الملك سلمان في آسيا.. تعزيز لوجود المملكة وتطويق لحضور إيران

زيارة الملك سلمان تستمر شهراً

زيارة الملك سلمان تستمر شهراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-03-2017 الساعة 11:26
يوسف حسني - الخليج أونلاين


في خطوة جريئة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية للمملكة، بدأ العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، جولة آسيوية هي الأولى منذ تولّيه الحكم في 2015، وتأتي الجولة اللافتة تزامناً مع تصاعد الاضطرابات التي قد تشكّل مستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط.

العاهل السعودي بدأ الأسبوع الفائت جولة تشمل ماليزيا، وإندونيسيا، وسلطنة بروناي، واليابان، والصين، والمالديف، بالإضافة إلى حضور الدورة الثامنة والعشرين لجامعة الدول العربية التي ستقام في الأردن؛ بحثاً عن "تعزيز وتطوير علاقات المملكة في المجالات كافة مع الدول الشقيقة والصديقة"، بحسب بيان للديوان الملكي.

وتركّز الجولة على عقد اتفاقيات تجارية، حيث تسعى المملكة إلى تنويع موارد اقتصادها، الذي يعتمد إلى حد كبير على النفط، وستكون زيارة الملك سلمان إلى اليابان، التي تبدأ في 12 مارس/آذار، هي الأولى لعاهل سعودي إلى هذا البلد منذ 46 عاماً، وإحدى أبرز المحطات في هذه الجولة.

الملك سلمان 2

- توسيع النفوذ

ويبدو العاهل السعودي عازماً على توسيع نفوذ بلاده وتوطيد علاقاتها بالعالم الإسلامي ومحيطها الآسيوي، بعدما تمكّن من ترتيب علاقات متميزة عربياً وخليجياً، حتى باتت المملكة عاصمة للقرار العربي في عدد من القضايا الاستراتيجية، فضلاً عن كونها تقود تحالفاً إسلامياً لمواجهة الإرهاب في المنطقة.

إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، تبدو عازمة هي الأخرى على إعادة النظر في العلاقات مع طهران، الخصم الإقليمي للمملكة، تزامناً مع ترتيب علاقاتها مع الرياض لمواجهة التمدّد الإيراني، الذي يعتبره الطرفان (أمريكا والسعودية) سبباً في كثير من النزاعات الدائرة بالمنطقة، وخاصة في سوريا واليمن والعراق.

البيان الصادر عن الديوان الملكي قال إن الملك سلمان سيلتقي خلال الجولة قادة تلك الدول لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي الجولة التاريخية الهامة في إطار سعي المملكة إلى تنويع شراكتها الاستراتيجية مع دول شرق آسيا، حيث يُنتظر أن يكون لهذه الجولة دور محوري ومؤثر في مسار علاقات المملكة مع تلك الدول في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجال الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز مكانة المملكة كبوابة وجسر بين قارتي آسيا وأفريقيا، إلى جانب تقريب وجهات النظر في العديد من القضايا السياسية.

وحسب مصادر إخبارية، هناك ترتيبات لتعاون عسكري يشمل السعودية وماليزيا وإندونيسيا، في إطار التحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده السعودية، والذي أعلن عنه في ديسمبر/كانون الثاني 2015.

الملك سلمان 1

اقرأ أيضاً

إيران تهاجم ماليزيا وتختلق أزمة عقب زيارة الملك سلمان

- محطة رئيسية وشراكات

زيارة العاهل السعودي لليابان، التي تبدأ في الـ 12 من الشهر الجاري، ستكون الأولى لعاهل سعودي إلى هذا البلد منذ 46 عاماً، وإحدى المحطات الأبرز في هذه الجولة؛ حيث تسعى الرياض إلى جذب استثمارات اليابان صاحبة الاقتصاد الثالث عالمياً، خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والترفيه، بحسب موقع "إيلاف" الإخباري.

وسبق أن زار ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اليابان، التي أبدت اهتماماً كبيراً بالشراكة مع المملكة، بعد لقاء ولي ولي العهد برئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، في طوكيو، العام الماضي، وبحثا برامج التعاون في إطار الإصلاح الاقتصادي، الذي تمثّل رؤية المملكة 2030 ذروة سنامه. ومن المتوقع أن يبحث الملك سلمان التفاصيل النهائية لإبرام الاتفاقات السعودية اليابانية رسمياً أثناء زيارته.

وثمة توقّعات كثيرة بأن يكون للزيارة أثر كبير في الاقتصاد السعودي، فقد بدا جلياً أن الرياض اختارت طوكيو لتكون شريكاً أساسياً في خطة المستقبل السعودية التي ترتكز على التقنية والتكنولوجيا، والاستثمار في الشركات ذات الاختصاص.

الملك سلمان

وتضم الزيارة الملكية 10 وزراء؛ على رأسهم خالد الفالح، وزير الطاقة، ومسؤولون من أرامكو، الذين سيركزون على استقطاب استثمارات آسيوية في 2018، عندما تطرح أكبر عملية طرح اكتتاب عام شهدها العالم.

كما أن بنوكاً وشركات آسيوية ستؤدي دوراً في خطة المملكة لتطوير الصناعات غير النفطية، وتوسيع مساحة الاستثمارات في مجالات خارج إطار النفط، وضمن الخطة الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس لإيرادات الدولة.

وكانت المملكة قد وقّعت اتفاقات مبدئية مع الصين في أغسطس/آب الماضي، تغطّي قطاعات تشييد الوحدات السكنية، ومشاريع مياه وخزانات للبترول الخام، أثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان للصين.

