القبض على جاسوس يكشف مخططات إيران لزعزعة أمن الأردن

يشارك الأردن بتحالف عربي ضد مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً

يشارك الأردن بتحالف عربي ضد مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2015 الساعة 18:24
عمّان - الخليج أونلاين (خاص)


رغم المخاوف من خطر تقدم تنظيم "الدولة" من غربي العراق، والتداعيات التي أعقبت مشاركة الأردن في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، تواجه عمّان أزمة من تيار مختلف تماماً عن من تحاربه، بعد إحباط السلطات الاثنين، لمخطط تفجير بـ 45 كغم من مادة الـ (RDX)، شديدة الانفجار كانت مخبأة في منطقة ثغرة عصفور شمالي المملكة.

لم يكن المتهم العراقي خالد كاظم جاسم الربيعي، النرويجي الجنسية، منتمياً لتنظيم "الدولة" أو غيرها من التنظيمات المتشددة، بل ثبت حسبما نشرت صحف أردنية أنه مجند من المخابرات الإيرانية؛ وعمل في محطات التنصت التابعة للحرس الثوري الإيراني بهدف التنصت على الوحدات العسكرية العراقية، لكونه يجيد اللغتين العربية والفارسية.

وقد ألقت السلطات الأردنية القبض على المتهم في الثالث من أبريل/ نيسان الماضي، إلا أنه لم يصدر عن الحكومة أي بيان يتبنى اتهامات رسمية للجانب الإيراني، كما أنها أعلنت عن الحادثة بعد ثلاثة أشهر من إحباط العملية.

أما وزارة الخارجية الإيرانية فقد تجنبت هي الأخرى التحدث كطرف متهم، وأصدرت تصريحاً نقلته وكالة أنباء فارس الرسمية ينفي جملة وتفصيلاً ما ورد في "صحيفة أردنية" بخصوص القضية.

- الأردن يتهم ضمنياً

نتائج التحقيقات الأردنية مع المتهم، التي نشرتها صحيفة "الرأي" الرسمية، أشارت إلى أنه عمل في قسم مقاومة الطائرات، وقد تلقى العديد من الدورات الأمنية في إيران، منها دورة في اللياقة البدنية والرماية وعلى مختلف صنوف الأسلحة، وفتح الأبواب، وعمليات المراقبة وعملية اختيار البيوت الآمنة والكتابة بالحبر السري.

كما ذكرت أنه كلف بالعمل في قسم العمليات الخارجية في المخابرات الإيرانية بداية التسعينات، وسبق أن تم تكليفه من قبل المخابرات الإيرانية بتقديم الدعم اللوجستي وتهريب العناصر المقاتلة والتي شاركت في عملية اغتيال رئيس وزراء إيران الأسبق "شاهبور" من فرنسا إلى سويسرا، وشارك المتهم في عملية نقل جهاز قفل مركزي وقد تم استخدامه في عملية اغتيال عن بعد لامرأة في مدينة إسطنبول.

وقد تم تكليف المتهم بالتوجه إلى الأردن بهدف الزيارة لمعرفة كيفية إجراءات التنقل بين المحافظات وتحديد مواقع الأحراش والغابات، فأقام فيها بعد وصوله لمدة تزيد عن الشهر، زار خلالها مختلف المناطق في الأردن مستخدماً السيارات السياحية وباصات الأجرة.

ويبدو من خلال الإمكانيات المكلف بها المتهم، أن الاختيار الإيراني له لم يكن لاستخراج قنابل مدفونة بين العاصمة عمّان ومدينة جرش، واختيار مكان آمن لإخفائها كما ذكرت الصحف الأردنية، بل إن تنقلاته في أرجاء المملكة تشير حسب مراقبين إلى أنه قد كلف إيرانياً بتشكيل ثكنات إيرانية وخلايا نائمة في البلاد من شأنها تفجير الوضع في أي وقت قد تختاره إيران.

- نشاط إيراني مشبوه بالأردن

الكشف عن الحادثة الأخيرة حصل بعد أيام فقط من عودة وفد مثقفين ونشطاء أردنيين معارضين، من زيارة خاصة لطهران تم الإعلان خلالها عن "اللقاء الشعبي الأردني الإيراني" حسبما نشرت وكالة "عمّان اليوم" المحلية.

