القوة القادمة.. جيش أوروبا سرّه في "رعب ترامب"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gpkk1D

ماكرون يدفع باتجاه تشكيل جيش أوروبي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-11-2018 الساعة 11:00
باريس - الخليج أونلاين (خاص)

يبدو أن فكرة إنشاء جيش أوروبي موحّد في طريقها لتتحوّل إلى حقيقة؛ فأكثر من قوة أوروبية أعلنت رغبتها في إنشاء هذا الجيش، مع وجود عدة أسباب تدفعها إلى تشكيله.

"جيش أوروبي"، على الرغم من أنه مقترح طُرح في وقت سابق، ويروق للعديد من قادة أوروبا، فإن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، جدّد الحديث عنه، مشجّعاً نظراءه الأوروبيين على دعم وجوده.

ما أقلق الرئيس الفرنسي -على ما يبدو- فاضطره إلى الحديث عن ضرورة إنشاء هذا الجيش هو الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. 

هذا ما توضّح من خلال تصريح ماكرون، حين قال في حديث لإذاعة "يوروب 1"، في السادس من نوفمبر الجاري: "لن تكون هناك حماية للأوروبيين إذا لم نقرّر تأسيس جيش أوروبي حقيقي"، مضيفاً: "علينا حماية أنفسنا في وجه الصين وروسيا، وحتى الولايات المتحدة".

وتابع: "عندما أرى الرئيس دونالد ترامب يعلن أنه سينسحب من معاهدة رئيسية لنزع السلاح النووي، تشكّلت بعد أزمة الصواريخ الأوروبية في ثمانينيات القرن العشرين، مَن سيكون الضحية الرئيسية؟ إنها أوروبا وأمنها"، مشيراً إلى أن "أوروبا بحاجة إلى الحد من اعتمادها على القوة الأمريكية".

وأعلن ترامب، مؤخراً، أن بلاده ستنسحب من معاهدة الأسلحة النووية الموقّعة مع روسيا؛ بسبب "انتهاك" الأخيرة إياها، دون ذكر توقيت للانسحاب، وهدّدت روسيا بالرد على الخطوة.

المعاهدة وُقِّعت في 1987، وتساعد على حماية أمن الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، والشرق الأقصى، بالإضافة إلى أنها تمنع الولايات المتحدة وروسيا من امتلاك أو تصنيع أو تجريب صواريخ كروز من مدى 300 إلى 3400 ميل.

- "أمريكا أولاً" تُرعب أوروبا

تسبّب فوز ترامب المفاجئ بانتخابات الرئاسة الأمريكية بصدمة في أوروبا، التي تخشى من تنفيذ وعده بـ"أمريكا أولاً" -الشعار الذي أطلقه في أثناء حملته الانتخابية- ما يؤدّي إلى خفض العلاقات بين واشنطن وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، والتي طبعت النظام السياسي الغربي منذ الحرب العالمية الثانية.

منذ ذلك الوقت، بدأ الاتحاد الأوروبي العمل على تنفيذ خططه الهادفة إلى تشكيل جيش أوروبي عقب قرار بريطانيا، البلد الذي يؤدّي دوراً رئيساً في الدفاع، الخروج من الاتحاد.

الحديث عن تشكيل قوة تسهم بحماية أوروبا لم يكن جديداً؛ ففي العاشر من نوفمبر 2016، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إن الاتحاد الأوروبي أصبح "قوة عظمى" لا غنى عنها للسلام العالمي.

وأضافت في كلمة بوكالة الدفاع الأوروبية: "يزداد الطلب على أوروبا من جيراننا وشركائنا في أنحاء العالم، ويزداد الطلب على جهة توفّر الأمن العالمي القائم على المبادئ وقوة عظمى تؤمن بالتعدّدية والتعاون".

وتابعت موغيريني: "هذا هو الوقت المناسب -في اعتقادي- لتولي مسؤولياتنا والاستجابة للدعوة للأمن (..) ولن نتمكّن من القيام بذلك إلا إذا كنّا وحدة حقيقية".

