المعارضة بحاجة لإزالة ألغام "داعش" كي تتغلب عليه بريف حلب

المعارضة السورية لا تملك المعدات التي تمكنها من تجنب أو الألغام إزالتها

المعارضة السورية لا تملك المعدات التي تمكنها من تجنب أو الألغام إزالتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-03-2016 الساعة 18:40
حلب - خالد ناصر - الخليج أونلاين


حققت المعارضة السورية في حلب مطلع العام 2014 أهم منجزاتها العسكرية، عندما تفوقت على تنظيم "الدولة" في إدلب وحلب، إبان إعلانه الخلافة ورغبته في إنشاء دولة خاصة به على الأراضي السورية والعراقية؛ ما يعني أنه يتوجه للقضاء على كل المكونات المنافسة.

وبطبيعة الحال كانت المعارضة السورية ممثلة بـ"الجيش السوري الحر"، وباقي المكونات والتشكيلات العسكرية الإسلامية، على قائمة الأهداف، مطلقاً عليهم وصف "المرتدين" و"الصحوات"، وأنهم أولى بالقتال من غيرهم بحسب فلسفة التنظيم المتطرفة.

معارك طاحنة شهدتها تلك المرحلة بين المعارضة وتنظيم "الدولة" في إدلب وحلب المدينة وريفها الشمالي والغربي، واجهت المعارضة بكل أطيافها في ذاك الوقت مليشيات التنظيم وجيوبه وخلاياه المسلحة كيد واحدة، جمعها جميعاً الخطر الذي يمثله التنظيم مستهدفاً إياها دون أي تمييز.

وفي الربع الأول من العام نفسه، تحقق للمعارضة جزء ممّا تصبوا إليه، بعد أن طردت التنظيم من مناطقها الرئيسية في حلب وريف إدلب، لكنها توقفت بشكل مفاجئ على مشارف مدينة الباب وبلدة الراعي بريف حلب الشرقي، وانتقلت فيما بعد للتموضع على جبهاتها الكلاسيكية ضد قوات نظام بشار الأسد والمليشيات الموالية له في مختلف مناطق المواجهة ذلك الوقت، وأبقت على بعض كتائبها في جبهات أسمتها "رباط" في المناطق المحاذية لتنظيم "الدولة" في المناطق الفاصلة بين بلدة أخترين والباب.

ماهي إلا أشهر قليلة حتى عاد التنظيم ليأخذ بثأره متمدداً على حساب المعارضة الحلبية في الشمال، بعد أن نظم مؤسساته العسكرية وجبهاته الداخلية، وسيطر بشكل متتابع على مناطق واسعة من ريف حلب الشمالي، إلى أن وصل إلى مشارف مدينة مارع، وسيطر على مدرسة المشاة أو ما بات يعرف بـ" كلية الشهيد يوسف الجادر- أبو الفرات".

وتزامنت عمليات التنظيم العسكرية التوسعية في ريف حلب الشمالي، على مدى عام ونصف العام تقريباً، مع محاولات عسكرية متكررة من قبل المعارضة لاسترجاع ما خسرته أو إيقاف تمدده على الأقل، لكنها فشلت ولا تزال تعاني من عدة صعوبات أبرزها تحصينات التنظيم ودفاعاته القوية التي صعبت المهمة على المعارضة المثقلة أصلاً بالجبهات المفتوحة في كل مكان من حلب ضد "قوات سوريا الديموقراطية" وقوات النظام والمليشيات الأجنبية الموالية.

- استراتيجية "الألغام"

يعتمد تنظيم "الدولة" في حماية مناطق سيطرته في ريف حلب الشمالي على تعزيز الدفاعات الأرضية على طول خط التماس مع القوى المعادية التي يخشى التنظيم تقدمها على حسابه، ولعل أبرز تلك التقنيات المستخدمة هي الألغام الأرضية والمعلقة والكمائن المفخخة التي لطالما أرقت كتائب المعارضة السورية، وكبدتها خسائر بشرية كبيرة في صفوف قواتها.

ويدرك تنظيم "الدولة" مدى أهمية الدفاعات والخطوط الدفاعية "البدائية" التي يحمي من خلالها مناطق سيطرته، ويعلم تماماً أن الخصوم أي "المعارضة" لا تمتلك المقومات الفنية ولا الآلات الخاصة بالكشف عن الألغام والمتفجرات، أو إمكانية إزالتها وإبطال مفعولها على الأقل.

لدى التنظيم قدرات كبيرة في مجال صناعة "الفخاخ" والألغام المتفجرة، ولديه خطوط دفاعية خارجية "دفاعات أولى" وأخرى ضمن المناطق التي يتوقع خسارتها، حيث يستطيع صنع شراك خداعية من كل شيء. فمثلاً يمكنك العثور على مصباح يدوي جديد يعرف أن عناصر المعارضة في حاجة إليه، ومن ثم يتركه لهم، فيلتقطه عنصر من قوات المعارضة ويحاول تشغيله، لكن المصباح معبأ بالمتفجرات، ما يتسبب بقتله ومن يحيطون به، ويمكن أن يفقد يده على أقل تقدير.

ويتفنن التنظيم في صناعة الألغام والفخاخ؛ يلغم المنازل والمساجد، والمحال التجارية التي تحوي بضائع جاذبة، كما يلغم الطرق الرئيسية والفرعية، وطرق المعارضة الاعتيادية، ويحاول أن يركز قدر الإمكان على تفخيخ الآلات والمعدات التي تحتاجها المعارضة، والتي يتركها خلفه إذا ما خسر أحد مواقعه.

