المعتقلون في اليمن .. تعذيب في قفص الحوثي و"مهانة" في فضاء الشرعية

الرابط المختصرhttp://cli.re/Lwx23g

معتقلون لدى الحوثيين تعرضوا لتعذيب شنيع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-08-2018 الساعة 09:45
مأرب – الخليج أونلاين (خاص)

لا أجمل من أن يمتلك الإنسان حريته بعد سنوات قضاها خلف القضبان، أيَاً كانت التهمة والظروف والسَّجان، ولا أسوأ من أن يخرج من قفصه المليء بالانتهاكات إلى واقع مليء بالمعاناة والاستغلال الذي يغتال فرحة خلاصه من سجانيه.

المعتقلون والمختطفون الذين خرجوا معاقين من سجون مليشيا الحوثي بسبب التعذيب وجدوا أنفسهم في فصل آخر من المعاناة، وإن كان أخف إلا أن مرارته أشد، فلم يكن في بالهم أن تخذلهم الحكومة التي ناضلوا من أجلها، والتي مثلت شرعيتها تهمة لهم وذريعة لسجانهم.

مأساة إنسانية

ويرى الناشط الحقوقي اليمني عبد الرحمن برمان، أن كثيراً من المختطفين المفرج عنهم لا تنتهي مأساتهم عند الخروج من السجن، بل تبدأ في ظل عدم وجود من يرعاهم نفسياً وصحياً، ويوفر لهم مستلزمات العيش، ويعمل على إعادة إدماجهم في المجتمع.

واعتبر برمان في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "قضية المعتقلين والمختطفين تمثل مأساة إنسانية كبيرة؛ فالمعتقل يكون قد تعرض في سجنه لأضرار نفسية وجسدية كبيرة؛ لذلك فهو في حاجة ماسة للعلاج ويخرج من سجنه وقد فقد عمله، بل وتكبدت أسرته مبالغ مالية طائلة في متابعته ورِشى لإخراجه".

وقال المحامي والحقوقي اليمني إن على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية والأخلاقية في حماية هؤلاء المعتقلين، وتوفير الرعاية الصحية ومتطلبات المسكن والمعيشة، وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وأوضح أن "الحكومة الشرعية لا نجد منها شيئاً لنمتدحها به، رغم أني حريص على حسن الظن بها، في جانب استغلال هؤلاء المعتقلين إعلامياً، لكنها توجد وتتحمس في المؤتمرات الصحفية، ثم تختفي وتغيب رعايتها عن المفرج عنهم الذين هم في أشد الحاجة للوقوف بجانبهم".

"عارٌ" حكومي

واستشهد برمان بقصة المعتقل أحمد الشطاف الذي خرج معاقاً وفاقداً للبصر بسبب وضعه من قبل الحوثيين في سجن الشرطة العسكرية الذي قصفه التحالف، "ومع ذلك لم تقدم له الحكومة شيئاً؛ بل من العار أن يقوم ناشطون على الفيسبوك بجمع تبرعات له لإجراء عملية جراحية يحتاجها ضمن عدة عمليات".

وأشار برمان إلى أن الجهد المدني والحقوقي "ضعيف جداً"؛ "فلا يوجد منظمات تعمل على رعاية هؤلاء المعتقلين، ربما هناك منظمة لا تزال ناشئة، وما تقدمه أمر يسير جداً لا يمكن أن يصل لحجم المأساة".

نموذج عجلان

بدوره علق الصحفي اليمني يوسف عجلان، الذي كان معتقلاً في سجون المليشيا الحوثية، على أحد المؤتمرات الصحفية لوزارة الإعلام اليمنية الخاصة بكشف الانتهاكات التي تعرض لها الدكتور منير الشرقي (أفرج عنه 15 يوليو الماضي بعد تعرضه للإحراق بالأسيد والنار)، في معتقلات الحوثيين، بقوله: "يستخدمونك منديلاً حين يحتاجونك.. ثم يرمونك حين أصبحت عديم الفائدة.. الحقيقة التي يجب أن تقال"، في إشارة إلى الاستغلال الذي تعرض له سابقاً.

