والأردن.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي