"المناطيد".. عين إسرائيل للتجسس على غزة وملاحقة المقاومين

دولة الاحتلال لا تدخر أي وسيلة استخبارية لجمع المعلومات عن قطاع غزة

دولة الاحتلال لا تدخر أي وسيلة استخبارية لجمع المعلومات عن قطاع غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-05-2016 الساعة 15:20
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


خلال سيرك على طول الشريط الحدودي الشرقي والشمالي الفاصل بين قطاع غزة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، تجذبك في أعلى السماء عشرات "الطائرات البيضاء"، التي تضعها دولة الاحتلال، ليس لتزيين السماء، بل للتجسس على الفلسطينيين، ومراقبة الشريط الحدودي، وتعقب الأهداف على مدار الـ24 ساعة.

النظر من بعيد إلى تلك الطائرات كبيرة الحجم يدفعك -للوهلة الأولى- للشك بأنها "أجسام غريبة" من كوكب آخر؛ لبقائها ثابتة، ودون أي حراك طوال اليوم، حتى في أسوأ الأحوال الجوية، ولكن عند الاقتراب قليلاً من محيطها تجدها عبارة عن "أعين إسرائيلية" غاضبة، تحتوي على أحدث كاميرات "التجسس" والمراقبة على مستوى العالم.

فدولة الاحتلال هنا لا تدخر أي وسيلة استخبارية لجمع المعلومات عن كل ما يجري على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، إذ إن الصدمة التي أحدثها سلاح الأنفاق في جيش الاحتلال، خلال الحرب الأخيرة على غزة، جعلتها توظف كل ما في جعبتها من أجل تفادي التعرض لصدمة أخرى في أي مواجهة مقبلة مع غزة.

- عيون إسرائيل على المقاومة

الاحتلال يستخدم "مناطيد التجسس" على طول حدود قطاع غزة الشرقية والشمالية، المثبتة بحبال قوية في الأرض، وتمتلك تقنيات فائقة في عملية تعقب الأهداف ومراقبة الحدود بشكل كبير؛ للحصول على المعلومات الأمنية، وتحديثها، ومنع عمليات المقاومة الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة قبل حدوثها، إذ يمكن لهذه المناطيد تغطية منطقة محددة على مدار 24 ساعة.

وبحسب مصادر في المقاومة الفلسطينية، فإن: "المناطيد تستخدم للمراقبة المعقدة، وتصوير الأهداف بشكل دقيق جداً، يفوق قدرة الأقمار الصناعية في هذا المجال، بالإضافة إلى إمكانية التجسس على الاتصالات في المنطقة المستهدفة".

وكشفت عن أبرز المميزات التي تتمتع بها "مناطيد التجسس"، وأبرزها؛ أنها لا تصدر ضجيجاً مثل طائرات الاستطلاع، ولها فعالية كبيرة، خاصة في الأماكن التي لا يمكن استخدام الطائرات فيها، وإمكانية البقاء في الجو فترات طويلة، تصل لأسابيع وشهور، إضافة لتزويدها بكاميرات عالية الدقة تعمل بتقنية "الغيغا بكسل" ذات الوضوح الفائق.

وأشارت مصادر المقاومة إلى أن: "تلك المناطيد تعمل بنظام التصوير المباشر، حيث يتم نقل صورة حية للمنطقة، والتعامل مع أي تهديد، وإمكانية مساعدة الاحتلال على تصويب الليزر الذي يوجه الصواريخ، إضافة لتكلفتها القليلة مقارنة بتكلفة عمل الطائرات الأخرى".

ومساء الأحد 29 مايو/أيار، نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي منطاداً عسكرياً يستخدم لأغراض التجسس شمال بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، وبحسب شهود عيان في المنطقة، فإن المنطاد العسكري انطلق بالقرب من منطقة أبو صفية، القريبة من بلدة بيت حانون.

ووفقاً لموقع صحيفة "نيويورك تايمز" فإن هذه المناطيد -التي يبلغ طول بعضها عشرات الأمتار- تحمل كاميرات فيديو على ارتفاع 1500 قدم، وقد أدت دوراً كبيراً في التجسس الأمريكي على المدن الأفغانية الرئيسة؛ مثل كابل، وقندهار، وأصبحت جزءاً من شبكة موسعة من تكنولوجيا التجسس الإسرائيلية والأمريكية، مثل الرادارات والطائرات بدون طيار، وتطلق أجهزة الأمن الإسرائيلية على المنطاد "عيون الجيش على الحدود الجنوبية".

- تخوف وقلق

أبو بلال، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في قطاع غزة، أكد أن: "الاحتلال وضع مناطيد التجسس لمراقبة الشريط الحدودي مع غزة، وتعقب حركة تنقل المقاومين، وخاصة مطلقي الصواريخ تجاه دولة الكيان".