- ترامب يهاجم بلسان سليط

تصريح الرئيس الفرنسي عن "الجيش الأوروبي" تسبّب بأزمة دبلوماسية بينه وبين نظيره الأمريكي؛ فالأخير وصف -في تغريدة له- ما صرّح به ماكرون، بأنه "مُهين جداً".

وفور وصول ترامب، الاثنين 12 نوفمبر، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عائداً من باريس، بعد حضوره الاحتفال بمرور 100 عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى، غرّد على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قائلاً إنه أنجز الكثير خلال اجتماعاته مع قادة العالم في باريس.

لكنه عبَّر، في سياق التغريدة، عن رفضه عدم إنصاف الولايات المتحدة الأمريكية على المستويَين العسكري والتجاري، قائلاً: "يجب إنصاف الولايات المتحدة عسكرياً وتجارياً".

وتابع: "ندفع لأجل قطاعات كبيرة من الحماية العسكرية للدول الأخرى، ندفع مئات المليارات من الدولارات ثم نخسرها أمام الدول ذاتها تجارياً"، مؤكّداً أنه أخبر قادة العالم بأن "هذا الوضع لا يمكن أن يستمر".

وقبل وصوله إلى باريس كان ترامب قد نشر تغريدة أبدى فيها غضبه ورفضه تصريحات ماكرون، التي أكّد فيها أن "أوروبا تحتاج لحماية نفسها بنفسها من الصين وروسيا والولايات المتحدة".

واعترض ترامب قائلاً: "الرئيس ماكرون اقترح أن تقيم أوروبا جيشها الخاص لحمايتها من الولايات المتحدة والصين وروسيا، هذا مُهين للغاية، لكن ربما يجدر بأوروبا أولاً أن تدفع حصّتها العادلة في حلف شمال الأطلسي، الذي تدعمه الولايات المتحدة بشكل كبير".

ومن ناحيته اعتبر وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير، أن تغريدة ترامب تشكّل "دافعاً إضافياً" لإقامة جيش مشترك للاتحاد الأوروبي، مشدّداً على ضرورة أن تؤكّد أوروبا "سيادتها".

وأضاف الوزير الفرنسي قائلاً: إن السؤال اليوم "ليس ما نردُّ به على ترامب، بل ما لدينا -نحن الأوروبيين- من إرادة، وما نحن قادرون على فعله".

لومير شدد، بحسب وكالة "فرانس برس"، على ضرورة "أن يكون الاتحاد الأوروبي قادراً على الدفاع عن نفسه، خصوصاً في مواجهة التهديد الأساسي الذي يشكّله اليوم الإرهاب".

وأردف: "أوروبا يجب أن تؤكّد اليوم سيادتها، ويجب أن تدافع عن مصالحها الاقتصادية، وعليها أن تؤكّد رؤيتها للضرائب العادلة والناجعة".

ترامب، وبعد أن لاحظ تعاظم الرغبة الأوروبية في بناء جيش خاص، هاجم نظيره الفرنسي بعبارات تَنمُّ عن تَفَضُّل أمريكا على الشعب الفرنسي، وصنيعها الجميل لهذا البلد الأوروبي!

وكتب ترامب في تغريدة له، الثلاثاء (13 نوفمبر): إن "الفرنسيين بدؤوا بتعلّم اللغة الألمانية قبل أن تدخل أمريكا الحربين العالميتين الأولى والثانية لتُنقذهم".

- ميركل تقف إلى جانب ماكرون

بدورها لم تقف المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، مكتوفة اليدين أمام ارتفاع شدة التصريحات هذه؛ لتصرّح بضرورة العمل على رؤية وجود جيش أوروبي حقيقي.

