المخلوع صالح .. أخطاء دمّرت حاضر اليمن وفخّخت مستقبله

الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح

الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-05-2017 الساعة 21:04
صنعاء – الخليج أونلاين (خاص)


لم يكتفِ الرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، بما ارتكبه من أخطاء بحق اليمنيين خلال 33 عاماً من الحكم، بل كرّس جهده للانتقام منهم بعد إزاحته من كرسي الرئاسة بفعل ثورة فبراير/شباط الشعبية عام 2011، وتحقق مراده عندما سهّل بتحالفاته العسكرية والقبلية لمليشيات الحوثيين الانقلاب المسلّح على الدولة، في سبتمبر/أيلول 2014.

وبحسب مراقبين، فإن أبرز الملفّات المفخّخة التي تركها صالح لتؤرّق حاضر اليمنيين ومستقبلهم ملفّ الجنوب، والتلاعب بملفّ تنظيم القاعدة كورقة سياسية محلياً وإقليمياً، ثم حروب صعدة، وتوّجها بإسقاط الدولة لمصلحة مليشيات إيران في البلاد.

فياض النعمان، الوكيل المساعد لوزارة الإعلام، تحدث لـ "الخليج أونلاين" عن تعامل صالح مع ملفّ الجنوب بقوله: "المخلوع صالح منذ اللحظة الأولى للتوقيع على وثيقة الوحدة اليمنية، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، بالعاصمة عدن، بدأ يحيك المخططات الانقلابية على شركائه السياسيين في الحزب الاشتراكي اليمني، وهو على يقين ودراية أن أبناء الجنوب يتطلّعون للوحدة اليمنية بين الشطرين أكثر من أبناء المحافظات الشمالية".

- إقصاء شركاء الوحدة

وأضاف: "كما أن المخلوع وسياسته الانقلابية والتدميرية لليمن كانت سائدة لديه منذ انقلابه الأول على وثيقة العهد والاتفاق، التي وُقعت في 1993 في العاصمة الأردنية عمان، والتي كانت بمثابة دستور لإدارة اليمن الموحّد، حيث أعطت كل المحافظات اليمنية حكماً عادلاً يؤسّس لبناء جمهورية يمنية ذات سيادة واقتصاد قوي، لكنه انقلب عليها بعد ستة أشهر من التوقيع، لينفّذ مخطّطه الانقلابي والتدميري بحق الشركاء في المحافظات الجنوبية".

وأوضح أن المخلوع صالح منذ انقلابه العسكري والسياسي على شركائه في الحزب الاشتراكي اليمني، صيف العام 1994، اختزال الوحدة اليمنية في ذاته، والتفرّد بالقرارات كلها، التي أصبحت تحت سيطرته، وتحويل أبناء المحافظات الجنوبية والقيادات السياسية منهم إلى مجرّد موظفين عنده".

وتابع النعمان: "المخلوع صالح عمل على تدمير وتسريح الجيش بعدما استطاع تحقيق مخطّطه العسكري بالسيطرة على عدن وكل المحافظات الجنوبية، وقام بإنشاء خلايا اغتيالات لمن تبقّى من السياسيين الجنوبيين، ليكون هو وشركاؤه الجدد من القوى السياسية في الشمال المسيطرين على القرارات السياسية والعسكرية".

وأشار إلى أن صالح كان ينظر إلى أبناء المحافظات الجنوبية بمختلف توجّهاتهم ومجالاتهم على أنهم مجرد عمّال لخدمة مشروعه العائلي، حيث أعاد السيطرة للقبيلة التي كانت سائدة في الشطر الشمالي قبل تحقيق الوحدة اليمنية، وسعى إلى تكريس العنف والمناطقية بين أبناء اليمن؛ من خلال التعيينات والوظائف السياسية والتنفيذية في المحافظات الجنوبية من الدائرة المقرّبة له.

وأكّد النعمان أن تحالف صالح مع مليشيا الكهنوت الإمامي في العام 2014، وانقلابهم على مخرجات الحوار الوطني الشامل الذي وضع حلولاً جذرية للقضية الجنوبية، وأعاد تشكيل وصياغة دستور جديد لليمن بشكله الاتحادي الجديد، دلالة على أن المخلوع كان يريد إعادة سيناريو الانقلاب الأول على شركائه السياسيين في الجنوب، ولكن من بوابة مليشيا الحوثي.

وخلّفت سياسة صالح تجاه الجنوبيين فرصة لظهور الحراك الجنوبي في العام 2007 بفصائله المختلفة، التي دعمت بعضها إيران تحت مطالب حقوقية تتمثل في الإعادة إلى الوظيفة، خصوصاً في القطاع العسكري والأمني.

كما أن إفرازات الملفّ الجنوبي المهدّدة للوحدة مستمرّة، وآخرها ما سمّي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، بغض النظر عن فشله في الحصول على دعم محلي أو خارجي.