وقال أبو بلال لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: "إسرائيل تنشر أكثر من 20 منطاداً تجسسياً على حدود القطاع؛ بهدف جمع المعلومات، والتصوير المباشر، ونقلها لغرفة التحكم الإسرائيلية؛ لأخذ المعلومات، أو إعطاء الأمر المباشر بالقصف والاستهداف".

وذكر أن "المناطيد تشكل خطراً كبيراً على المقاومة وحركة تنقل المقاومين على طول الشريط الحدودي، وتجنب الوقوع في مرماها صعب؛ كونها تتواجد أعلى المناطق الحساسة من ناحية القصف أو المواجهة المباشرة مع جيش الاحتلال".

ولفت أبو بلال إلى أن "تلك المناطيد أدت دوراً هاماً في نقل المعلومات، والتصوير المباشر، خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، موضحاً أنها كانت سبباً في استشهاد عشرات المقاومين، وخاصة مطلقي الصواريخ".

وبسؤال "الخليج أونلاين" حول كيفية استهداف المقاومة لتلك المناطيد، وتجنب الوقوع في فخها قال: "لا يمكن لنا إسقاطها من خلال إطلاق النار، وهي بعيدة تماماً عن مرمانا؛ كونها تحلق بصورة عالية، إضافة إلى أن المناطيد تحتوي على غاز الهيليوم، غير القابل للاشتعال، وكذلك يساعده على التحليق بعد إصابته بأي رصاصة أو صاروخ".

وكشف أن المقاومة تعتمد في المناطق التي يوجد فيها "مناطيد التجسس"، نظام التغطية من أعلى السطوح بقطع قماش كبيرة، تحجب الرؤية عن الكاميرات الموجودة على المناطيد، ومن ثم يمكن للمقاومين التحرك بسهولة في تلك المناطق.

بدوره رأى محمد أبو هربيد، المتخصص في الشؤون الأمنية، أن "المناطيد تعد أسلوباً ناجحاً للاحتلال في رصد المعلومات على حدود غزة، وهي حلقة من حلقات التجسس على غزة"، موضحاً أن المنطاد يمكنه أن يطير أياماً دون أي إشكالية، ويتم شحنه مجدداً بالغاز المساعد على إبقائه في الجو، وهو يغطي جزءاً من عمل الطائرات، ولكن يتركز في رقعة محددة، لذلك يستخدمها الاحتلال في المناطق الساخنة.

وبيّن أبو هربيد أن الاحتلال يركز نشرها في الأماكن الحدودية لسببين؛ الأول يتعلق بإبقاء المناطق الحدودية مراقبة من أعلى، وخاصة في ظل الحديث عن تنامي ظاهرة الأنفاق العسكرية، والثاني لأن العدو يتخوف من إطلاقها في سماء المناطق الداخلية للقطاع؛ خشيةً من استهدافها من قبل المقاومة.

وأضاف: "عندما يطلق منطاد في مكان ما فإن هذا يعني أن هناك إشارات أمنية تكرر وصولها إلى العدو، تفيد بأن هذه المنطقة ساخنة، أو قد يكون فيها نشاط للمقاومة، لذلك يتم إطلاقها، وتحديد المكان المناسب لها؛ من أجل الحصول على المعلومات، وسد الثغرات الأمنية".

ولفت المتخصص الأمني النظر إلى أن طبيعة المعلومات هي مثل أي معلومات يجمعها العملاء الذين يكلفهم الاحتلال بجمعها؛ مثل تحركات المقاومين، أو المدنيين، أو رصد الأنفاق، مشيراً إلى أن استخدام المناطيد كسلاح عسكري ليس جديداً بل هو قديم.

- تطوير منظومة التجسس

وطورت الصناعات العسكرية في الجيش الإسرائيلي مؤخراً منطاداً جديداً، يمكّن الجيش من مراقبة مناطق أوسع، ويلتقط صوراً أكثر دقة من ارتفاعات كبيرة، حيث يستخدم في أعمال المراقبة المعقدة، ويمكن لمنطاد التجسس الصعود لمئات الأمتار في سماء المنطقة التي ينصب بها، بالإضافة لقدرته على تغطية 96% من المنطقة التي يوجد بها.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن المنطاد يحتوي على كاميرات ذات قدرات عالية تعد أفضل الكاميرات في العالم، يمكنها التقاط صور في محيط دائري بقطر 5 كم، حيث يتم إرسال هذه الصور لمركز المراقبة، وتكون الصور دقيقة جداً، وتفوق قدرات الأقمار الصناعية.

ومن أبرز المناطيد التي يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي منطاد مراقبة النظام التكتيكي TAOS، وينشر الاحتلال 3 منه على حدود قطاع غزة.

وينشر الاحتلال مناطيد أخرى للتجسس من نوع "بومباردير"، التي تحلق على علو ما بين 75 متراً و300 متر، ويحمل في تركيبته جهازاً للتدمير الذاتي، فلا يمكن للعدو -في حال إسقاطه- الاستفادة من المواد التي جمعها.

مكة المكرمة