القرضاوي لابنته المعتقلة: إنك لأعلى قدراً من ظالميك

القرضاوي: ما أطول أيام الظلم على المظلوم

القرضاوي: ما أطول أيام الظلم على المظلوم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-10-2017 الساعة 18:40
الدوحة - الخليج أونلاين


وجه الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رسالة مؤثرة لابنته "عُلا"، بمناسبة مرور 100 يوم على حبسها وزوجها حسام خلف، القيادي بحزب الوسط في مصر.

القرضاوي عنون رسالته التي نشرها على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بـ"رسالة إلى ابنتي عُلا"، افتتحها بعبارات حب أبوي، قائلاً: "ابنتي وحبيبتي عُلا، فلذة كبدي، ومهجة قلبي، وثمرة فؤادي، ابنتي التي لها مني كل القلب، ومن قلبي كل الحب، ومن حبي كل الصدق، ومن صدقي كل الإخلاص".

وتابع: "حبيبتي.. صار لك أكثر من مئة يوم في سجون الطغاة، وما أطول أيام الظلم على المظلوم، حتى لكأن اليوم بسنة، ستنقضي إن شاء الله أيام الظلم هذه، وتعودين وزوجك لأهلك وبيتك، سالمة غانمة".

اقرأ أيضاً :

الإعدام لـ13 مصرياً بموجب حكم أولي من محكمة عسكرية

وأضاف: "أنت زوجة وأم وجدة، وامرأة مسالمة، وموظفة في سفارة بلدك، التي تحملين جنسيتها، لا علاقة لهم بعملك، ثم أنت لا تشتغلين بالسياسة، يشتغل بالسياسة زوجك، من خلال حزب الوسط، المرخص والمعترف به قانوناً، ورغم ذلك اعتقلوه سنتين أو أكثر، وحُوكم فلم يوجد عليه شيء، فبرَّؤوه وأفرجوا عنه، ثم أعادوه مرة أخرى، لأنه زوجك".

وواصل القرضاوي: "الأصل في الإنسان أنه بريء، هكذا يراه القانون، كل قانون، والأصل في كل متهم أنه بريء، ما لم تَدِنْه محكمة عادلة، ومن حقِّه أن يستأنف الحكم، ومن حقِّه أن يلجأ للنقض، والأصل في محاكم النقض أنها مع المتهم حتى تبرئه أو تدينه، والله وكيل عليها".

وتساءل القرضاوي: "لماذا يعاملونك هذه المعاملة القاسية، ولماذا هذا الحبس الانفرادي في زنزانة ضيقة، لا يعرف فيها ليل من نهار؛ بل لماذا الحبس أصلاً؟ ولماذا التشهير في الصحف والأخبار أثناء المحاكمة؟ ولماذا المنع من الحقوق الأساسية، من زيارة ورعاية صحية ودواء؟".

وأضاف مستغرباً: "فلا ارتكبت كبيرة ولا صغيرة، لا دينية ولا دنيوية، ولا شاركت في مظاهرة ولا مغامرة، وقد مرَّ عليك سنوات وأنت تخرجين وتدخلين، وتسافرين وتعودين، ولم يقل لك أحد أي كلمة، فما الذي جرى اليوم؟ وكأنهم تذكروا فجأة أنك بنت القرضاوي".

وأردف: "وأبوك يا بنتي، قد سار بين الناس طول عمره بالدين، وتعليم الدين، فقيهاً ومفتياً، وداعياً ومعلماً، وشاعراً وكاتباً"، متسائلاً: "فما ذنبك أنت؟ لماذا يعاقبونك أنت؟ أو لماذا يعاقبون أباك في صورتك؟".

واستطرد: "لقد حاكموا أباك، وهم لا يرونه إلا مشاركاً في تجمعات الأزهر الكبرى، وهو رئيس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولعدد من المؤسسات العلمية والدعوية، وعضو وخبير بالمجامع الفقهية الكبرى، لقد كان حين وجهوا له هذه التهم عضواً في هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية بمصر".

وتساءل مستغرباً لماذا يحاكمونه "بتهمة غريبة أنه شارك وهو فوق الخامسة والثمانين – آنذاك - في اقتحام السجون، وإخراج المسجونين من سجن لم يسمع به إلا حين سمع هذه التهمة، والتي لم يعلموه بها، لا في مصر ولا في قطر".

وأوضح: "لقد وضعوا غلهم وحقدهم في امرأة حرة، أرادوا أن يقهروها".

وتابع موجهاً كلامه لابنته: "إنك وأنت في زنزانتك الضيقة لأعلى قدراً من ظالمك في قصره المنيف، وأحب إلى الله وإلى قلوب عباده منه، وكم من مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة في أقاصي الأرض، يستغفر لك، ويسأل الله لك، ويدعو لكِ ولإخوانك وأخواتك المظلومين بفرج قريب، وانتقام عاجل من ظالميك، ولن تضيع هذه الدعوات في الدنيا ولا في الآخرة".

واختتم القرضاوي رسالته قائلاً: "فقَرِّي عيناً، وانشرحي صدراً، وابتسمي ثغراً، أنت وزوجك، وثقي أن دعوة صالحة تصدر من المظلومين المضيَّق عليهم في سجونهم جديرة أن تفسد على الظالمين دنياهم، وتجعلهم خائبين، وما ربك بغافل عما يعملون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. والدك يوسف القرضاوي".

وكانت أسرة الشيخ يوسف القرضاوي قالت، الاثنين، إن ابنته "علا"، المحبوسة احتياطياً بمصر، تعاني "تدهوراً حاداً في حالتها الصحية".

ووفق بيان الأسرة، تم تحميل السلطات المصرية مسؤولية تدهور الحالة الصحية لـ"علا"، مؤكدة أن ما يحدث معها هو "قتل بطيء خلف الأسوار".

والأحد الماضي، جددت نيابة أمن الدولة العليا (القاهرة)، حبس علا القرضاوي احتياطياً 15 يوماً، فيما تقرر تأجيل نظر تجديد حبس زوجها حسام خلف إلى 11 أكتوبر الجاري، وفق البيان.

وقال بيان أسرة القرضاوي، إن "علا" تعرضت لحالة إغماء شديدة أثناء تجديد حبسها الأخير أمام نيابة أمن الدولة العليا، وإنها تشعر بـ"قلق شديد على حياتها بسبب ظروف احتجازها غير الآدمية والمعاملة اللاإنسانية التي تتعرض لها".

وأوقفت السلطات المصرية، في يونيو الماضي، علا القرضاوي (55 عاماً) وزوجها حسام خلف (58 عاماً)، على إثر اتهامهما بـ"الانتماء لجماعة أُسست مخالفة للقانون (تقصد جماعة الإخوان)، والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الأمن ومؤسسات الدولة"، وهي التهم التي تم نفيها من جانب محاميهما وقتها.

وفي أغسطس الماضي، اتخذت السلطات المصرية قراراً بالتحفظ على أموال 6 من أبناء القرضاوي بينهم علا.

مكة المكرمة