المشافي الميدانية في المناطق المحررة.. أهداف ثمينة لقوات الأسد

الأسد استهدف كل ما تقع عليه عينه من المستشفيات والمراكز الصحية

الأسد استهدف كل ما تقع عليه عينه من المستشفيات والمراكز الصحية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2015 الساعة 17:22
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


شهدت المناطق المحررة من سلطة النظام في الجنوب السوري، إحداث العديد من المشافي الميدانية، وذلك بهدف تقديم العلاج للمرضى والمصابين، المتضررين من قصف لم ينقطع لقوات الأسد على الأحياء السكنية بمختلف صنوف الأسلحة القاتلة، بما فيها الكيميائية.

وتأتي إقامة مثل هذه المشافي في المناطق الخاضعة لسلطة المعارضة السورية، كضرورة وحاجة ملحة، في ظل غياب الخدمات الطبية، بعد أن قامت سلطات النظام بترحيل الكوادر والأجهزة الطبية والتجهيزات العلاجية من المناطق المحررة إلى أماكن سيطرتها، بهدف حرمان تلك المناطق من هذه الخدمات، انتقاماً من احتضانها للفصائل المسلحة، التي تقاتل النظام في مسعى لإسقاطه.

ويبذل المعنيون في القطاع الصحي، بالمناطق المحررة من سلطة النظام جهوداً مضنية لتأمين الحد الأدنى من الخدمات العلاجية الضرورية للمواطنين.

لكن هذه الجهود تصطدم بشكل يومي، بالكثير من المعوقات، يأتي في مقدمتها الحصار الذي تفرضه قوات النظام، وغياب التمويل المادي، والكوادر المختصة ونقص الأدوية وعدم وجود الطاقة الكهربائية لتشغيل الأجهزة والأدوات الطبية.

- أهداف ثمينة

وعلى الرغم من أن هذه المشافي تقوم بتقديم العلاج للمواطنين انطلاقاً من وظائفها ومهامها الإنسانية، إلا أنها لا زالت تشكل أهدافاً سهلة وثمينة لبراميل وصواريخ النظام، الذي يتربص بها دائماً، حيث لا يفوت فرصة لاستهدافها وتدميرها فوق رؤوس المرضى والمراجعين حال اكتشافها.

واستهدفت طائرات النظام خلال الأسبوع الماضي وحده، أربعة مشافي في المناطق المحررة، من محافظة درعا، وأخرجتها من الخدمة، بعد أن دمرتها بشكل كلي أو جزئي، وأوقعت عدداً من الضحايا فيها.

وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، "أن القصف تسبب في تعطيل مشفى صيدا الميداني، وهو المشفى الرابع الذي يتوقف عن العمل في محافظة درعا، جراء غارات النظام، التي يشنها على بلدات عدة في الجنوب السوري".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في تصريحات صحفية: "إن غارة استهدفت حاجزا لفصيل مقاتل معارض بالقرب من بلدة صيدا ماتسبب بمقتل عنصر من كوادر المشفى، وثلاثة مقاتلين، مضيفاً "أن القصف تسبب في تعطيل مشفى صيدا الميداني وهو المشفى الرابع الذي توقف عن العمل. في غضون أسبوع في محافظة درعا، جراء الغارات المكثفة التي يشنها النظام".

وبحسب المرصد وشهود عيان أعلن مشفى خيري في بلدة الغارية الشرقية الخميس، توقفه عن العمل، جراء الاستهداف المستمر من قوات النظام، وحفاظاً على سلامة كادره، كما تسبب القصف الجوي الثلاثاء بتوقف مشفى النعيمة الميداني، بعد تدمير بعض أجزائه، "وتقع هذه المشافي الثلاثة في شرق مدينة درعا".

كما توقف المشفى الميداني في مدينة طفس، إلى الشمال من درعا، الأحد بعد قصفه طيران النظام ببراميل متفجرة.

- بديل

ونشأت المشافي الميدانية في مختلف المناطق السورية التي تشهد عمليات عسكرية، وتعمل في ظروف صعبة، وتتعرض للقصف، وتعاني من نقص الأجهزة والأدوية والعلاجات، وقد حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقرير لها صدر في 21 يوليو/ حزيران من تداعيات نقص الوقود على الخدمات الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وأشار الدكتور "صادق صادق" مدير المكتب الطبي في مجلس محافظة درعا، في الحكومة السورية المؤقتة، لمراسل "الخليج أونلاين" إلى أن "أهمية المشافي الميدانية، تكمن بكونها، تشكل تحد لنظام بشار الأسد الذي يقوم بحصار المناطق المحررة من سلطته، ويعمل على إيقاف تقديم، أي شكل من أشكال الطبابة والدعم الطبي، عن المناطق التي تخرج عن سيطرته".