وقالت ميركل، الثلاثاء 13 نوفمبر، في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي للمناقشة حول مستقبل أوروبا، في ستراسبورغ: "علينا تطوير أدواتنا السياسية للعمل على مصلحة مواطنينا، ولكن علينا العمل على رؤية وجود جيش أوروبي حقيقي".

وأضافت ميركل: "أنا لست ضد الناتو بالتأكيد، ولكن يمكننا أن ندعم الناتو أكثر، وسيكون أسهل إذا تعاون بعضنا مع بعض". 

- إمكانية أبرز جيوش أوروبا

وتضم القارة الأوروبية 31 جيشاً، يحتل عدد منها مكانة متقدّمة بين أقوى جيوش العالم، ويأتي أقوى جيش أوروبي في المرتبة رقم 5 عالمياً؛ وهو الجيش الفرنسي.

الجيش الفرنسي، الذي يُعتبر أقوى الجيوش الأوروبية، بحسب موقع "غلوبال فير بور" الأمريكي، يصل تعداد جنوده إلى 387 ألف جندي، بينهم 183 ألفاً في قوات الاحتياط.

يمتلك الجيش الفرنسي أكثر من 1300 طائرة حربية، بينها 296 مقاتلة، و284 طائرة هجومية، بينما يصل عدد المروحيات في الجيش الفرنسي إلى 610 مروحيات عسكرية، بينها 49 مروحية هجومية.

إلى جانب هذا، يمتلك الجيش الفرنسي 406 دبابات، وأكثر من 6800 مدرّعة، و325 مدفعاً ذاتي الحركة، و233 مدفعاً ميدانياً، إضافة إلى 44 راجمة صواريخ.

أما الأسطول البحري الفرنسي فيضم 118 قطعة بحرية، بينها 4 حاملات طائرات، و11 فرقاطة، و4 مدمّرات، إضافة إلى 10 غواصات، و17 سفينة دورية، و18 كاسحة ألغام بحرية.

وتصل ميزانية دفاع الجيش الفرنسي إلى 35 مليار دولار، وبهذه الإمكانات يسيطر الفرنسيون على الرقم واحد بالقوة العسكرية أوروبياً.

وتأتي بعد فرنسا بقية الدول الأوروبية، التي تعتبر أقواها بريطانيا، حيث يبلغ إجمالي عدد جنود الجيش البريطاني 232 ألف جندي.

أما الأسطول الجوي البريطاني فيضم عدداً متنوّعاً من الطائرات المقاتلة بمجموع 856 طائرة.

القوات البريطانية تملك في قوتها البرية أسلحة مختلفة، أهمها الدبابات التي يبلغ عددها 249 دبابة.

ويبلغ عدد السفن الحربية التابعة للجيش البريطاني 76 سفينة، بينها حاملتا طائرات، وتصل ميزانية هذا الجيش إلى 45 مليار دولار.

ويعتبر الجيش الإيطالي من الجيوش القوية في أوروبا والعالم، بميزانية تبلغ 34 مليار دولار سنوياً، وتمتاز البلاد بجيش كبير ومدرَّب يبلغ تعداده 320 ألف جندي.

هذه القوات تملك 586 دبابة، في حين يبلغ عدد الطائرات المقاتلة 760، وبحرياً يتميز الجيش الإيطالي بقوة مجهّزة بعدد من القطع الحربية المهمّة، أبرزها الغواصات التي يبلغ عددها 6 غواصات، في حين تملك قطعتين من حاملات الطائرات.

ومن بين الجيوش القوية في أوروبا يبرز الجيش الألماني، بعدد جنود يبلغ 210 آلاف جندي، ويملك تجهيزاً عالياً في أسلحته القتالية المختلفة، حيث يملك 698 طائرة مقاتلة من أنواع مختلفة.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من القطع العسكرية البرية، أبرزها الدبابات، إذ يملك الألمان 543 دبابة، أما القوات البحرية فهي مجهّزة بـ81 سفينة حربية، في حين تصل ميزانية الجيش الألماني إلى 39.2 مليار دولار.

مكة المكرمة