المنامة تستذكر عميد الدبلوماسية العربية على وقع غليان المنطقة

بدأت مسيرة الفيصل في العمل الدبلوماسي في ظروف صعبة

بدأت مسيرة الفيصل في العمل الدبلوماسي في ظروف صعبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-02-2016 الساعة 12:05
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


أطلقت حكومة المنامة، بتوجيه من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، اسم الأمير الراحل سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودية السابق على أحد شوارع البحرين، تكريماً ووفاء لجهوده الكثيرة في الدفاع عن مصالح المنامة في المحافل الدولية.

وبحسب وكالة "الأنباء" البحرينية، فإن تخليد اسم الفيصل في أحد شوارع المنامة "يأتي تعبيراً صادقاً لمكانته الخاصة في قلوب قادة وشعب البحرين، الذين يرون فيه خبيراً دبلوماسياً محنكاً، ويعتبرونه واحداً من أبرز رجالات الفكر والسياسة والدبلوماسية العربية والخليجية".

ويأتي هذا التخليد البحريني للمسؤول الدبلوماسي الراحل، في وقت تغلي منطقة الشرق الأوسط بسبب الأحداث في سوريا، عقب التدخل الروسي، فيما يخوض خلفه عادل الجبير جولات ومحادثات مكوكية بين دول العالم والمنطقة بهدف دفع رئيس النظام السوري بشار الأسد للرحيل إما سياسياً أو عسكرياً.

- ليست المرة الأولى

وسبق أن أطلقت المنامة على أحد شوارعها في عام 1976 اسم شارع الملك فيصل، والد الأمير الراحل، الذي يعتبر أكبر شوارع البحرين الرئيسية، ويمثل واجهتها الحضارية الحديثة، حيث تقع على جانبيه معظم مقار المؤسسات الحكومية والسياسية والاقتصادية والتجارية في البلاد.

والخطوة الأخيرة، جسدت فيها حكومة البحرين مشهداً مهماً من مشاهد التعاون المشترك بين الرياض والمنامة، لتؤكد أن مواقف السعودية، التي اعتبرت أمن البحرين جزءاً لا يتجزأ من أمن الرياض، أنموذجاً فريداً للعلاقات بين الدول.

- دبلوماسي بارز

يعد الفيصل أحد أبرز وجوه المشهد السياسي في الشرق الأوسط، الذي عاصر أبرز الأحداث التي عصف في العالم العربي منها الحرب الأهلية في لبنان وحرب العراق وإيران وكذلك الحرب على الكويت وحرب التحرير واتفاق الطائف الذي جمع الفرقاء السياسيين وأنهى مرحلة مأساوية في تاريخ لبنان، والأزمة السورية وأحداث مصر وتطورات الملفات والساحات العربية خلال السنوات الأخيرة، والموقف الحازم من تمدد النفوذ الإيراني.

بدأت مسيرته في العمل الدبلوماسي في ظروف صعبة، فقد اختاره الملك خالد عقب توليه الحكم وزيراً للخارجية بعد اغتيال الملك فيصل والد الأمير سعود، الذي ظل يحتفظ بمنصب وزير الخارجية بعد أن أصبح ملكاً عام 1962، عندما عين الأمير سعود في مارس/ آذار عام 1975.

ومر على رأس المؤسسة الدبلوماسية الكبرى في المملكة، خلال العقود الثمانية الماضية، 4 وزراء؛ هم: الوزير إبراهيم بن عبد الله السويل، والملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود، والأمير سعود الفيصل، الذي يعد المؤسس الحقيقي للدبلوماسية السعودية، والدكتور عادل الجبير الدبلوماسي المحنك الذي عينه العاهل السعودي الملك سلمان على رأس هرم الوزارة.

- أكثر مسؤول في الخارجية

ويعتبر الفيصل أكثر من شغل منصب وزير الخارجية في السعودية والعالم، إذ تزعم دبلوماسية المملكة في عهد أربعة ملوك، في أكثر من 40 عاماً، أي منذ 75 حتى أبريل/ نيسان 2015، إذ استقال قبل أن توافيه المنية في يوليو/ تموز 2015 عن عمر ناهز الـ75 عاماً.

وعمل الدبلوماسي السعودي على تكريس سياسة "الاحتواء والشمول" في معظم الملفات الهامة، لاحتواء أزمات المنطقة وشمول مختلف اللاعبين على مسارحها في الجهد الرامي لإطفاء حرائقها، ولهذا وقفت المملكة على مسافة واحدة من الفرقاء المحليين في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، وأن لا تبدو مذهبية، كطرف سني في مواجهة الشيعة، وسياسياً كطرف متماه مع السياسة الغربية.

ومنذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز للعرش خلفاً لأخيه الراحل عبد الله بن عبد العزيز، صدرت عدة تعديلات وزارية وصفت بأنها الكبرى في تاريخ المملكة، كان أبرزها 34 أمراً ملكياً تضمن أحدها إعادة تشكيل مجلس الوزراء، إلا أن ثقة الملك والشعب السعودي بسعود الفيصل أبقته في منصبه رغم صحته غير المستقرة وسفره المتكرر للعلاج آنذاك.

- استقالة

وفي الأمر الملكي الصادر في 30 أبريل/ نيسان من عام 2015، فوجئ الشعب السعودي والعالم بصدور موافقة ملكية على طلب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بإعفائه من منصبه لظروفه الصحية القاسية، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، ومستشاراً ومبعوثاً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين، ومشرفاً على الشؤون الخارجية، وتعيين عادل بن أحمد الجبير خلفاً له.

الأمير الفيصل قابل البرقية الملكية برسالة شكر وتقدير يملؤها العزم والأمل، إلى العاهل السعودي، جاء فيها: "إن أسمى آيات الشكر والامتنان والاحترام، تظل عاجزة عن التعبير عمّا يجول في خاطري لمضامين رسالة مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وما غمرني به من كلمات أحسبها تعبر عن كرم نفسه وأصالة معدنه".

وقبيل استقالة الفيصل من منصبه، كانت تنطلق إشاعات كثيرة حول الاستقالة، تنفيها الجهات الرسمية السعودية، وكثرت بعد أن أجرى في 24 يناير/ كانون الثاني الماضي عملية جراحية في فقرات الظهر بالولايات المتحدة الأمريكية، "تكللت بالنجاح"، بحسب بيان صدر عن الديوان الملكي السعودي، إلا أنه عاد لاحقاً إلى أمريكا لاستكمال العلاج قبل أن يوافيه الأجل يوم 9 يوليو/ تموز 2015.

مكة المكرمة