وضم الوفد متقاعدين عسكريين، فيما رتب الزيارة الكاتب اليساري (المؤيد للنظام السوري) ناهض حتر. واللافت أن الزيارة لم تعترض عليها السلطات الأمنية، كما أن إحباط العمل الإرهابي حصل بعد أيام معدودة من إعلان الكاتب الأردني جهاد المحيسن "التشيع" واستعداده للتفرغ لإقامة "جيب" للمقاومة في بلدته الأصلية "الطفيلة" جنوبي المملكة؛ علماً أنه يشغل وظيفة "المستشار الخاص" لوزير التنمية السياسية الأردني.

الوزير أمر فوراً بفصل المحيسن من وظيفته، وهو ما فعلته أيضاً بسبب إعلانه التشيع، صحيفة "الغد" التابعة للقطاع الخاص.

- الأردن وإيران: علاقات متذبذبة

زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، طهران آخر مرة عام 2003، لكنه التقى مسؤولين إيرانيين في عدد من المحافل الدولية بعد ذلك.

وفي منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، عين الأردن وزير الإعلام الأسبق عبد الله أبو رمان، سفيراً له لدى طهران، بعد أن وصل السفير الإيراني مجتبى فردوسي بور إلى الأردن، في الثاني من أغسطس/ آب الماضي، للعمل سفيراً لبلاده في عمان، لينهي الجانبان بذلك القطيعة الدبلوماسية التي بدأت عام 2004 بعد تحذيرات للعاهل الأردني خلال حديثه مع إحدى الصحف الأمريكية من خطر تشكل "الهلال الشيعي".

وشهدت العلاقات الأردنية الإيرانية قطيعة أكبر استمرت قرابة عقدين من الزمان، بعد دعم الأردن للعراق في حربه ضد إيران في ثمانينات القرن الماضي.

وفي وقت سابق من مارس/ آذار الماضي، وجه نواب أردنيون انتقادات حادة لإيران وسياستها في المنطقة، على خلفية تصريحات نسبت لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، قال فيها: "إن إيران أضافت الأردن لقائمة الدول التي تتحكم فيها، وإن الأردن تتوفر فيه إمكانية اندلاع ثورة إسلامية تستطيع إيران أن تتحكم فيها".

وطلب عدد من النواب من وزارة الخارجية الأردنية تعقب تلك التصريحات والوقوف عليها، مطالبين إيران بتقديم اعتذار للأردن في حال ثبتت صحتها.

بدوره رد وزير الخارجية الأردني الذي زار طهران في الفترة نفسها، على مداخلات النواب بالقول إن حكومته تتابع ما نسب لسليماني، معتبراً أن زيارته إلى طهران "تأتي في سياق إدامة قنوات التواصل مع الجميع".

وتتناقل وسائل إعلامية وجود تضييقات أردنية لزوار إيرانيين لمراقد مقدسة لديهم في الأردن، فيما تنفي السلطات الرسمية ذلك في أكثر من مناسبة.

- مستقبل العلاقة

ويبدو أن الحادثة الأخيرة التي كانت ستتسبب بتخلخلات أمنية في الأردن لم يشهدها منذ قرابة 10 سنوات، ستلقي بظلالها على مستقبل العلاقات الأردنية الإيرانية، في وقت تشارك فيه الأردن بتحالف عربي تقوده المملكة العربية السعودية ضد مليشيا الحوثي في اليمن، التي تتلقى دعماً لوجستياً من طهران، والتي ترسل مطالباتها المستمرة بوقف غارات التحالف واللجوء لحل آخر.

فيما سيتأثر بزيادة الضغط الأمني الذي يزيد مخاطره سيطرة "الدولة" على مناطق محاذية لحدوده، ويشهد شماله معارك طاحنة في مدينة درعا السورية المحاذية، بين قوات المعارضة السورية ونظام بشار الأسد المدعوم هو الآخر من طهران.

مكة المكرمة