اللاجئون السوريون متشائمون من نتائج ضرب التنظيم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-09-2014 الساعة 16:22
عمان - الخليج أونلاين


غطت سحابة سوداء مليئة بالحزن والأسى والتشاؤم سماء اللاجئين السوريين في شمال الأردن، تجاه الضربة الدولية المرتقبة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي ينشط في العراق وسوريا.

واعتبر كثير من اللاجئين أن الائتلاف الدولي تجاه "الدولة الإسلامية"، ما هو إلا خدمة لنظام بشار الأسد، وتبرئة له من الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، على حد قولهم.

ومنذ منتصف مارس/آذار (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة، حصدت أرواح أكثر من 191 ألف شخص، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.

اللاجئون السوريون الموجودون في قرى ومدن الشمال الأردني، والتي أصبحت مزدحمة باللاجئين السوريين؛ نظراً لقربها من الحدود الأردنية السورية، خيم التشاؤم على معظم حديثهم تجاه ما وصلت إليه الأمور في بلادهم، معتبرين أن تنظيم "الدولة" هو صنيعة دولية لتدمير سوريا، وفق ما نقلته وكالة أنباء الأناضول.

وقال اللاجئ السوري محمد الخالدي أبو زيد (38 عاماً)، وهو من سكان مدينة الطرة الواقعة في أقصى الشمال الأردني والملاصقة لمدينة تل شهاب السورية: إن "الحرب ضد داعش ستضيع حق الشعب السوري الذي اغتصبه بشار الأسد، وكان من الأولى القضاء على هذا النظام المجرم الذي جعل سوريا مرتعاً لكل من هب ودب".

ويرى الخالدي أن الحديث عن توجيه ضربة لتنظيم الدولة شبيه بما سبقه من نية أمريكية لضرب النظام السوري، قبل أن تقف روسيا محامياً للدفاع عنه، مشيراً إلى أن الموقف يتكرر، وأن أمريكا مصرة على وجود النظام السوري في الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة؛ "كي يتحول بشار من جانٍ إلى مجني عليه".

ولم تختلف النظرة التشاؤمية للاجئ السوري خالد أبو جاموس (42 عاماً)، من مدينة علعال التابعة لمحافظة إربد الأردنية، عما قاله الخالدي؛ فقد اعتبر أبو جاموس أن الحديث عن ضربة دولية للتطرف في سوريا جاء متأخراً جداً.

وأضاف أن "الوقت يجري والشعب السوري يزداد تشرداً، وهو ينتظر الفرج للعودة إلى سوريا وإنهاء المعاناة الطويلة".

أما اللاجئ السوري "أبو تمام"، المقيم في مدينة الرمثا الأردنية، والذي طلب تعريفه بهذا الاسم، فقال: إن "ما تقوم به دولة الإسلام ليس بغريب علينا، فلقد رأيناه طيلة السنوات الماضية أثناء مقاومتنا ضد نظام الأسد الذي ترك فينا جرحاً لن يبرأ، وأوصلنا إلى حالة لا نحسد عليها، فقد تيتم أطفالنا وتشردوا، وترملت نساؤنا، والكثير الكثير مما لا يخفى على أحد ، والله المستعان".

بدوره، أيد المحلل السياسي الأردني لبيب قمحاوي ما ذكره اللاجئون السوريون تجاه الائتلاف الدولي والضربة الأمريكية لتنظيم الدولة.

وقال قمحاوي للأناضول: "أعتقد بأن الأهداف الأمريكية من الحلف المشكل ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لن تكون في مصلحة المعارضة ولا في مصلحة النظام، وهي مصالح أمريكية بحتة، والتحرك الأمريكي جاء بعد غياب طويل، والسماح لبشار الأسد بارتكاب كل المعاصي"، معتبراً أن تنظيم الدولة صناعة أمريكية، على حد قوله.

وتعد الأردن من أكثر الدول تأثراً بالأزمة السورية، وذلك لطول حدودها مع الجارة الشمالية سوريا، والتي تزيد على 375 كم، إذ تضم ما يزيد على مليون و300 ألف سوري، منهم 750 ألفاً دخلوا الأراضي الأردنية قبل بدء الثورة السورية بحكم النسب والمصاهرة والتجارة .

ومنذ 10 يونيو/ حزيران الماضي، يسيطر هذا التنظيم على مناطق واسعة في شرقي سوريا وشمالي وغربي العراق، بيد أن تلك السيطرة أخذت مؤخراً في التراجع بفعل مواجهات الجيش العراقي، مدعوماً بقوات إقليم شمال العراق (البيشمركة) وضربات جوية يوجهها الجيش الأمريكي.

ومع تنامي قوة "الدولة الإسلامية"، وسيطرته على مساحات واسعة في سوريا والعراق، أعلن نهاية يونيو/حزيران الماضي تأسيس ما أسماها "دولة الخلافة" في المناطق التي يوجد فيها في البلدين الجارين، وكذلك مبايعة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، "خليفة للمسلمين"، ودعا باقي التنظيمات الإسلامية في شتى أنحاء العالم إلى مبايعة "الدولة الإسلامية".

وأثار التقدم الكاسح لمقاتلي التنظيم في العراق مخاوف كبيرة في عواصم المنطقة، والكثير من عواصم الغرب، نظراً لأطماع التنظيم التوسعية.

وتعمل الولايات المتحدة على تشكيل تحالف دولي لمواجهة تنظيم "داعش"، الذي تعده واشنطن أكبر تهديد لها، ويضم مقاتلين عرباً وغربيين.

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما "استراتيجية شاملة ومستدامة لمكافحة الإرهاب" لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلامياً باسم "داعش".

مكة المكرمة