وتتسبب متفجرات التنظيم "الألغام والمفخخات الثابتة" بمقتل العشرات من مقاتلي المعارضة، وتدفعهم إلى اليأس من إحراز أي تقدم جديد، وربما تكون سبباً لانسحابهم من المواقع التي تقدموا إليها وسيطروا عليها للتو، ويكون التنظيم بذلك حقق أهم أهدافه "إيقاع أكبر خسارة في صفوف أعدائه المفترضين ممّن يصفهم "بالصحوات"، واستعادة نقاطه التي خسرها دون أي عناء قتالي يذكر".

- المعارضة لا تملك معدات

المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشامية، العقيد محمد الأحمد، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن "تنظيم "الدولة" يزرع العبوات الناسفة بتقنية عالية، ويستخدم العديد من الطرق المختلفة وأنواع العبوات الناسفة والمتفجرات ذات الجودة العالية جداً، وهذا هو أكبر تحد يواجه قوات المعارضة السورية التي تقاتله شمال حلب؛ لأن التنظيم يفخخ جميع المناطق الخاضعة لسيطرته، بالإضافة إلى تحصينها بعدد كبير من الدفاعات".

وأوضح العقيد الأحمد أن المعارضة تفتقر إلى تجهيزات ومعدات متطورة خاصة بإزالة الألغام، ولا تتلقى أي دعم في هذا الاتجاه برغم الضرر الذي تحدثه، مشيراً إلى ضرورة تزويد المعارضة بهذه المعدات الهامة إذا ما أريد لها أن تحقق تقدماً ملموساً على الأرض على حساب التنظيم.

- آثار عضوية ونفسية

عمر حسن، مقاتل يتبع لأحد فصائل المعارضة السورية بحلب، يقول لـ"الخليج أونلاين" إنه لن ينسى ذلك اليوم الذي فقد فيه أعز أصدقائه في انفجار منزل كامل في إحدى القرى بريف حلب الشمالي، والتي انتزعوها من قبضة تنظيم "الدولة".

وأوضح عمر (20 عاماً) أن سبعة من رفاقه قضوا في منزل واحد بعد أن دخلوه ليبحثوا عن عناصر تابعين للتنظيم "يمشطون البيت"، وبعد دقائق من دخولهم انفجرت في آن واحد عدة ألغام أرضية كان التنظيم قد زرعها تحت المنزل؛ ما تسبب بتهدمه بشكل شبه كامل ومقتل كل من كان فيه من عناصر المعارضة، وأضاف: "لقد تحولت جثث رفاقي إلى أشلاء متناثرة في كل مكان، إنه منظر مروع جداً".

عمر قال: "بقيت شهرين لا أستطيع التحدث إلى أحد، وأعاني من اكتئاب فظيع من هول ما حدث، كما أن المشهد الدموي الذي تسببت به ألغام التنظيم لا يفارق مخيلتي، وأظن أني سأقضي بنفس الطريقة، ولدي شعور بأن تنظيم "الدولة" قد فخخ كل شيء، فما عدت أثق بمكان وقوفي ولا موطئ قدمي حتى".

وأضاف عمر: "تلك الليلة لم نستطع البقاء في البلدة التي حررناها من تنظيم الدولة" بعد أن خسرنا عدداً كبيراً من مقاتلينا، وفضلنا الانسحاب وإرجاء العمل العسكري ضد التنظيم إلى الأسبوع الذي يليه، كانت خسارة كبيرة بالفعل، وليلة دامية بامتياز أتمنى ألَا يتكرر المشهد".

- المعارضة تفشل في التقدم

وشنت قوات المعارضة السورية هجوماً مباغتاً على معاقل تنظيم “الدولة” في عدد من قرى في ريف حلب، وأعلنت السيطرة على عدد من النقاط التابعة للتنظيم هناك على محوري قره كوبري، وغزل بالقرب من الحدود السورية التركية.

وشارك عدد من الفصائل؛ من بينها لواء حمزة، وفرقة السلطان مراد، وصقور الجبل، في عمل منظم من عدة محاور، مهدوا له بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ودخلوا عدداً من مواقع التنظيم وسيطروا على نقاط رئيسية في قرى "تل بطال، قرى كبري، والمزرعة".

وأشار الناشط الإعلامي، عبد الفتاح الحسين، في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنّ قوات المعارضة استطاعت السيطرة على النقاط الأولى من قرية تل بطال، غير أنها لم تستطع التقدم في عدد من القرى الخاضعة لسيطرة التنظيم؛ بسبب كثرة الألغام، حيث سقطت أعداد كبيرة من الجرحى من جراء انفجارها أثناء محاولة الفصائل التقدم داخلها.

وأوضح الحسين أن العملية العسكرية التي كانت نهاية فبراير/شباط، ضد التنظيم باءت بالفشل وتوقفت عند الحدود التي وصلت إليها؛ بسبب الكم الكبير من الخسائر في صفوف مقاتلي المعارضة، وناشد الحسين الدول الداعمة للمعارضة أن تقوم بتزويد كتائبها المقاتلة بمعدات وآلات حديثة تمكنهم من الكشف عن الألغام وتحاشيها على الأقل؛ لمواصلة القتال ضد التنظيم وإحراز تقدم فعلي على الأرض.

مكة المكرمة