ورحبت جمهورية الصين الشعبية بزيارة العاهل السعودي، ووصف سفير بكين لدى الرياض، لي تشنجون، الزيارة بـ "التاريخية"، كما وصف العلاقات بين البلدين بـ "المتينة".

ومن المتوقّع أن تشهد زيارة الملك سلمان إلى الصين توقيع اتفاقات في 5 مجالات؛ (سياسية، واقتصادية، وتعليمية، وإنسانية، وثقافية)، وفق ما ذكره سفير بكين في مؤتمر صحفي في الرياض، في حين تتطلع المملكة لأن تشهد الزيارة التوقيع على كل الاتفاقات المتوافقة مع رؤية 2030، ومبادرة الحزام والطريق الواحد التي تم الترويج لها من قبل الوفد الصيني في مؤتمر الطاقة العالمي، الذي عقد في أبو ظبي في يناير/كانون الثاني الماضي.

اقرأ أيضاً

الملك سلمان يصل سلطنة بروناي في إطار جولته الآسيوية

- توطيد العلاقات

العلاقات السعودية مع الدول الآسيوية، خاصة دول شرق آسيا، شهدت خلال الفترة الأخيرة تنسيقاً وزيارات متبادلة، حيث زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في شهر أغسطس/آب الماضي، عدداً من الدول الآسيوية، عندما ترأّس وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة الـ 20 في بكين، قبل التوجه لليابان.

ومثّلت زيارة العاهل السعودي لإندونيسيا واحدة من أهم المحطات؛ فقد لوحظ في تصريحات النخب الإندونيسية المختلفة أن هناك تطلعاً لأن تكون الزيارة بداية لمرحلة علاقات ترتفع إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لا سيما أنها أول زيارة لملك سعودي منذ 47 عاماً، عندما زار الملك الراحل، فيصل بن عبد العزيز، إندونيسيا عام 1970.

وجاءت الزيارة وسط تطلعات أخرى على رأسها الاقتصاد، وهو ما عكسته 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الحكومتين، شملت رفع مستوى التمثيل في لجنة التعاون المشتركة بين البلدين، والإسهام في مشاريع تنموية بقيمة مليار دولار، والعمل المشترك في مجال التعليم والثقافة، والشراكة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والخدمات الصحية، وقطاع الطيران، والبحث العلمي والتعليم العالي، والشؤون الإسلامية، والبحار والمصائد، كما شملت رفع مستوى التبادل التجاري، ومواجهة الجرائم العابرة للحدود.

الملك سلمان 3

زيارة الملك سلمان لجاكرتا شهدت أيضاً توقيع عدد من الاتفاقيات بين الغرفة الإندونيسية للتجارة والصناعة وشركات إندونيسية وسعودية بقيمة 2.4 مليار دولار في مجالات العقار والإسكان، وتوليد الطاقة الكهربائية والصحة والسياحة، كما ستقوم شركة "ويجايا كريا" الإندونيسية بالشراكة في بناء 8 آلاف وحدة سكنية بالسعودية، في مشروع قيمته مليارا دولار، في مقابل استثمار سعودي بمجال توليد الطاقة بإندونيسيا بقيمة 100 مليون دولار.

كما جاءت الزيارة في ظل العمل على شراكة بين أرامكو وبرتامينا في مجال الطاقة بعدد من المشاريع؛ أولها الاستثمار بقيمة 6 مليارات دولار لرفع القدرة الإنتاجية لمصفاة تشيلاتشاب (جنوبي جزيرة جاوا)، كما تجري مناقشة الشراكة في مصافٍ أخرى.

وفي حديث للجزيرة نت، أبدى عدد ممن شاركوا في منتدى رجال الأعمال السعوديين والإندونيسيين تطلّعاتهم لرفع مستوى التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وعبّر رئيس شركة نوادر الجزيرة، تركي بن عبد الله الدخيل، عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تذليلاً للعقبات، وتسهيلاً وتحفيزاً للاستثمارات السعودية بإندونيسيا في قطاعات عديدة؛ من العقارات والمنشآت السياحية في المحافظات ذات الأغلبية المسلمة؛ مثل إقليم سومطرى الغربية، وجزيرة لومبوك، وسواحل بنغكا بليتونغ.

الملك سلمان 4

أهمية هذه الزيارة تجلّت في كونها جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات العربية الإندونيسية ضعفاً كبيراً على الصعيد التجاري، في حين شهدت العلاقات السياسية والتجارية بين جاكرتا وطهران تواصلاً محموماً خلال العامين الماضيين، فالوفود الإيرانية كرّرت زياراتها لجاكرتا، كما زار الرئيس الإندونيسي إيران في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وزار وفد وزاري إندونيسي طهران قبل يومين فقط من زيارة الملك سلمان؛ لبحث فرص استثمارات إندونيسية في حقول نفط بإيران، واستيراد المزيد من الغاز الإيراني، الذي وصلت أولى شحناته إلى السوق الإندونيسية العام الماضي وبأسعار تنافسية، بحسب "الجزيرة" الإخبارية.

وفي ماليزيا، أبدت السلطات قلقها البالغ من ممارسات إيران بالمنطقة، وأكدت عملها مع المملكة على مواجهة التحديات التي تجابه العالم الإسلامي، وهو ما ردت عليه طهران باختلاق أزمة مع كوالالمبور، واتهمتها بتبني مواقف "غير عاقلة"، الأمر الذي يعكس قلق الإيرانيين من تبعات جولة العاهل السعودي.

وبالنظر إلى الحفاوة الشعبية والرسمية التي قوبل بها العاهل السعودي في محطات جولته الأولى، فإن الجولة قد تكون خطوة مؤثرة على طريق توسيع المظلة السعودية إسلامياً وآسيوياً.

مكة المكرمة