القمة الخليجية.. التحديات الأمنية تتصدر أولويات البحث عن التعاون

الظرف العربي يستدعي مزيداً من التنسيق وتفعيل الاتفاقيات

الظرف العربي يستدعي مزيداً من التنسيق وتفعيل الاتفاقيات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-06-2015 الساعة 13:54
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


يتصدر الملف الأمني جدول أعمال الاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجية في العاصمة السعودية الرياض، الذي سيناقش آفاق التعاون الأمني ومواجهة التحديات والمخاطر المتزايدة على دول المجلس، إضافة إلى الملفات المحلية الإقليمية الساخنة منها ملفات اليمن وسوريا والعراق.

نائب وزير الخارجية الكويتي، السفير خالد الجارالله، قال إن ملف التحديات الأمنية في مقدمة موضوعات وأولويات القمة الخليجية الـ36، مشيراً إلى أن التعاون الأمني بين دول الخليج تفرضه الظروف والمستجدات والمخاطر والتحديات التي تواجهها دول المجلس.

ورغم زحمة الملفات التي تتصدر جدول أعمال القمة الخليجية، إلا أن الجار الله أعرب عن ارتياحه لحجم التعاون الأمني بين دول المجلس في مواجهة التحديات والمخاطر المتزايدة والمستمرة للدول الأعضاء.

- ملفات ساخنة

ويرى مراقبون أن الدورة الـ36 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي قد تُشكل منعطفاً تتصدر من خلاله دول الخليج المشهد الإقليمي أكثر؛ وذلك لأن أجندتها تحمل في طياتها ملفات المنطقة التي تمر بظروف بالغة الأهمية، بالإضافة إلى بحث عديد من المواضيع الإقليمية والعربية والدولية التي ستكون محل اهتمام قادة دول المجلس في القمة.

ويناقش قادة دول الخليج في قمة الرياض أبرز الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والإقليمية للمنطقة، للخروج برؤية واحدة تنطلق من الإيمان بالمصير المشترك، والحرص على حفظ مصالح دول المنطقة وشعوبها، بحسب مسؤولين خليجيين.

- هجمات إرهابية

وفتحت الهجمات الانتحارية التي ضربت خلال الآونة الأخيرة عدداً من دول الخليج الأبواب مشرعة للتساؤل عن مدى فاعلية المشاريع الأمنية المشتركة بين دول الخليج العربي الست، في وقت تعلن فيه السعودية والبحرين بين الفينة والأخرى نجاحها في إحباط عمليات "إرهابية"، وما يزيد هذه العمليات خطورة البعد الطائفي الذي انصبغت به؛ وهو ما يهدد الوحدة الداخلية للمجتمعات الخليجية، وكذلك انتشارها في أكثر من دولة كان آخرها في الكويت في يونيو/حزيران الماضي.

وتبنى تنظيم "الدولة"، عبر موالين له على شبكات التواصل الاجتماعي، جميع هذه العمليات، وفي العملية الأخيرة أصدر تسجيلاً صوتياً يهدد فيه شيعة الخليج بـ"تحسس رؤوسهم"؛ ما يعني أن المنطقة قد تشهد مزيداً من الهجمات المشابهة خلال الفترة المقبلة.

- تنسيق كبير

وبدا تفجير الكويت الأخير، كما لو كان رداً على وكيل وزارة الخارجية الكويتي، السفير خالد الجارالله، الذي كشف في تصريحات صحفية مطلع الشهر الجاري عن "وجود تعاون وتنسيق أمني كبير بين دول المجلس من جهة وبين الكويت والسعودية من جهة أخرى؛ وذلك لمواجهة خطر الإرهاب"، ولفت الجار الله إلى أن هذا التنسيق يأتي "إدراكاً من قبل دول المجلس بأن الخطر شامل لا يستهدف أمن واستقرار المملكة فقط وإنما يستهدف دول المنطقة ككل"، بحسب ما نقلت صحيفة الوطن.

- تسلسل زمني

ومنذ عقد الاجتماع الأمني الأول بين دول المجلس في العاصمة السعودية الرياض في فبراير/ شباط 1982، تشكلت لجان أمنية متخصصة للتنسيق والتعاون نتج عن عملها منطلقات ومبادئ وأهداف التعاون الأمني بين دول المجلس.

وخلال العقود الماضية من عُمر المجلس، ظهر المحور الأمني كأقوى أوجه التعاون بعد المحور الدفاعي، متجاوزاً التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، حيث تحققت إنجازات وخطوات عدة في مجال التعاون الأمني؛ منها: "الاستراتيجية الأمنية الشاملة" التي أقرت في 15 فبراير/ شباط 1987 في مسقط إطاراً عاماً للتعاون الأمني، وكان لها أهداف ذات وسائل تنفيذ محددة، وقد تمت مراجعتها وتحديثها، واعتمدها المجلس الأعلى في ديسمبر/كانون الأول 2008، مع إقرار لجنة للتخطيط الاستراتيجي لرصد الإنجازات الأمنية، وكان مكافحة الإرهاب أبرز وجوه هذه الاستراتيجية، وفق دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات.

