الكويت.. الاستجوابات تشتعل مجدداً وحديث عن تعديل وزاري مرتقب

السلطة التشريعية تلوح باستجواب عدد من الوزراء
الرابط المختصرhttp://cli.re/6p9JpR

شهد مجلس الأمة عدة استجوابات لمسؤولين في الحكومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-08-2018 الساعة 14:19
الكويت - الخليج أونلاين

عادت غيوم التصعيد السياسي للظهور في سماء العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بالكويت، في ظل تلويح أكثر من نائب في مجلس الأمة (البرلمان) بتقديم استجوابات تستهدف عدداً من الوزراء.

في حين تناقلت وسائل إعلام محلية أنباء عن تعديل حكومي يشمل ثلاثة أو أربعة وزراء، لتطويق التصعيد، الذي سيبدأ مع دور الانعقاد البرلماني في أكتوبر المقبل، والمنتظر أن ينطلق باستجواب رئيس الوزراء، الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، وهو السابع له.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "الأناضول"، فقد أعلن النواب: الحميدي السبيعي، وعمر الطبطبائي، وثامر السويط، ورياض العدساني، أنهم جاهزون باستجوابات جديدة ستُقدَّم تباعاً، بمجرد إزاحة الستار عن دور الانعقاد المقبل للبرلمان.

السبيعي توقَّع في تصريحات صحفية، أن تكون المرحلة المقبلة مزدحمة بالاستجوابات، وأمهل وزراء المالية نايف الحجرف، والتجارة خالد الروضان، والنفط بخيت الرشيدي، ثلاثة أشهر قبل المساءلة، متوعداً بأن النواب سيتدافعون لطرح الثقة بالوزراء غير المتعاونين.

وقال السبيعي: "استجوابي لوزير النفط سيكون في ديسمبر أو يناير المقبلين، وخلال هذه الفترة يكون قد مر على الوزير سنة كاملة، وهي فترة كافية للإصلاح؛ لأن الترهل والفساد في القطاع النفطي كبيران".

وأضاف: "وزير التجارة والصناعة أيضاً ضمن الوزراء المسلَّط عليهم الضوء خلال الفترة المقبلة بالنسبة لي أنا، واتضح أنه في طريق 360 جنوبي البلاد توجد أربع كسارات (للأحجار) تراخيصها منتهية، ووزارة التجارة لا تقوم بدورها وتتركها تعمل".

ملف التعيينات يزيد التصعيد

وزاد مِن نُذر التصعيد ملف تعيينات أمر بها وزراء الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أنس الصالح، والصحة باسل الصباح، والعدل والأوقاف فهد العفاسي، والتجارة والصناعة في الوزارات والهيئات التابعة لهم، التي سماها النواب "تعيينات باراشوتية".

واعتبر النواب المنتقدون، في تصريحات صحفية، أن رائحة استغلال العطلة البرلمانية تفوح من هذه التعيينات، وبعضها انطوى على مخالفات للاشتراطات والقواعد.

وقال النائب عادل الدمخي: إن "التعيينات الباراشوتية في مختلف الوزارات والهيئات التي تنبني على الواسطة وعدم الكفاءة لن تمر مرور الكرام".

ووجَّه النائب خليل أبل سؤالاً برلمانياً إلى وزيرة الدولة لشؤون الإسكان، وزيرة الدولة لشؤون الخدمات، جنان بوشهري، للاستفسار عن أسس التعيين ومعاييره، وشروط المقابلة وآلية التعيين بالوزارة.

وعلى "تويتر"، خاطب النائب صالح عاشور رئيسَ الوزراء بقوله: إن "التعيينات الأخيرة في هيئات الرياضة والمواصلات وأسواق المال قتلٌ للكفاءات العاملة أصحاب الخبرات الذين ينتظرون الفرص"، معتبراً ما يجري انتصاراً للمحسوبية والواسطة وقمة الفساد الإداري.

ووجَّه النائب خليل الصالح سؤالاً برلمانياً إلى وزير التربية والتعليم العالي، حامد العازمي، بشأن ما قال إنها "تعيينات تمت في معهد الكويت للأبحاث العلمية لموظفين جدد مخالفة للنظم والقواعد".

