المال مقابل العودة.. "الحشد الشعبي" يساوم نازحي الأنبار

 العراق يشهد أكبر موجة نزوح في تاريخه

العراق يشهد أكبر موجة نزوح في تاريخه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 04-12-2016 الساعة 10:26
بغداد – عمر الجنابي- الخليج أونلاين


رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها نازحو المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة منذ صيف 2014، وفي إطار مسلسل الانتهاكات المتواصلة التي تنفذها مليشيا الحشد الشعبي (شيعية)؛ منعت الأخيرة مئات العائلات العراقية من العودة إلى منازلهم بعد أن أجبرتهم القوات الحكومية على العودة إلى منازلهم المدمرة.

ووفقاً لنازحين من محافظة الأنبار (غرباً)، فإن مليشيا بدر التابعة للحشد الشعبي طردت العائلات العائدة من المدينة، رغم حصولهم على موافقة الجهات الرسمية بالعودة.

المواطن وليد العلواني، قال لـ"الخليج أونلاين": "المليشيات لم تترك لنا بارقة أمل في التخلص من حياة الذل والموت البطيء والعودة إلى مناطقنا أسوة بباقي المناطق التي تم تحريرها منذ أشهر".

وأضاف: "أصبحنا بين فكي البرد والأمطار التي زادت من معاناتنا، والمليشيات التي تمنعنا من العودة إلى ديارنا دون مراعاة الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها أغلب النازحين، وخصوصاً الأطفال وكبار السن الذين لا يتحملون برد الشتاء".

اقرأ أيضاً :

مورو: مخاطر التفتيت توجب علينا التمسك بسايكس بيكو

من جهته، قال رعد الدليمي، أحد النازحين مؤخراً من مدينة "البوعلي الجاسم" شمالي الفلوجة، لـ"الخليج أونلاين"، إن بعض العائلات التي حاولت العودة إلى منازلها لإعادة بناء ما دمر منها هددوا بالاعتقال من قبل المليشيات المتمركزة في المدينة إذا ما عادوا إلى المدينة.

وتابع الدليمي: "المدينة تخضع حالياً لسيطرة مليشيا بدر ولا دور لمقاتلي العشائر (السنية) أو الشرطة المحلية فيها"، لافتاً إلى أن المليشيات "ساومت بعض النازحين على مبالغ مالية تزيد على عشرة آلاف دولار مقابل العودة إلى ديارهم، وإلا فإن تهمة الانتماء لداعش ومساعدتهم حاضرة".

مدير مخيم الكرامة في مدينة اليوسفية جنوبي بغداد قال، في اتصال هاتفي لـ"الخليج أونلاين": إن جهة حكومية (رفض الإفصاح عنها) رافقتها قوة أمنية، أبلغت النازحين في المخيم الذين يزيد عددهم على 150عائلة "بضرورة إخلاء المخيم، وإجبارهم على العودة إلى مناطقهم التي لا تصلح للسكن بسبب الدمار الذي لحق بها نتيجة العمليات العسكرية".

وأضاف: "رغم توقف الدعم الحكومي عن المخيم، وتفاقم معاناة النازحين داخله بسبب انخفاض درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها، والنقص الحاد في مواد التدفئة، فإن أغلب النازحين يرغبون في البقاء داخل المخيم حتى نهاية فصل الشتاء؛ لكون أغلب منازلهم مدمرة". ولفت إلى أن "بعض العائلات بدأت تغادر المخيم وتغير مناطق سكناها خشية من ملاحقتهم من قبل الجهات الأمنية".

وأشار إلى أن "الجهات الحكومية بررت إجبارها نازحي الأنبار على العودة لمناطقهم إلى تحرير مناطقهم من سيطرة تنظيم داعش وتطهيرها من العبوات الناسفة، فضلاً عن تخفيف الضغط عن الحكومة العراقية في تقديم الدعم لنازحي الموصل الذين تزداد أعدادهم مع تواصل العمليات العسكرية".

ويشهد العراق أكبر موجة نزوح في تاريخه عقب سيطرة عناصر تنظيم الدولة على عدد من المدن والأقضية والنواحي شمال العراق وغربه، قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة على العديد من تلك المناطق.

وبدأت الحكومة العراقية حملة عسكرية في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لاستعادة الموصل التي تخضع لسيطرة التنظيم منذ صيف 2014.

وتشارك في الحملة مليشيا الحشد الشعبي (الشيعية) وقوات الحشد العشائري (السنية)، وقوات البيشمركة الكردية، وتحظى الحملة بدعم جوي من دول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

مكة المكرمة