الكويت.. أزمة البراك أم صراع أجندات؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-07-2014 الساعة 09:33
الكويت- الخليج أونلاين


ما زال الشارع الكويتي وحتى الخليجي منشغلاً بما بات يعرف بأزمة النائب في البرلمان الكويتي مسلّم البراك، فاعتقاله ومن ثم الإفراج عنه، حرك مسيرات مناهضة لقرار الاعتقال نادرة الحصول في دولة خليجية مثل الكويت، كما أنه مثل بداية تحرك من نوع آخر تشهده هذه الدولة الخليجية الصغيرة التي تتمتع بنظام برلماني نادر في المنطقة الخليجية.

يصعب تحديد الأسباب الحقيقة التي أدت إلى تحريك الشارع الكويتي بهذه الحشود غير المسبوقة، فإن كان ظاهر هذا التحرك وهذه المسيرات، المطالبة بالإفراج عن النائب مسلّم البراك، فإن باطنها يوحي إلى أزمة ثقة باتت تكبر وتتفاعل بين الشعب وبين الحكومة، خاصة وأن هناك مساع كبيرة تبذلها جهات مستقلة لإطلاع الرأي العام الكويتي على قضايا فساد كبيرة، ساهمت إلى حد كبير في رفع منسوب انعدام الثقة بين الطرفين، الشعب والحكومة.

قبل أيام أمرت النيابة العامة الكويتية، بحجز النائب مسلّم البراك، والتحقيق معه بشأن اتهامه لقضاة بتلقي رشاوى، ثم أمرت بحجزه 10 أيام قبل أن تفرج عنه بكفالة بعد يومين من المسيرات الحادة.

في الـ 10 من يونيو/ حزيران الماضي، ألقى البراك وسط تجمع شعبي خطاباً وصف بالناري، هاجم فيه رجال القضاء الكويتي وادعى في أثناء التجمع وجود تحويلات مالية وغسيل أموال وحسابات بليونية، لأشخاص لم يسمهم، وفقاً لمصادر قضائية.

وعرض البراك في أثناء كلمته بالتجمع، تحويلات بنكية ببليونات الدولارات لحسابات قال إنها تعود لمن أسماهما بـ "المتعوس وخايب الرجا"، وكان يقصد بهما رئيس وزراء الكويت السابق ناصر المحمد الأحمد الصباح، ورئيس مجلس الأمة "البرلمان" الكويتي جاسم الخرافي، واتهمهما بالتعامل مع إسرائيل قائلاً: "هو تعامل المتعوس وابنه مع بنك إسرائيلي في تل أبيب"، كما اتهم كذلك قضاة بتلقي رشاوى من دون أن يذكر أسماءهم.

اتهامات البراك ليست الأولى من نوعها لشخصيات نافذة في العائلة المالكة أو رجالها المتنفذين، فلقد سبق أن اتهم أحمد الفهد وزير الطاقة السابق، كلاً من رئيس الوزراء السابق ورئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بالتهم ذاتها، ورفع دعوى قضائية لدى المحاكم المختصة، وزاد الفهد بأن رئيس الوزراء السابق كان متورطاً بمحاولة انقلاب على العائلة الحاكمة.

سبق هذه الاتهامات اتهامات أخرى بين رجالات في العائلة الحاكمة وآخرين متنفذين، أغلبها كان في قضايا فساد وتحويلات مالية طائلة، وكان مجلس الأمة "البرلمان" الكويتي في غالب الأحيان ساحة لهذه الاتهامات، بعضها وصل إلى حد إقالة وزراء أو حتى حل مجلس الأمة.

تكشف أزمة البراك أن النظام الكويتي الذي كان يضرب فيه المثل بأنه الأكثر ديمقراطية في منطقة الخليج العربي، يعاني من ترهلات داخلية بحاجة إلى تجديد شبابه الديمقراطي، خاصة وأنه بات اليوم يعيش في قلب منطقة تزداد اضطراباً لا سيما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي وخشية دول المنطقة الخليجية من وصول ريح تلك الثورات إلى عواصمها.

لعل من بين الأزمات التي تمثل قنابل موقوتة في المجتمع الكويتي، تأتي قضية "البدون" على رأس تلك القنابل، ففي هذا البلد النفطي الغني، هناك نحو 170 ألف شخص دون بطاقات مدنية، علماً أن وضعهم كان يعتبر مميزاً حتى عام 1985 عندما بدأت عمليات التضييق على "البدون" وصولاً إلى احتلال العراق للكويت وما جرى بعده من سن قوانين قيدت وهمشت هذه الشريحة الكبيرة.

وربما تمثل أزمة الفساد المالي المعضلة الثانية التي تواجه الدولة الخليجية الغنية، إذ يشير تقرير مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية عام 2013، أن الكويت احتلت المركز الأخير خليجياً كأكثر دول المنطقة فساداً.

وتصطف إلى جانب المشاكل السابقة، مشكلة الطائفية التي أطلت برأسها عقب الاحتلال الأمريكي للعراق، فعلى الرغم من أن نسبة الشيعة في الكويت لا تتجاوز الــ 13 %، إلا أن هؤلاء لهم تأثير كبير سواء من خلال الأموال والثروات التي يتمتعون بها، أو حتى من خلال الصلات والعلاقات التي تربط بعضهم بأقطاب العائلة الحاكمة.

السجال الطائفي في الكويت تصاعد بشكل ملحوظ في أعقاب اندلاع الثورة السورية واصطفاف النظام الإيراني مع نظام بشار الأسد، الأمر الذي أغضب سنة العالم بمن فيهم سنة الكويت، في وقت انبرى شيعة الكويت إلى الدفاع عن نظام بشار الأسد مرددين العبارات والاتهامات التي دأب نظام الأسد وحلفاؤه عليها من أن كل ما يجري إنما هو مؤامرة عالمية على المقاومة والممانعة.

وربما يجب أن نشير أيضاً، إلى أن هناك حديثاً عن صراعات خفية بين أقطاب العائلة الحاكمة، بعضها يتعلق مباشرة بملف الخلاف الطائفي الضاغط في المنطقة، وبعضها الآخر يتعلق بقضايا فساد كبرى اُتهم بها أطراف داخل العائلة الحاكمة.

وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية التي جعلت من قضية النائب مسلّم البراك تطفو إلى السطح بهذه القوة، وتأخذ هذا المدى الشعبي، فإن الكويت باتت اليوم بحاجة إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي، والحفاظ على ما حققته من مكتسبات ديمقراطية، بات بعضها مهدداً بفعل الركود وعدم محاولة ضخ دماء شابة في جسد العملية الديمقراطية الكويتية.

مكة المكرمة