وقال: "تهدف هذه المشافي إلى تقديم الخدمة الطبية، الإسعافية الباردة للمقاتلين والمدنيين، على حد سواء، لافتاً إلى وجود نحو 22 مشفى في المناطق الواقعة تحت سلطة المعارضة السورية جنوب سوريا، إضافة إلى نحو 20 نقطة طبية، يستهدفها النظام دائما ببراميله، وصواريخه لإيقاع اكبر قدر من الأضرار المادية فيها".

من جانبه أكد الدكتور "جهاد محاميد" مدير الدفاع المدني السوري في درعا لـ"الخليج أونلاين" أن "أهمية المشافي الميدانية، تنبع من كونها الجهة الوحيدة القادرة على تأمين الخدمات الصحية والطبية للأهالي في المناطق المحررة، كبديل للمشافي العامة، والتي سيطرت عليها قوات الأمن، وتعتقل وتقتل كل من يتوجه إليها من المناطق المحررة، والخارجة عن سيطرتها".

ولفت إلى أن "النظام يستهدف كل شيء، ويعمل على تدميره، لمنع قيام هيئات ومؤسسات بديلة عنه عند المعارضة ليظهر أن المعارضة عاجزة، وغير قادرة، على إدارة المناطق الخارجة عن سيطرته، ولتكريس حرمان الأهالي من العلاج والخدمات الصحية".

- صعوبات وتحديات

ورأى محاميد "أن من أهم الصعوبات والتحديات التي تعاني منها المشافي الميدانية، هو الاستهداف المباشر لها بالبراميل المتفجرة والصواريخ من قبل النظام، بالإضافة إلى سياسة الحصار المتبعة، ومنع دخول الدواء والأجهزة الطبية، إلى مناطق سيطرة المعارضة، واعتقال وتصفية الكوادر الطبية، إضافة إلى النقص الحاد بالكوادر، والأجهزة المتطورة والأدوية".

كما أشار إلى "العلاقة الوثيقة، بين عمل المشافي الميدانية، وعمل الدفاع المدني، وهدفهما المشترك بإنقاذ الأرواح، والتخفيف من معاناة الإنسان، والقيام بعمليات الإخلاء، وتقديم الإسعافات الأولية، وإيصال المصابين إلى المشافي الميدانية".

وهو ما أكده الطبيب صادق صادق، الذي بيّن أن "هذه المشافي تعاني من صعوبات جمة، ومن أهمها نقص التمويل لتغطية نفقات المشافي واحتياجاتها من المحروقات، في ظل غياب كامل للتيار الكهربائي، بالإضافة إلى النقص الحاد في التجهيزات، والمعدات الطبية الضرورية لعمل المشافي، كأجهزة الطبقي المحوري، وأجهزة المعالجة الفيزيائية، كما وتعاني من نقص كبير، في أدوية الأمراض المزمنة، كالسكري والضغط والصرع والربو وغيرها من الأدوية الضرورية".

وأشار إلى أن "النظام يستهدف هذه المشافي، لأنها تعتبر إحدى ركائز الثورة، وأحد أهم العوامل التي تؤدي إلى نجاح المعارك الدائرة بين جيش النظام ومقاتلي الجيش الحر، بالإضافة إلى قتل كل أشكال الحياة، وكل ما يساعد في الحفاظ على دماء الناس وأرواحهم".

بدروه، أفاد الدكتور عبد الله، الاختصاصي بالأمراض الداخلية "أن استهداف النظام للمشافي بالبراميل المتفجرة، ينم عن حقد دفين تجاه شعبنا، الذي يعاني كل إشكال الحرمان"، مبينا أن "المشافي تقوم بإجراء عشرات العمليات المختلفة، وتقدم العلاج لمئات المراجعين يوميا، رغم ضعف الإمكانيات، ومرضاها ليسوا كلهم من الثوار، بل من عامة المواطنين المحتاجين للرعاية الطبية".

أما خالد، وهو مريض ينتظر دوره مع المراجعين بأحد المستشفيات الميدانية، فتحدث لمراسل "الخليج أونلاين" قائلاً: "لقد أصبت بتسمم غذائي، واحتاج إلى غسيل معدة كما قال الأطباء، لولا وجود هذه المشافي، أكيد كانت تضاعفت حالتي لأنه ليس بمقدوري أن انتقل إلى مشافي النظام، حيث الحواجز والاعتقالات وفوق كل ذلك قوات الأسد تستهدف أماكن علاجنا المتواضعة".

مكة المكرمة