وأوضح عجلان عبر صفحته على فيسبوك: "ما يحدث حالياً مع المختطف (منير الشرقي)، الذي تجرى له الزيارات والمؤتمرات الصحفية.. غادرت إلى مأرب.. احتضنت هنالك.. وكان لا يمر يومان أو ثلاثة إلا والتقي مع قناة أو صحيفة أو صحفي أجنبي.. أخذت إلى جنيف لحضور مؤتمر لكشف جرائم الحوثيين.. وانتهت مهمة بروزي أمام الإعلام بعد ذلك".

وتابع: "تلقيت وعوداً كثيرة بإجراء فحوصات طبية لي لأني أعاني من آلام في الظهر بسبب التعذيب، إضافة إلى ضعف في نظري ووجود التهابات في المسالك البولية وغيرها من آثار السجن.. وتلقيت وعوداً بوظيفة حكومية محترمة وراتب محترم.. وتلقيت وعوداً بتكاليف للاستقرار أنا وعائلتي في أي مدينة محررة و.."، واختتم حديثه بالقول: "أصبح الطريق الآن أمامي في البحث عن عمل لكي أعيل أسرتي" .

اعتمادات ورقية

من جانبه قال الناشط حسين الصوفي، في منشور على "فيسبوك": إن "ملف المختطفين وضحايا التعذيب في السجون والمخفين قسرياً يدفعون ثمن الخذلان من كل الأطراف وفي المقام الأول الحكومة".

وخاطب رئيس الحكومة أحمد بن دغر بقوله: "أنت بقلمك الكريم أمضيت على توجيه باعتماد راتب شهري لعدد 3800 مختطف، وشددت على أن تصرف بأثر رجعي اعتباراً من شهر ديسمبر 2016، وبكيت يومها حين شاهدت مقطعاً لضحية قتل تحت التعذيب.. ولم تصرفوا سوى مرة فقط من أصل عشرين شهراً فقط، ثم وجهتم مؤخراً بصرف رعاية!! كما لو كانوا أشقاء في دولة أخرى!!".

استفادة لا رعاية

رئيس المجلس العام للمعتقلين والمخفيين قسرياً عبد الكريم ثعيل، أكد أنهم في المجلس مستاؤون من جراء الإهمال الذي يتعرض له المعتقلون والمختطفون في سجون الحوثي، والذين تم إطلاق سراحهم معاقين ومصابين بأمراض مزمنة، بل إن هناك أكثر من 130 معتقلاً تم تعذيبه حتى الموت وأفرج عنهم "جثثاً هامدة".

وأوضح ثعيل في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "المجتمع غير قادر على رعاية هؤلاء، والحكومة واجبها التحرك عبر المنظمات ومركز الملك سلمان، حيث إن هناك عديد الوسائل لدعم رعايتهم و إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع".

وطالب ثعيل الذي يرأس لجنة حقوق الإنسان في "المجلس الأعلى لمقاومة صنعاء"، الحكومة بصرف مرتباتهم بانتظام، والتعامل معهم كـ"مناضلين" من أجل الشرعية نفسها، "فليس معقولاً الانتظار لمرتب كل 6 أشهر، فضلاً عن أنه عيب على الحكومة الشرعية أن تستفيد منهم سياسياً وإعلامياً دون توفير الرعاية الإنسانية لهم".

واختتم حديثه بالقول: "أناشد عبر "الخليج أونلاين" كل من له علاقة بالمعتقلين والمختطفين؛ سواء الحكومة أو المنظمات أو المبعوث الأممي، بالتحرك الجاد لأن اليوم هناك الآلاف لا نعلم مصيرهم في سجون الحوثي، ترتكب ضدهم جرائم ضد الإنسانية تؤهل هذه المليشيا لأن تكون ضمن الجماعات الإرهابية، حيث لم تفعل داعش ما فعلته الحوثية"، على حد تعبيره.

مكة المكرمة