المنطقة الخضراء تُقطّع أوصال بغداد وتزيد معاناة العراقيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LjkxZm

مدخل المنطقة الخضراء وسط بغداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-10-2018 الساعة 12:39
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

مهما كانت المسافة قريبة، بات الوصول من منطقة إلى أخرى وسط العاصمة العراقية بغداد أمراً ليس بالسهل؛ بسبب العوائق الاصطناعية التي أنتجتها الحكومة العراقية منذ عام 2003، حيث نقاط التفتيش والحواجز الكونكريتية والمطبات الاصطناعية التي زادت من معاناة العراقيين في حياتهم اليومية.

وتعد "المنطقة الخضراء" واحدة من أبرز المناطق التي سيطرت عليها الحكومة العراقية بعد عام 2003، وقد حُوّلت إلى ثكنة عسكرية بعد أن قطعت جميع الطرق والجسور المؤدية إليها أمام المارة بحواجز كونكريتية يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار، ما جعلها سبباً في زيادة معاناة العراقيين.

وتُعتبر المنطقة وسط العاصمة العراقية بغداد واحدة من أكثر المناطق تحصيناً في البلاد؛ لكونها تضم مقر الحكومة العراقية ومقر السفارة الأمريكية، بالإضافة إلى عدد من المقار الحكومية والمنظمات الدولية.

وتقع المنطقة الخضراء على نهر دجلة في جانب الكرخ، الذي يقسم وسط مدينة بغداد إلى قسمين. وتمتد حدودها من حي القادسية وحي الكندي غرباً، وجسر الجمهورية ومتنزه الزوراء شمالاً، بالإضافة إلى نصب ساحة الاحتفالات، وتعبر حدودها إلى جانب الرصافة حيث تسيطر على الجزء المحيط بالجسر المعلق في جهة الكرادة الشرقية.

مواطنون عراقيون عبروا عن استيائهم من استمرار الإجراءات الأمنية المشددة في أحياء المنطقة الخضراء والمناطق القريبة، كما رفضوا محاولة الأحزاب الحاكمة الاستيلاء على مناطق أخرى.

وقال علي حمد، وهو أحد سكنة المنطقة الخضراء، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الأحياء السكنية داخل المنطقة الخضراء تحولت إلى سجن كبير بسبب الإجراءات الأمنية المشددة من قبل القوة المكلفة بحماية المنطقة"، متهماً الحكومة العراقية بـ"الضغط على سكان المنطقة الأصليين لإجبارهم على بيع منازلهم إلى المسؤولين في الحكومة العراقية".

وأضاف أن "المواطن العراقي إذا ما أراد الخروج أو الدخول من وإلى منزله فعليه أن يجتاز 4 إلى 5 حواجز أمنية في مسافة لا تتجاوز 5 كم عن مكان عمله، ولا أحد يستطيع النفاذ من أي طريق جانبي؛ فالحواجز والجدران الكونكريتية تقطع الشوارع والمدينة كلها"، مشيراً إلى أن "المواطن العراقي في المنطقة الخضراء أصبح يعامل كأجنبي".

وأشار إلى أن "المنطقة الخضراء كانت في السابق من أجمل مناطق العاصمة بغداد، حيث كانت مفتوحة أمام العامة، ولم يكن محظوراً على عامة المواطنين سوى المداخل الرئيسية للقصر الجمهوري وقصر المؤتمرات وبعض المواقع المهمة"، مفضلاً تسميتها في الوقت الحالي بـ"المنطقة الغبراء" لا الخضراء.

- توسّع دائم

ومن جهته قال مصدر من داخل المنطقة الخضراء، فضل عدم الإفصاح عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "المنطقة الخضراء إبان سيطرة الأمريكيين كانت مساحتها لا تتجاوز 4 -5 كم لكن الحكومات العراقية المتعاقبة عملت على توسعتها على حساب سكانها الأصليين؛ من خلال الضغط عليهم ودفع أموال مغرية لهم".

وأضاف أنها "كانت في السابق تضم فقط القصر الجمهوري ومجموعة من القصور الرئاسية والمنازل الخاصة بالمسؤولين العراقيين، والمقر الرئيسي للقيادة القطرية لحزب البعث المنحل، ومجموعة من النصب؛ أهمها الجندي المجهول وساحة الاحتفالات الكبرى. إلا أن المساحة التي ضُمت إلى المنطقة الخضراء تصل إلى أكثر من نصف المساحة التي كان يسيطر عليها النظام السابق".

 

- هجمات رغم التحصين

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تخضع لها المنطقة الخضراء، وانتشار أبراج المراقبة على طول حدودها، وإحاطتها بالأسوار الكونكريتية العالية، فإن هذه الاحتياطات لم تمنع وقوع خروقات أمنية داخلها.

فقد تعرضت هذه المنطقة للكثير من الهجمات الصاروخية، مستهدفة مقار حكومية كان آخرها استهداف السفارة الأمريكية وسط المنطقة الخضراء بثلاثة صواريخ، دون وقوع إصابات، حسب ما أكدته مصادر أمنية.

ولم تمنع التحصينات المحتجين من الدخول إلى هذه المنطقة عام 2015 والاعتداء على عدد من النواب احتجاجاً على سوء الخدمات وانتشار الفساد.

من جانبها طالبت مفوضية حقوق الإنسان في العراق بتسهيل حركة تنقل المواطنين بين منطقة وأخرى وعدم تقييدها بحجج وتسميات مختلفة، داعية إلى إعادة فتح المناطق المغلقة، وتسهيل الحركة سواء على الجسور أو بين المناطق.

وقال عضو المفوضية، علي أكرم البياتي، في بيان تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه: إن "الكثير من الشوارع ومساحات شاسعة من مناطق بغداد تم قطعها تحت مسمى المنطقة الخضراء التي تشغل مساحات كبيرة من أراضي العاصمة ومناطقها، على اعتبار أنها تضم مقار حكومية رسمية، ومحلاً لإقامة كبار مسؤولي الدولة وسفارات بعض الدول".

وأضاف أن "هناك قطعاً في بعض الجسور، فضلاً عن عدم السماح للمواطنين بالدخول بسياراتهم إلى بعض المناطق إلا بوجود بطاقة سكن أو موافقات أمنية معينة؛ بحجة الدواعي الأمنية، وهو ما يؤثر سلباً على حركة المواطنين، سواء من سكنة تلك المناطق أو الداخلين إليها من منطقة أخرى".

وأشار البياتي إلى أن "ذلك يمثل انتهاكاً صريحاً لحق المواطن في التنقل وتضييقاً على حريته الشخصية، كما أنه يعتبر تجاوزاً على الدستور الذي نصت المادة 44 في الفقرة الأولى منه على أن "للعراقي الحرية في التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه"، والفقرة الثانية التي أشارت إلى أنه لا يجوز نفي العراقي أو إبعاده أو حرمانه من العودة إلى الوطن".

مكة المكرمة
عاجل

نيويورك تايمز: مسؤولو الاستخبارات الأمريكية يعتقدون بأن محمد بن سلمان هو المقصود بـ"رئيسك" في اتصال مطرب