وكان وزراء داخلية مجلس التعاون قد أقروا عام 2012 الاتفاقية الأمنية بين دول الخليج العربي، "بهدف تحقيق التكامل الفعلي للأجهزة الأمنية والتعاون الميداني فيما يتعلق بتسليم المتهمين والمحكومين ومحاربة الجريمة والمخدرات"، وهو ما من شأنه ضمان الأمن الداخلي في الخليج، وفي العام نفسه أقرّت "اتفاقية مكافحة الإرهاب" بنسختها المعدلة عن نسخة 2004.

وتكفلت اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك الموقعة في المنامة في ديسمبر/ كانون الأول 2000 بردع التحديات الخارجية، عبر التحول من مرحلة التعاون العسكري إلى مرحلة الدفاع الخليجي المشترك، وعبر قوة "درع الجزيرة" التي أنشئت عام 1982، التي استخدمت لأول مرة لوقف أعمال شغب واحتجاجات واسعة شهدتها البحرين عام 2011.

وفي مايو/ أيار 2014، أقر وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم التشاوري الـ15، الذي استضافته الكويت، إنشاء "جهاز الشرطة الخليجية"، على أن يكون مقره في أبوظبي، في حين أكد زعماء مجلس التعاون في القمة الخليجية التي عقدت في الدوحة العام الماضي، ضرورة العمل المشترك في المجالات كافة لتعزيز مسيرة المجلس، والتزام دوله بصون أمن الخليج العربي، والالتزام المشترك بالوقوف ضد التهديدات الإرهابية.

وجدد المجلس في البيان الختامي لقمة الدوحة الخليجية الـ35، أواخر العام الماضي، الدعوة إلى مواجهة الإرهاب والتطرف، وتأكيد نبذهما مهما كانت دوافعهما وأياً كان مصدرهما، كما رحب بتوصيات مؤتمر المنامة لمكافحة الإرهاب، وبقرار مجلس الأمن فرض عقوبات على داعمي الإرهاب.

- إنتربول الخليج

وتتلخص أهداف "الشرطة الخليجية" في "تبادل المعلومات الخليجية داخلياً وخارجياً، حول الأنشطة الإجرامية الدولية المنظمة"، وفق ما أفاد عبد اللطيف الزياني، أمين عام مجلس التعاون، حيث عبّر الزياني عن أمله في أن يصبح جهاز الإنتربول الخليجي (الشرطة الموحدة) "نقطة اتصال لتبادل المعلومات مع مراكز التبادل الإقليمية والدولية، وتنسيق الأنشطة العملياتية بين دول مجلس التعاون والدول الحليفة والصديقة".

وقال خبير أمني سعودي لـ"الخليج أونلاين"، في وقت سابق، إن من مهام "الإنتربول" المرتقب، التركيز على أهداف جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها وتبادلها على نطاقين؛ أولهما بين دول الخليج، وثانيهما بين مركز العمليات في دولة الإمارات من جهة، وبين استخبارات الدول الحليفة والصديقة للإمارات والخليج من جهة ثانية.

وأضاف أن القيادة العسكرية الموحَّدة ستعمد إلى رفد عمل الشرطة، من خلال التدخل في تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية، إذا ما اقتضت الضرورة الاستخبارية ذلك، بناء على ما بين يدي "الإنتربول" الخليجي من معلومات ومعطيات.

وتعقد القمة الخليجية في وقتٍ تقود فيه كل من السعودية وتركيا وقطر، تحالفاً سياساً يبدو أكثر جرأة نحو العمل معاً فيما يخص محاربة تنظيم "الدولة" في العراق سوريا، كما بدا التعاون أكثر في الآونة الأخيرة بين الحلف الثلاثي بشأن ملفات المنطقة، في حين صرح رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن تركيا ستبدأ عملية جديدة مع السعودية ودول أخرى لمكافحة الإرهاب في سوريا وبدعم إقليمي، مشيراً إلى أن حدود تركيا مع سوريا هي حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لا شك أن المنطقة تمر بظرف عربي-خليجي حساس، يحتاج إلى تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين دول مجلس التعاون ووضعها قيد التطبيق العملي، وإلى أعلى درجة من العمل والتنسيق من أجل ردع محاولات بث عوامل الفتنة، وجرّ هذه البلاد إلى مستنقع المزيد من الحروب الطائفية التي تواصل عصفها بدول عربية عدة منذ أربعة أعوام.

ويرى مراقبون أنه في حال لم تأخذ القيادات الخليجية التحديات والتهديدات التي تمر بها دول المجلس خصوصاً والمنطقة عموماً على محمل الجد وترتقِ لمستوى المسؤولية، قد تكون لها انعاكاسات ونتائج سلبية على العلاقات الداخلية والخارجية للدول الأعضاء.

مكة المكرمة