الموقف العربي من العدوان على غزة

جنود مصريون

جنود مصريون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-07-2014 الساعة 19:08
الخليج أونلاين


شهدت الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة 2012 حراكاً عربياً دبلوماسياً نشطاً، لدرجة أن بعض وسائل الإعلام أطلقت عليه "النفير الدبلوماسي". فبينما كان الرئيس التونسي المرزوقي يتصل بإسماعيل هنية في غزة، كان الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي يعطي أوامره لسحب سفير مصر من تل أبيب، وكان عدد من وزراء الخارجية العرب يتشاورون بجدية من أجل بلورة موقف عربي مشترك.

ليس اليوم كالأمس

كانت الساحة العربية التي خاضت ثورات الربيع العربي في 2011 من تونس إلى مصر إلى ليبيا، على الأقل مع دول متطلعة للقيام بدور إقليمي أكثر فائدة لمصالح المنطقة، مثل تركيا وقطر، قد استطاعت أن تشكل حراكاً سياسياً ودبلوماسياً في مواجهة العدوان على غزة، أما اليوم، ومع تعثر خطوات الربيع العربي، واصطدامها بعثرات متعددة، لا يبدو أن السقف العربي والإقليمي سيستطيع أن يغطي المساحات المطلوبة.

في اجتماع الجامعة العربية كان وزير خارجية قطر يستحضر ذكريات عدوان 2008 على غزة، والتي أعلنته وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني من القاهرة، وبجانبها وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط، حيث قال الشيخ حمد بن جاسم: "في 2008 نعرف من تآمر ومن لم يتآمر على غزة".

وزير خارجية مصر محمد كامل كان يتكلم بقوة، ويقول: "مصر تقف مع أشقائها في غزة في محنتهم، ولن تسمح بحصار يجوعهم ويحرمهم من أساسيات الحياة، ومصر لن تشارك بفرض حصار على غزة".

لكن الحقيقة أنه ومنذ منتصف العام الماضي بدأت وسائل الإعلام المصرية بحملة ممنهجة لشيطنة المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، فيما كانت معدات الجيش المصري تدمر الأنفاق التي حفرها الفلسطينيون، والتي كانت تمثل شريان حياة في مواجهة الحصار الإسرائيلي الخانق، اتهمت حماس بالتدخل بالشأن الداخلي المصري، واتهم مرسي بالتخابر مع حماس، بل ونقلت تصريحات عن رفض مصر أن تكون راعياً لمصالحة فلسطينية أحد أطرافها حركة حماس، فيما بقي معبر رفح مغلقاً إلا في حالات استثنائية.

المواقف العربية

بنظرة على المواقف العربية تجاه تصاعد العدوان على غزة، التي تلقت أمس 8/7/2014 ضربات إسرائيلية بقرابة 400 طن من المواد المتفجرة، نجد أن كلاً من قطر وتونس ومجلس الأمة الكويتي، مع بداية العدوان، قد أدانوا بشدة الغارات على غزة، وطالبوا المجتمع الدولي بتحرك سريع لوقف العدوان على غزة وفك الحصار.

ولكن مهما تكن المواقف العربية، فإن الموقف المصري يبقى هو الأهم والأكثر ارتباطاً مصرياً، فقد أدانت وزارة الخارجية سلسلة الغارات التي شنها الطيران الإسرائيلي على قطاع غزة، فيما بدت واقفة على الحياد عندما أعلنت رفضها الكامل جميع أعمال العنف التي تؤدي إلى إزهاق أرواح المدنيين من الجانبين، بل وجاء موقفها متوافقاً مع الموقف الأمريكي المنحاز إلى إسرائيل، والذي تمثل في رسالة أوباما -بعد إحراق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير من قبل مستوطنين إسرائيليين في القدس- التي نشرتها صحيفة هآرتس: "إن على جميع الأطراف حماية الأبرياء، وضبط النفس بعيداً عن سياسة الانتقام وعدم الثقة بالآخر".

من جهة أخرى، بدت رسالة التهديد الإسرائيلية بضرب غزة، والتي سلمتها السلطات الأمنية المصرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي ما لم تلتزما بالتهدئة، بدت فيها إشارة واضحة إلى الموقف المصري الذي اهتم بنقل الرسالة فقط، وكأنه معنيّ أيضاً بتحقيق ضربة موجعة إلى غزة، إذا ما أضفنا لذلك إعلان الجيش المصري أمس عن تدمير 19 نفقاً على الحدود مع غزة، ليدمر منذ سبتمبر/أيلول الماضي 1700 نفق تقريباً.

