المواقف الدولية من العدوان على غزة

من صور القصف على غزة

من صور القصف على غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-07-2014 الساعة 17:15
الخليج أونلاين


شهد العديد من المدن الأوروبية أمس احتجاجات على الهجوم الجوي الإسرائيلي على قطاع غزة المستمر منذ عدة أيام، بمئات الأطنان من المواد المتفجرة التي سقطت على بيوت المدنيين والمقار الحكومية والأراضي الزراعية على حد سواء، والذي أودى بحياة العشرات من الفلسطينيين حتى الآن.

جاءت المواقف الدولية والغربية وردود الفعل على العدوان الاسرائيلي على غزة في معظمها على نحو متغاير تماما، فقد جاء موقف الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول في سياق المتابعة والقلق مما سمته تصاعد العنف، والاستياء مما يجري على الأرض، فطالبوا جميع الأطراف بممارسة أقصى درجات ضبط النفس والحرص على سلامة المدنيين، فيما وصل عدد الشهداء في غزة إلى أكثر من 80 شهيدا حتى كتابة هذه السطور.

ومن جهة أخرى أدان بعض الدول العنف، ودعت إلى ضبط النفس، لكنها في نفس الوقت شددت بشكل واضح على إدانة أعمال المقاومة الفلسطينية فقط، ومن هذه الدول اليابان التي أدانت بشدة الهجمات الصاروخية الفلسطينية.

دول أخرى كروسيا لم تنج من الوقوع في سياسة انقلاب المعايير عندما دعت لوقف قصف الأراضي الإسرائيلية، ووقف ما سمته الضربات الانتقامية على غزة، وفي هذا دلالة واضحة على أنها ترى أن الطرف الفلسطيني هو البادئ للأعمال العسكرية، وليس الاحتلال الإسرائيلي.

أكثر المواقف التي ظهرت بشكل صارخ كعادتها هي مواقف الإدارة الأمريكية التي أدانت بقوة إطلاق صواريخ من غزة، وسمت المقاومة بالحركات الإرهابية، وأيدت حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، مبدية تعاطفها مع سكان الجنوب في إسرائيل الذين قالت إنهم يتعرضون للقصف.

وفي تجاهل تام لدماء عشرات الفلسطينيين ومئات البيوت المدمرة، حمّلت المسؤولية عن ذلك لتصرفات حماس، وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض بساكي في معرض ردها على سؤال حول حق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس، قد تمسكت بموضوع "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، مدعية أنها لا تدرك "مغزى السؤال".

وفي نفس السياق التابع للموقف الأمريكي، عبرت كل من ألمانيا وفرنسا عن تضامنهما مع إسرائيل من خلال اتصال كل من ميركل وهولاند بنتنياهو، ورفضهما لأعمال المقاومة الفلسطينية، حيث وصفوا إطلاق الصواريخ ردا على الاعتداءات الإسرائيلية بالأعمال غير المبررة.

على العكس تماما وقف بعض الدول مع معاناة الفلسطينيين في غزة، مثل تركيا وإيران وباكستان، إلا أن مواقف هذه الدول جاءت متباينة .

فقد جاء الموقف الإيراني رابطا الاعتداء الإسرائيلي على غزة بأحداث المنطقة، وأن العدوان هو المرحلة الثالثة بعد ما سماها المؤامرة على سورية، و ما قامت به داعش مؤخرا في العراق. فيما حمّلت الخارجية الإيرانية إسرائيل مسؤولية الأحداث، وأكدت دعمها للمقاومة الفلسطينية.

باكستان لم تكن مَلَكيةً أكثر من الملك، ولم يختلف موقفها عن مواقف غالبية الدول العربية التي أدانت العدوان الإسرائيلي، ودعت لتدخل دولي لوقف العدوان، إلا أنها ربما تتقدّم بخطوات على تلك الدول التي لم تحرك ساكنا.

في نفس سياق الدعم للقضية الفلسطينية جاء الموقف التركي على لسان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حين قال: "الشعب التركي لا يمكن أن يغلق على نفسه الأبواب ولا يهتم بالأمور الخارجية، ولا يمكن أن يدير ظهره لغزة.. بلاد الشهداء والمظلومين، التي يقصفها الجيش الإسرائيلي يوميا"، فيما قال منافسه في الانتخابات الرئاسية أكمل الدين أوغلو : إن على تركيا أن "تقف على الحياد" في القضية الفلسطينية،كما دعت الخارجية التركية إسرائيل إلى وقف فوري لممارساتها في غزة.

وبخصوص الموقف التركي فإن الفلسطينيين يتوقعون أن تلعب تركيا دورا أكبر في الضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل وقف العدوان، إذ مما يُذكر أن تركيا وقفت موقفا مشرفا بالنسبة للفلسطينيين في عدوان 2012 بمشاركة كل من مصر وقطر وتونس.

مما سبق يمكن القول إن الموقف الدولي في أغلبيته داعم للعدوان الإسرائيلي، أو يساوي بين الضحية والجلاد، مما يؤكد استمرار سطوة منهج وأزمة انقلاب المعايير التي تحكم النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، التي للأسف يسير خلفها عدد كبير من الدول في ظل غياب المواقف الأخلاقية، وتجاهل الدماء النازفة في ظل موقف عربي باهت، وحتى لا نذهب بعيداً فالموقف الفلسطيني الرسمي نفسه، والذي كان من المتوقع أن يكون أكثر اقتراباً ولو ظاهرياً من واقع الشعب الفلسطيني الذي من المفترض أن تعبر عنه السلطة، لا يرقى لأدنى تطلعات الشعب الفلسطيني.

مكة المكرمة