- توظيف القاعدة كورقة

ملفّ آخر لا يقلّ تعقيداً؛ هو تنظيم القاعدة، حيث بدأت إيقاعاته تتصاعد منذ عملية تفجير المدمّرة الأمريكية "يو إس إس كول" في عدن عام 2000، وحاول صالح في خطاباته إبراز دوره في مكافحة الإرهاب، وأنه شريك للولايات المتحدة الأمريكية في ذلك.

"مخبر القاعدة"، فيلم استقصائي بثّته قناة الجزيرة في يونيو/حزيران عام 2015، أكّد شكوكاً في اليمن حول توظيف صالح للقاعدة والتلاعب بها كورقة سياسية داخلياً وخارجياً، حيث أوضح عنصر سابق في القاعدة أنه كان يوصل الأموال والمتفجرات من عمّار نجل شقيق صالح، الذي كان يرأس جهاز الأمن القومي، إلى قاسم الريمي زعيم التنظيم.

وزادت خطورة هذه الورقة في سلسلة تفجيرات استهدفت مواقع وفعاليات مختلفة في صنعاء وعدن بعد خروج صالح من السلطة، وهو أمر رفع نسبة الاتهامات الموجّهة إليه، رغم أن هذا الملفّ يرتبط أيضاً بقوى دولية وإقليمية.

كما أن ملفّ القاعدة تسبّب بسمعة سيئة عن اليمن، وجعلها مفتوحة أمام الطائرات الأمريكية التي تشنّ بين الحين والآخر غارات جوية، كما تقوم قوات المارينز الأمريكية بإنزالات، آخرها الأسبوع الماضي في مأرب، مخلّفة في الغالب ضحايا مدنيين.

- حروب صعدة العبثية

وإذا كان ملفّ القاعدة له ارتباطات محلية ودولية، فإن ملفّاً آخر يرتبط بالخارج، ويتمثّل في حروب صعدة الست مع الحوثيين المدعومين من إيران (2004-2009)، التي يشكّك محلّلون في الأهداف الخفيّة لصالح منها.

المحلّل السياسي اليمني، رشاد الشرعبي، قال إن صالح تعامل مع مشكلة صعدة كورقة مثل بقية الأوراق؛ لتصفية حسابات سياسية مع خصومه، وإخضاع آخرين له، وضرب الجيش اليمني الذي يقوده الفريق علي محسن، لصالح بقاء الحرس الجمهوري الذي يقوده نجله، وابتزاز الجارة الشقيقة المملكة العربية السعودية.

ويؤكّد الشرعبي في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن صالح استفاد منها أيضاً حتى في انتخابات 2006 الرئاسية، حينما صوّتت غالبية صعدة له وللمجالس المحلية التابعة للمؤتمر الشعبي الذي يرأسه.

وتكمن خطورة حروب صعدة في أنها أوجدت بيئة مناسبة لبناء مليشيا مسلّحة ولاؤها لإيران، وتستهدف ليس فقط الداخل اليمني، بل حتى المحيط الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي في خاصرة المملكة العربية السعودية، كما أنها أوجدت شرخاً في النسيج الاجتماعي والتعايش الفكري والمذهبي والسياسي في البلاد.

- تسليم الدولة للحوثي

ويرى الشرعبي أنه حينما ثار شباب اليمن على المخلوع صالح، والتفّ حولهم الشعب بمختلف مكوّناته الاجتماعية ومؤسسات الدولة، ومن ضمنهم الجيش الوطني بقيادة علي محسن، ورغم إعلانه ظاهراً موافقته على التنحّي عن السلطة وتسليمها لنائبه، الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، إلا أنه كان يحمل الحقد للانتقام ممن ثاروا عليه، ولديه الحلم بالعودة هو أو نجله أحمد للسيطرة.

وتابع: "ظلّ متمسكاً بالمؤتمر الشعبي كحامل سياسي، ولا زال إلى اليوم، وعرقل هيكلة الجيش، وسعى لإفشال الرئيس هادي وحكومة الوفاق الوطني التي تقاسمها حزبه مع المعارضة، والتقت مصلحته وأحقاده مع أجندة إيران عبر أدواتها الحوثيين وأحلامهم بالعودة باليمن إلى حكم الإمامة قبل 26 سبتمبر (أيلول) 1962، حيث سهّل تحرّكاتهم، ووفّر لهم الغطاء القبلي من خلال المشايخ التابعين له، وسلّم مؤسّسات الجيش والأمن ومؤسسات الدولة لهم كمليشيا مسلّحة لتنفيذ الانقلاب على الرئيس هادي، وغزو المحافظات والتنكيل بأبناء الشعب الرافضين للانقلاب ومشروعي التوريث والإمامة، ثم استهداف الجيران، خاصة الشقيقة السعودية".

مكة المكرمة