"القبة الحديدية" الإسرائيلية.. ما هي وما أثرها؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-07-2014 الساعة 05:19
غزة– الخليج أونلاين


"القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض عشرات الصواريخ، وسقوط بعضها داخل تل أبيب والقدس"، تكررت هذه العبارة على مسامعنا منذ بدأ الاحتلال الإسرائيلي العدوان على قطاع غزة في الـ 8 من يوليو/ تموز الجاري، الذي أسفر عن سقوط عشرات الشهداء، ومئات الجرحى.

إلا أن تل أبيب التي جهزت 7 بطاريات ضمن القبة الحديدية قبل بدء العدوان على غزة، كانت تظن أن القبة ستحميها من الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية؛ سواء كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أو سرايا القدس، الجناح العسكري لـحركة الجهاد الإسلامي، وهو ما لم يتحقق.

وتروج إسرائيل منذ نهاية عملية "حجارة السجيل" التي وقعت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، عن رضاها الشديد من إنجازات منظومة "القبة الحديدية"، مبررة بأنها اعترضت 421 صاروخاً أُطلق من قطاع غزة، وهي نسبة تشكّل 84 % من مُجمَل الصواريخ التي أُطلقت، وهو ما كذبه خبراء إسرائيليون، بعضهم شارك في تصنيع القبة.

ما هي القبة الحديدية؟

نظام "القبة الحديدية"، وسيلة دفاعية ضد الصواريخ قريبة المدى وقذائف الهاون، وهي غالباً ما توجد قريباً من المناطق المأهولة بالسكان، لتحدد الصواريخ القادمة نحوها، ومن ثم تطلق صواريخ مضادة؛ لتفجير الصواريخ الأولى في الجو قبل سقوطها.

تم تطوير النظام من قبل شركة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة، واختاره وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس، في فبراير/ شباط 2007، انطلاقاً من تجربة حرب 2006 مع حزب الله اللبناني، ومن تجربة صواريخ المقاومة الفلسطينية، محلية الصنع.

ومنذ ذلك الحين، بدأ جيش الاحتلال في تطوير النظام كحل دفاعي لإبعاد خطر الصواريخ قصيرة المدى عن مستوطناته.

ولا يختلف النظام من ناحية المبدأ عن فكرة "الدرع الصاروخي الأمريكي"، مع فارق أن الثاني مجاله أوسع، ويعتمد على تقنيات متطورة مرتبطة بشبكات تعقب بواسطة الأقمار الصناعية، للتصدي للصواريخ بعيدة المدى، والعابرة للقارات.

كيف تعمل؟

تقوم فكرة القبة الحديدية على أن النظام يرصد الصواريخ القادمة نحو منطقة تغطيته، فيحدد موقعها ثم يرسل معلومات تتعلق بمسارها إلى مركز التحكم، الذي يقوم بدوره بحساب الموقع الذي يمكن أن يضربه به، فإن كان الموقع المحدد يتيح مقداراً من الضرر، يتم اعتراضه بصاروخ مضاد، وإلا فإنه يترك ليسقط.

ويحتوي الرأس الحربي لكل صاروخ يطلقه هذا النظام، على 11 كجم من المواد عالية الانفجار، ويتراوح مدى صواريخه بين 4 كلم إلى 70 كلم، حسب معلومات من مجموعة التحليلات الأمنية "آي إيتش إس جاين".

متى بدأ استعمالها؟

كانت إسرائيل أول من بدأ في تصنيع القبة الحديدية عام 2007، وبعد سلسلة من الاختبارات بين عامي 2008 و2009، نقلت إسرائيل في عام 2011 أولى الوحدات إلى منطقة الجنوب، إذ أقرت بأن الجهاز حقق خلال الاختبارات نسبة نجاح وصلت إلى 70 %.

ما هي تكلفتها؟

عقب إطلاق إسرائيل لمشروع القبة الحديدية، تبنته الولايات المتحدة الأمريكية بشدة، وفي مايو/ أيار 2010 وافق مجلس النواب الأمريكي على خطة لتحديد ميزانية قدرت بـ 205 مليون دولار أمريكي لدعم القبة الحديدية الإسرائيلية.

وفي شهر يوليو/ تموز من العام نفسه، حدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ميزانية قدرت بـ 70 مليون دولار من خزينة الدولة لهذا البرنامج، الذي قال عنه إنه "لطالما كان أساسياً في توفير الأمن والحماية للعائلات الإسرائيلية".

