القوى الغربية تجني ثمار عقوباتها على إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-06-2014 الساعة 20:02
الخليج أونلاين


مع اقتراب موعد إنجاز الاتفاق النهائي بين الغرب وإيران حول برنامجها النووي، تزداد حدة التوتر الأمني في المنطقة، ويتفاقم الصراع السياسي والميداني في العراق المجاور، والذي تحظى فيه إيران بحكومة موالية لها.

إيران المستنزفة أصلاً في سورية، , والتي أنفقت مليارات الدولارات في سبيل المحافظة على نظام الأسد، الذي يؤمن لها جسراً هاماً إلى لبنان وذراعها الأهم فيه "حزب الله"، سعت من خلال إنجاز اتفاق مرحلي، قبل أكثر من خمسة شهور، مع الغرب إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وذلك مقابل تنازلها عن تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة، لكن أزمة العراق ستتطلب حتماً جهوداً وأموالاً إضافية من إيران، ما يجعل من مطلب إنجاز الاتفاق النهائي مع الغرب غاية بذاته تنبني عليه جملة مكاسب، أو بعبارة أخرى، الحد من الخسائر.

بعدما سيطر مسلحون من العشائر العراقية، بالإضافة إلى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وجماعات أخرى، على ثاني كبرى المدن العراقية وأجزاء واسعة من الشمال والوسط، دقت حكومة بغداد ناقوس الخطر، فسمع صداه في طهران باهتمام وقلق بالغين، ومنذ ذلك الحين؛ أي منذ عشرة أيام، يطرح على كل مائدة حوار إيراني غربي ملف العراق ملازماً للملف النووي الإيراني.

الرئيس الإيراني حسن روحاني طالب بضم ملف الأزمة في العراق إلى محادثات بلاده مع القوى الدولية في فيينا حول الملف النووي. وقد لاقت مطالبته تلك قبولاً أمريكياً وانفتاحاً ترافق مع انفتاح على تحرك مشترك لصد تنظيم "الدولة الإسلامية" عن التقدم نحو بغداد. ومع تزايد حماسة إيران نحو تحرك مشترك من هذا النوع، صرح روحاني أنه مستعد للتعاون مع الولايات المتحدة إذا قررت التصدي لجماعة "الدولة" والمتطرفين في العراق، على حد قوله، وأبدى تفاؤله بإنجاز الاتفاق النهائي بحلول 20 يوليو/ تموز.

الانفتاح الأمريكي على تحرك مشترك مع إيران تجاه المسلحين في العراق لم يكن بمستوى الانفتاح الإيراني، فسرعان ما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن عدم نيته إرسال قوات عسكرية إلى العراق، كما لم يبين هل سيستخدم الطيران للقيام بهجمات جوية تستهدف المسلحين، ما أصاب طهران بالإحباط، إذ أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن أوباما يفتقد إلى "إرادة جدية" لمحاربة ما وصفه بـ"الإرهاب"، حسبما نقل عنه التلفزيون الرسمي الجمعة.

يبدو أن عدم جدية الولايات المتحدة الذي شعرت به إيران حول مساعدتها في العراق، عاينته بالفعل على طاولة المفاوضات تجاه الاتفاق النهائي، فقد تباطأت وتيرتها وتراجعت فرص وصولها إلى نتيجة على المدى القريب، فقد تكشفت الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف بين إيران ومجموعة "خمسة زائد واحد"، بعد انتهائها، عن صعوبات جمة تحول دون الوصول إلى صيغة مشتركة بين الطرفين.

فالناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، التي تفاوض إيران باسم القوى الكبرى، قال عقب انتهاء جلسة اليوم بفيينا: "أتوقع أن نحتاج إلى الكثير من المفاوضات في يوليو/ تموز". في وقت أقر دبلوماسي إيراني بأن "التقدم في صياغة الاتفاق محدود"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

وأشارت المعلومات التي رشحت عبر عدة مصادر قريبة من المفاوضات هذا الأسبوع، إلى أن المحادثات تتعثر عند نقطتين أساسيتين؛ هما مستوى تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن يسمح به لإيران بعد توقيع الاتفاق، والجدول الزمني لرفع العقوبات عنها.

وأوضح مايكل مان، المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أن اجتماعاً للمسؤولين الكبار في مجموعة خمسة زائد واحد، التي تضم ألمانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، سيعقد اعتباراً من الخميس 26 يونيو/حزيران في بروكسل.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الجمعة، عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن حول المسائل الرئيسية، مشيراً إلى أنه "يمكن أن نلمح بارقة أمل في بعض الحالات ولا نلمحها في حالات أخرى".

ومنذ اليوم، يبدو أن التعاون بين الولايات المتحدة وإيران في العراق مرتبط بشكل أو بآخر بالتقدم في المحادثات النووية، وبالعكس، وهي المحادثات التي يفترض أن تصل إلى اتفاق نهائي تأمل إيران منه أن ترفع عنها كامل العقوبات الاقتصادية التي تحرمها من عائدات النفط، وإطفاء بؤر التوتر مع الغرب.

وقد تؤدي حاجة إيران إلى التقدم في كلا الملفين بشكل متزامن، إلى التضحية بالحلقة الأضعف، وذلك بعدما التقطت إشارة أوباما في خطابه ليلة أمس، الذي حمّل فيه المالكي قدراً من المسؤولية فيما جرى حتى الآن. بالإضافة إلى أن المالكي موضع سخط إقليمي ودولي، فضلاً عن توجه أصابع الاتهام إليه في كل ما يجري في العراق من اضطرابات بلغت ذروتها في ثورة العشائر العراقية في مواجهة سياساته الطائفية، ولكن من غير المعروف أتكون التضحية بالمالكي كافية للبدء بمصالحة غربية إيرانية فعلية أم أن الغرب سيستمر في جني ثمار العقوبات على مهل.

وقد أُعلن، عقب انتهاء جولة المفاوضات الخامسة دون التوصل إلى اتفاق، عن الثاني من يوليو/ تموز المقبل موعداً لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين، ومع أن تاريخ 20 يوليو/ تموز هو الموعد المفترض لإنجاز الاتفاق النهائي، فإن تمديد المهلة ممكن بحسب تصريحات كلا الطرفين، لكنه ليس مطروحاً رسمياً في الوقت الحالي.

من جهتها، أعلنت ويندي شيرمان، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، في ختام جولة المفاوضات اليوم، أن المفاوضات هذا الأسبوع في فيينا كانت "صعبة جداً لكنها بناءة".

وأضافت شيرمان: "لا نعلم بعدُ هل إيران مستعدة لاتخاذ كل التدابير الضرورية لكي تضمن للعالم أن برنامجها النووي سلمي بحت وسيبقى"، لكن المؤشرات المحيطة بعملية المفاوضات تشير إلى أن التدابير الضرورية المطلوب من إيران اتخاذها، وفقاً للمسؤولة الأمريكية، لا يبدو أنها تقتصر على البرنامج النووي.

مكة المكرمة
عاجل

العراق | رويترز: الجيش العراقي يشن ضربات جوية على مواقع لتنظيم الدولة في سوريا