"المصالح العمياء".. لماذا لم تحذر الـ"CIA" خاشقجي من خطر ينتظره؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMz8Z6

"رايتس ووتش" حذرت من تصدير السلاح إلى السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-10-2018 الساعة 21:27
واشنطن - الخليج أونلاين (خاص)

لا تزال قضية الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي تتصدر الأجندة العالمية، بعد أن أصبحت فضيحة عالمية بسبب الطريقة البشعة التي قتل بها داخل حرم دبلوماسي.

ويوماً بعد يوم يضيق الخناق على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تشير جميع الأدلة والقرائن إلى تدبيره استدراج واغتيال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول يوم الثاني من أكتوبر الجاري.

لكن اللافت أن المخابرات الأمريكية كانت على علم بمخطط أمر به بن سلمان نفسه ضد خاشقجي، من خلال رصد مسؤولين أمريكيين اعترضوا محادثات لمسؤولين سعوديين يخططون لاستدراجه من مقر إقامته في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة واعتقاله في إسطنبول، بحسب ما كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، يوم 11 أكتوبر 2018، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم، وهو الخبر الذي لم تقف عنده وسائل الإعلام كثيراً ومر مرور الكرام.

وبحسب الصحيفة، فإن خاشقجي الذي اختار الإقامة في الولايات المتحدة أبدى أمام العديد من أصدقائه تشكيكه في عروض قدمها له- بحسب التقرير- مسؤولون سعوديون مقربون من ولي العهد، وعدوه بمناصب حكومية رفيعة في السعودية وبتأمين الحماية له.

لكن المتحدّث باسم الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، أكد أن بلاده لم تكن على علم مسبقاً بأي مخاطر تهدد خاشقجي، إلا أنه في المقابل قال إنه لا يستطيع التكلم في "مسائل الاستخبارات".

- سوء نية!

وإذا كانت المخابرات الأمريكية بالفعل على علم بوجود مخطط كهذا فلماذا لم تبادر إلى تحذيره؟ أسئلة يطرحها متابعو القضية، خاصة أن ثبوت أي دور شخصي لمحمد بن سلمان في الجريمة سيسبب إحراجاً للمدافع الأكبر عنه في الولايات المتحدة؛ الرئيس دونالد ترامب، أم أن الأخير قد يكون اقتنع بمخطط بن سلمان، لا سيما أن الجريمة سوف تجري على أراضٍ غير أمريكية، ولكن افتضاحها عصف بالجميع؟

من جانبه طالب المتحدث السابق باسم مجلس الأمن الوطني الأمريكي، نيد برايس، بالتحقيق مع المخابرات الأمريكية لعدم تحذيرها خاشقجي مع علمها أنه معرض للخطر، بموجب القانون 191 من ميثاق عمل المخابرات الأمريكية.

وأوضح في تغريدة له بأنه "إذا كانت الاستخبارات حذرت خاشقجي أو لم تحذره بسبب المصالح العمياء مع السعودية، فإنه في كلتا الحالتين يجب التحقيق في الأمر".

وبحسب الميثاق الذي اطلع عليه "الخليج أونلاين" فإن على المخابرات الأمريكية تحذير أي شخص، سواء كان مواطناً أمريكياً أم من جنسية أخرى يقيم على أراضيها، في حال علمت أنه معرض للخطر.

وفي هذا السياق يقول خليل جهشان، مدير المركز العربي للدراسات في الولايات المتحدة، إن تصريح "واشنطن بوست" مصدره موظف سابق بالمخابرات الأمريكية، "وعادةً لا تنشر الصحيفة خبراً دون أن يكون هناك مصدران أو ثلاثة"، موضحاً في حديث لـ "الخليج أونلاين" أن "العملية وباعتراف السعودية جاءت ضمن برنامج سياسي لإعادة المعارضين للمملكة".

ولدى سؤاله لماذا لم تحذر المخابرات الأمريكية خاشقجي، ذكر أنه "كان بإمكان المخابرات الأمريكية أو أي مؤسسة حكومية لو أرادت سياسياً، أو لديها حسن نية، أن تحذر خاشقجي من أنه في خطر، لكن يبدو أنه لم يكن هناك حسن نية لذلك"، مبيناً أن "أجهزة المخابرات يهمها حماية المصدر الذي سرب لها هذا الخبر، والذي يبدو من خلال تنصت داخل السعودية، والإدارة الحالية لا تريد أن تعترف أنها تتنصت حتى لا تدخل في مأزق قانوني أيضاً".

وبين جهشان أن "جمال خاشقجي كان يشعر بأنه مستهدف، ولكن كان يظن أن سلطات بلاده لن تستهدفه لا في الولايات المتحدة ولا في تركيا"، كاشفاً عن أن مصادر تركية رفيعة المستوى حذرت الصحفي الراحل من دخول القنصلية، "لكنه كان مقتنعاً أن الرياض لن تقدم على عمل عدائي ضده على الأراضي التركية؛ لكونه يستهدف سيادتها".

- من المسؤول؟

ومنذ الإعلان عن مقتل خاشقجي برز اسم بن سلمان كمتهم وحيد في القضية، حتى إن صحيفة "نيويورك تايمز" قالت إنه يوجد أدلة وقرائن تثبت تورطه في الجريمة.

وذكرت الصحيفة أن "الاستخبارات الأمريكية مقتنعة أن ولي العهد السعودي مسؤول بعد العثور على أدلة متزايدة تثبت صحة هذه الاتهامات، خاصة بعد وجود أعضاء من المقربين الأمنيين له ضمن دائرة اغتيال خاشقجي، علاوة على اعتراض مكالمات ورسائل تثبت وجود خطة سعودية لاحتجازه".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاستخبارات قولهم إن سيطرة الأمير الكاملة على الأجهزة الأمنية تجعل من المستبعد أن تتم العملية دون علمه.

وعلى الرغم من كونه الملك وله صلاحيات مطلقة، استبعدت جميع تصريحات المسؤولين والتقارير والتسريبات الأمنية ضلوع الملك سلمان في الجريمة.

وسبق أن ذكرت تقارير صحيفة أن الملك سلمان يعاني مرض "ألزهايمر" الذي يمنعه من ممارسة صلاحيته بشكل سليم، ومن ثم فإن جميع مسؤولياته في يد نجله ولي العهد.

كما قالت مصادر في الأسرة المالكة السعودية، الجمعة 19 أكتوبر 2018: إن "الملك سلمان لم يكن على دراية كافية بحقيقة الأزمة؛ بسبب حرص مساعدي ولي العهد على حصر متابعة الملك للتطورات عبر وسائل الإعلام السعودية فقط"، لكن الأمير السعودي المنشق خالد بن فرحان آل سعود قال مؤخراً: إن "القتلة قد أخذوا الموافقة من رأس الحكم"، في إشارة إلى الملك.

لكن خليل جهشان، الذي يعرف الملك سلمان منذ سنوات طويلة، حسب قوله، استبعد في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن يكون على علم بالجريمة أو موافقته عليها، مرجعاً ذلك إلى "أنه من الجيل الذي لديه الخبرة والحنكة السياسية الكافية"، مضيفاً أن "الجريمة تحمل بصمات الجيل الجديد العنجهي وهو الذي يجب أن يتحمل مسؤولية هذه الجريمة".

مكة المكرمة