وعلى هامش زيارة أوباما لإسرائيل في مارس/ آذار ‏2013، اطلع على أنموذج لبطارية القبة الحديدية، التي علق عليها بقوله: "أنتم تقومون بعمل رائع".

وفي مارس/ آذار من عام 2014 الجاري، أبرمت الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل اتفاقاً يقضي بتطوير منظومة القبة الحديدية "الدفاعية" بمبلغ 429 مليون دولار.

وقد انتقد خبراء إسرائيليون "القبة الحديدية" لتكلفتها الباهظة، إذ تقدر قيمة كل وحدة من المنظومة بنحو 50 مليون دولار أمريكي، في حين تصل قيمة الصاروخ الواحد إلى 62 ألف دولار.

وقال المحلل العسكري والأستاذ في جامعة تل أبيب، رؤوفين بيداتسور، في مقال كتبه لصحيفة هآرتس، يناير/ كانون الثاني 2010، إن هناك فجوة كبيرة بين تكلفة القبة الحديدية، وتكلفة صاروخ القسام، التي تقدر بحدود 300 إلى 1000 دولار.

ما هي نقاط ضعفها؟

حذر خبراء إسرائيليون من الاعتماد على منظومة القبة الحديدية بشكل أساسي، إذ إنها تعاني من نقاط ضعف، كسائر أنظمة الدفاع الصاروخية المستخدمة.

وكان من أبرز الانتقادات التي جاءت من علماء يعملون لحساب رايثيون (شركة عالمية رائدة في صناعة السلاح)، ورافائيل (الشركة المصنعة للقبة الحديدية).

وقال العلماء في مارس/ آذار 2013، إنهم درسوا أشرطة فيديو صورها هواة، ووجدوا أن النسبة الحقيقية للاعتراضات الناجحة من قبل القبة الحديدية كانت نحو 5 %، مقابل نسبة 84 % التي أعلنتها إسرائيل.

وذكروا أن الاعتراض الناجح يجب أن يُظهر انفجارين، أحدهم لصاروخ القبة، والآخر للصاروخ أو القذيفة التي يسعى لاعتراضها، وتابعوا أن أشرطة الفيديو لا تظهر في معظم الأحيان سوى انفجار صاروخ القبة.

هل منعت صواريخ المقاومة؟

أعلن كل من فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، أن عدداً من الصواريخ اخترقت حماية القبة الحديدية، وأن الأخيرة فشلت في اعتراضها، لتسقط داخل مناطق واقعة ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال جيش الاحتلال، الأربعاء، إن ثلاثة صواريخ أطلقت من قطاع غزة تجاه بلدة ديمونة، ومفاعلها النووي، اعترض نظام القبة الحديدية أحدها، وسقط الآخران في مناطق مفتوحة.

وذكر الاحتلال في وقت سابق، أن المنظومة اعترضت صاروخاً شمالي مدينة القدس، وأقر بسقوط 10 صواريخ في منطقة النقب، أصاب أحدها باحة منزل في المجلس الإقليمي لبلدة أشكول.

وأعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية أنها قصفت مطار نيفاتيم العسكري لأول مرة، على بعد 70 كلم من قطاع غزة، وأطلقت كتائب القسام 8 صواريخ طويلة المدى، من نوع "إم 75" تجاه تل أبيب، كما أطلقت سرايا القدس 3 صواريخ "براق 70" على المدينة نفسها.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الأربعاء، إن صاروخ أرض- أرض من نوع "إم 302" أطلق من غزة في وقت متأخر الثلاثاء، وأصاب مدينة عدرا الساحلية، على بعد 96.5 كلم شمالي القطاع، وأضاف أن الصاروخ سقط في شارع قرب منزل، لكنه لم يسفر عن إصابات.

وأثار سقوط الصواريخ على تل أبيب وضواحيها وحيفا وباقي المناطق الاستراتيجية، وفشل نظام القبة الحديدية في اعتراض أغلبها، حالة من الخوف، ما جعل السلطات الإسرائيلية تمنع التجمعات الكبيرة، كما دعت المواطنين إلى ملازمة الأماكن القريبة من الملاجئ.

مكة المكرمة
عاجل

أ.ف.ب: القضاء الباكستاني يأمر بالإفراج عن رئيس الوزراء السابق نواز شريف