واستدعاء لإشارات الاستفهام التي وضعت عام 2008 على أسباب وجود ليفني في القاهرة قبل يوم واحد من العدوان على غزة، فإن الأسئلة نفسها عادت لتطرح من جديد حول وجود مدير المخابرات المصرية محمد فريد التهامي في تل أبيب قبل يومين من العدوان الحالي على غزة.

وكان من اللافت للنظر تجاهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه في ذكرى انتصار العاشر من رمضان، لأي حديث عن العدوان على غزة، وهي سابقة في تاريخ الرؤساء المصريين الذين لم يتجاهلوا أي عدوان إسرائيلي على فلسطين بأي حال من الأحوال.

وبالرغم من محاولة وزير الخارجية المصري سامح شكري نفي أن مصر أعطت إسرائيل الضوء الأحضر للعدوان الحالي على غزة، فإن الموقف المصري الباهت تجاه غزة، والمستعدي لحماس منذ العام الماضي، لا يبدو ممانعاً بقوة للعدوان الإسرائيلي كما حدث في عهد مرسي، الذي بقيت مقولته الشهيرة "لن نترك غزة وحدها"، راسخة في ذاكرة أهل غزة.

وفيما أدان مجلس التعاون الخليجي الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني، بقيت السعودية مؤكدة موقفها من مبادرة السلام، في ظل التصعيد المتزايد على غزة، حيث جاء موقفها لافتاً هذه المرة من خلال نشر الأمير السعودي تركي الفيصل مقالاً في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، يدعو فيه مجدداً للتمسك بالمبادرة العربية، والتي طالبت الجامعة العربية في 2012 بإعادة النظر فيها، ورفضتها إسرائيل قبل أكثر من 10 سنوات، وهو ما يدعو الكثيرين للاعتقاد بأن الموقف العربي في واد وأن خيارات الشعب الفلسطيني في واد آخر.

وفي موقف عربي رسمي آخر، مخيب للآمال، أعلن الرئيس الموريتاني، الذي يرأس حالياً الاتحاد الأفريقي، أن الاتحاد تسلم طلب عضوية إسرائيل، معلقاً أن الطلب مستوف الشروط، وسيتم دراسته، وتعتبر هذه أول تصريحات يطلقها زعيم عربي أفريقي مرحبة بإسرائيل منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي.

أما الجامعة العربية، فقد دعا أمينها العام نبيل العربي لاجتماع عاجل لمجلس الأمن، فيما دعت الأردن لوقف العمليات العسكرية.

ليبرهن الموقف العربي الرسمي أنه بين خطوات مائعة لامبالية لا ترقى لمستوى الحدث من دماء وأشلاء ودمار من جهة، وبين مواقف أقرب إلى مواقف الاحتلال منها إلى معاناة الشعب الفلسطيني في غزة.

الموقف الفلسطيني

يسود الشارع الفلسطيني سخط شديد على الرئيس الفلسطيني إزاء موقفه من عملية الخليل وتداعياتها، وصولاً إلى مشاركته في مؤتمر السلام في تل أبيب في أثناء العدوان على غزة، إلا أن أبو مازن قام بعدة اتصالات قال إنها من أجل إيقاف العدوان على غزة.

وأما ميدانياً، فإن المقاومة الفلسطينية ترتكز في جوهر الأمر على الالتفاف الشعبي حولها، وعلى تكتيكاتها العسكرية الميدانية التي تسعى لمفاجأة الاحتلال من خلالها.

لكن على البعد الدولي، والجهود الدبلوماسية للمقاومة، فإن حركة حماس كانت قد بذلت جهوداً قبل بدء العدوان؛ من خلال اتصالات قام بها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بعدد من الزعماء والرؤساء العرب والمسلمين والمؤسسات الدولية؛ من أجل التدخل وبذل جهد للضغط على إسرائيل، وقد ظهر هذا واضحاً بعد عملية اختفاء المستوطنين في الخليل.

من جهة أخرى، قامت حماس بإطلاق اسم "معركة العاشر من رمضان" على معركتها الحالية مع الاحتلال، وأهدت هذا الاسم إلى شهداء الشعب المصري في حرب 1973، فيما بثت كتائبها العسكرية رسائل ختمت بعضها بشعار "القسام فخر العرب"، في إشارة إلى رفضها مدها أيدي التواصل مع الشعوب العربية، وقيامها بواجب الدفاع نيابة عن الأمة العربية والإسلامية، وكذلك لتبرهن على أنها لم تتدخل يوماً في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية، حتى في استهداف المصالح الإسرائيلية.

مكة المكرمة