"المال الطاهر".. عمود الخطة الإيرانية للسيطرة على الإعلام المصري

الغزو الإيراني يمثل أكبر تهديد للمنطقة بحسب النفيسي

الغزو الإيراني يمثل أكبر تهديد للمنطقة بحسب النفيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-01-2017 الساعة 11:48
محمد عبّود - الخليج أونلاين


تتداول الأوساط الشيعية المصرية مصطلح "المال الطاهر" الذي لا يشير إلى المال النظيف، بل المال القادم من طهران لتمويل برامج وصحف وقنوات فضائية في مصر، بما يخدم المشروع الإيراني، وإضعاف مصر، المنافس الرئيس لها في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وتعتمد طهران على إضعاف مصر من خلال تكوين لوبيات في مجالات مختلفة، إلا أن الإعلام يمثل لطهران محور عمل رئيسياً تعبر من خلال شاشاته وصفحاته إلى المجتمع، ما يجعلها تنجح في تقويض الدولة من الداخل.

وتعتمد سياسة إيران في سيطرتها وفرض نفوذها بالمنطقة على ثلاثة أبعاد أساسية، تكمن في إبرام تحالفات مع بعض الدول العربية، وسيطرتها ودعمها لحركات وأشخاص لهم تأثير في الشارع العربي، ويكمن البعد الثالث في تشكيل لوبي إيراني قوي في مؤسسات الإعلام العربي، من بينها مالكو الصحف والصحفيون والكتاب والمعلقون والمحللون، خاصةً من لهم صدارة ورأي على صفحات وقنوات الإعلام المواجه للمجتمع العربي، فضلاً عن مقدمي ومعدي البرامج.

اقرأ أيضاً:

كيف تلقت إيران وأذرعها انضمام عُمان إلى التحالف الإسلامي؟

الباحث المصري ورئيس برنامج الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، مأمون فندي، حذر من الاختراق الإيراني لمصر، معبراً عن خشيته من أن تتحول "مصر لشقة مفروشة لإيران"، مضيفاً أن "إيران تجند أتباعها بالمال والسيف، وأن المستفيد من عدم استقرار مصر هما إيران و"إسرائيل". وحذر من أنه إن لم تتصدَّ مصر للتغلغل الإيراني فإن الثمن سيكون فادحاً"، مستشهداً بما قاله العلامة الدكتور يوسف القرضاوي من أن "مصر هي مركز التشيع الصحفي اليوم"، وفق ما ذكره فندي في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط السعودية، 21 سبتمبر/أيلول 2015.

الهجمة الشرسة الحالية التي يمارسها الإعلام المصري ضد دول الخليج وخاصةً السعودية، رجحت مصادر عدة أن تكون إيران هي من تقف وراءها وتقوم بتمويلها لأغراض سياسية، وهو ما نجحت فيه بعد نجاحها في تشكيل لوبي إيراني موالٍ لها في الإعلام، ترتب عليه إسكات كل صوت يتحدث عن "الاحتلال الإيراني" لبعض البلدان العربية.

اللوبي الإيراني المتغلغل في الإعلام المصري والعربي نجح إلى الآن في تقويض كل محاولات الحديث عن الاحتلال الإيراني، وهو ما يبدو واضحاً في الحديث عن العراق واليمن وسوريا، أو حتى احتلالها لجزر الإمارات واحتلالها للأحواز، وتهديد إيران المستمر لكلٍّ من البحرين والكويت.

اقرأ أيضاً:

النفيسي: إيران تطبخ رؤية سياسية لمصر من داخل مؤسسة الأهرام

النفوذ الإيراني المتعاظم بلغ حد "تجنيد" المغني الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم لتقديم أغنية لمليشيات الحشد الشعبي؛ بحجة محاربته تنظيم داعش، وهو ما أثار سخطاً كبيراً في أوساط العراقيين، خاصةً السنة، بسبب ارتكاب مليشيات الحشد مجازر عديدة وانتهاكات متواصلة ضد السنة في العراق.

قالت صحيفة اليوم السابع المصرية، في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2015، إن مصادر خاصة كشفت تنفيذ الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني خطة، بالتعاون مع أعضاء مجلس شعب مصري سابقين، لتشكيل "لوبي إيراني" داخل مصر، يهدف إلى تجنيد شخصيات مصرية، واختراق الأوساط الداخلية، وخاصة الشباب، من أجل جمع معلومات عن الدولة، والترويج للسياسات الإيرانية.

المصادر ذاتها كشفت زيارة العديد من الوفود المصرية، منها وفود صحفية وإعلامية وسياسية وفنية، إلى إيران، حيث عملت تلك الوفود فيما بعد على توسيع شبكة العلاقات داخل القطر المصري، وممارستها محاولات إفشال العلاقات المصرية السعودية، عبر توجيه اتهامات كبرى للمملكة العربية السعودية بما يخدم المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط.

ناصر رضوان، مؤسس ائتلاف أحفاد الصحابة وآل البيت، قال: "تمول إيران منذ فترة كبيرة شخصيات سياسية، وأخرى محسوبة على التيار الصوفي، بهدف اختراق الدولة المصرية"، مشيراً إلى أن حجم التمويلات يقدر بمليارات"، وأن شخصيات شيعية تشتري في الفترة الحالية وحدات سكنية في منطقة 6 أكتوبر، بأكثر من ثمنها، بحيث يتمركزون في بعض الأماكن في مصر، حسبما ذكرت اليوم السابع.

نجاح اللوبي الإيراني في السيطرة- ولو جزئياً- على الإعلام المصري كان سبباً قوياً في خلق حالة من الاستعداء في المجتمع المصري ضد السعودية بعدما حشد الإعلام كامل طاقته، ووجه سيل الاتهامات إلى المملكة، في الوقت الذي سعت تلك المؤسسات الإعلامية نفسها إلى تجميل صورة إيران بين شرائح المجتمع المختلفة.

تحركات اللوبي الإيراني من خلال الإعلام دفعته للإعلان عن صورة لمرشد إيران علي خامنئي وهو يلتقط صورة سيلفي ومن خلفه معالم الكويت والسعودية، في إطار دعاية إعلانية لقناة الغد.

المفكر السياسي الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي كشف، في 4 يناير/كانون الثاني 2017، عن رؤية إيرانية يجري إعدادها لمصر، واعتبر أنها ترتكز على دراسات وأبحاث استراتيجية يتم "طبخها" داخل مؤسسة "الأهرام" الحكومية، مشيراً إلى أن خبراء عرباً وإيرانيين جندتهم طهران، يشاركون في وضع خريطة الطريق للسياسة الإيرانية تجاه مصر، مؤكداً أن الغزو الإيراني يمثل أكبر تهديد للمنطقة حالياً، مؤكداً أن الاتفاق النووي بين إيران والغرب يتعهد بحماية الدور الإيراني في المنطقة مقابل تخلي طهران عن البديل النووي.

مكة المكرمة