تعديل وزاري مرتقب

على الطرف المقابل، نقلت صحيفة "السياسة" الكويتية (خاصة)، مؤخراً، عن مصادر مطلعة، وجود توجُّه يخضع لدراسة دقيقة حالياً، لإجراء تعديل وزاري، من المرجح أن يشمل ثلاثة أو أربعة وزراء.

وتسمي وسائل إعلام كويتية هؤلاء الوزراء وزراء "التأزيم"، محمِّلة إياهم مسؤولية تدهور العلاقة بين النواب والحكومة.

وأضافت المصادر (لم تكشف الصحيفة عن هويتها)، أن الإعلان عن هذا التعديل سيكون عقب العودة من عطلة عيد الأضحى، أو بحد أقصى قبل انطلاق دور الانعقاد الثالث للبرلمان.

ويُرجَّح أن التعديل المرتقب يستهدف التخفيف من حدة الاصطفاف النيابي ضد الحكومة، قبل مناقشة الاستجواب الذي قدمه النائبان محمد المطير وشعيب المويزري بحق رئيس مجلس الوزراء.

ويتضمن الاستجواب، المقدَّم في 27 يونيو الماضي، أربعة مَحاور، أولها: "هدم دولة المؤسسات وتمكين المتنفذين، من دون وجه حق، من الاستيلاء على مرافق الدولة والتخاذل في قضية الإيداعات".

والمحور الثاني هو "غياب العدل عند تطبيق القوانين، والكيل بمكيالين عند التعامل مع المواطنين"، والثالث هو: "التعدي على الدستور وحق المواطَنة بسحب الجنسيات (جنسية)، وسجن نواب الأمة، والتعدي على حقوق الإنسان".

أما المحور الرابع، فهو: "عدم اتخاذ الخطوات اللازمة لعلاج الملاحظات في الاستجوابات السابقة".

آنذاك، أعلن رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، إدراج الاستجواب على جدول أعمال الجلسة الأولى في دور الانعقاد المقبل.

ملفات عالقة

يزيد من ترجيح التعديل الوزاري مخاوف جدية من احتمال تقديم نوابٍ كتاب "عدم تعاون" مع الحكومة في ختام مناقشة الاستجواب، في ظل غموض مواقف بعض النواب؛ لعدم حل ملفات عالقة ما تزال مثار خلاف بين السلطتين.

ومن أبرز الملفات مثار الخلاف: قانون التقاعد المبكر، الذي أقره البرلمان في جلسة عادية، يوم 15 مايو الماضي، ثم ردَّته الحكومة في 5 يوليو الماضي.

ويمنح "القانون" حق التقاعد الاختياري للرجل عند وصوله في الخدمة إلى 30 سنة، و25 سنة للمرأة دون شرط السن، وعدم التمييز بين امرأة وأخرى في الحالة الاجتماعية عند التقاعد.

ويشمل السماحَ للمؤمَّن عليهم بالتقاعد المبكر قبل استحقاق المعاش التقاعدي بحد أقصى خمس سنوات، وبخصم 5% عن كل سنة من المعاش، إضافة إلى استثناء الحالات المستفيدة من القانون من الإحالة إلى التقاعد الجبري المقررة في قانون الخدمة المدنية ونظامه.

وربما ينذر التصعيد بين النواب والحكومة، لا سيما إذا زادت حدَّته، بتدخُّل من جانب أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح.

ومنذ تولي الشيخ صباح مقاليد السلطة، عام 2006، لم يكمل أي برلمان مدته الدستورية البالغة أربع سنوات؛ إذ تم مراراً حلُّه والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة.

وقبِل الأمير، في 30 أكتوبر  2017، استقالة الحكومة، بعد أيام من استجواب نوابٍ أحد الوزراء، وتقديم طلب للتصويت على سحب الثقة منه، فضلاً عن تهديد نواب آخرين بتقديم استجوابات لوزراء آخرين.

مكة المكرمة