الناتو يتوسع في المتوسط والأسود.. ووجوده ينتظر الرد الروسي

بين التحركات العسكرية للناتو وروسيا تقف المنطقة على فوهة برميل بارود

بين التحركات العسكرية للناتو وروسيا تقف المنطقة على فوهة برميل بارود

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-02-2016 الساعة 13:37
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


تنتقل تداعيات الأزمة السورية والتدخل الروسي فيها، بعيداً عن الأراضي السورية التي لم يبق منها سوى الأبنية المهدمة، إلى المياه الدولية وحرب الوجود البحري هذه المرة، فبينما تتخذ البحرية الروسية من ميناء طرطوس السوري منفذاً لها على البحر المتوسط، يزعج الأمر الجارة اللدود تركيا، وحلف الناتو الذي يكرر استعداده الدائم لحماية أنقرة من أي مخاطر، وقد بدأ تحركات فعلية قد تنبئ بقادم أكثر احتكاكاً.

الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، صرح في 10 فبراير/شباط، بأن 28 وزير دفاع من الدول الأعضاء في الحلف، وافقوا على توسيع الوجود العسكري شمال البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وأن هذا "يستهدف ردع العدوان الروسي، وسيبعث برسالة واضحة مفادها أن الحلف سيرد على أي اعتداء على أي حليف".

ولم يكتفِ الناتو بالوجود في البحر المتوسط، بل مدّ نياته إلى المياه القريبة من روسيا في البحر الأسود، حيث أضاف ستولتنبرغ: "اتفقنا على توسيع الوجود البحري لحلف شمال الأطلسي في شمال البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود".

ستولتنبرغ وجه انتقادات لروسيا، وحمّلها مسؤولية "المساس بالتوازن الاستراتيجي" في المنطقة، وضرب الجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي في سوريا، وطالبها بتخفيف التصعيد؛ وقال إن ما تقوم به روسيا "يتطلب رداً من الناتو"، دون أن يوضح طبيعة هذا الرد.

من جهتها، تعتمد روسيا على ميناء طرطوس السوري كنقطة توقف رئيسية في البحر المتوسط، ويحتضن الميناء أكبر قاعدة عسكرية لروسيا خارج أراضيها، والوحيدة في البحار الدافئة والمتوسط، بمساحة تصل إلى 140 دونماً، تنفذ إلى المحيط الأطلسي والبحر الأحمر والمحيط الهادئ ، وتتوسط الموانئ الساحلية في البحر المتوسط للاستراحة وشراء الاحتياجات والوقود للبوارج الروسية.

وخلال السنوات الـ13 الماضية، شهدت القاعدة تعزيزات كبيرة جداً، وباتت مجهزة بمنظومة صواريخ متطورة جداً.

- تصعيد عسكري يسبق تحضيرات الناتو

مع فشل محادثات جنيف3 بداية فبراير/شباط، التي كان للغارات الروسية على حلب ومناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة دور رئيسي فيه، أخذ التصعيد العربي الأمريكي يأخذ منحى أكثر قرباً للحل العسكري، وبات هذا الخيار هو الأكثر ترجيحاً بعد تحركات من السعودية وتأييد أمريكي لاستعداد الرياض إرسال قوات برية إلى سوريا.

تصريحات الناتو الأخيرة، فسرها مراقبون بأنها تحاول توفير حماية خلفية لأي طارئ قد تتعرض له العمليات البرية المرتقبة من دول عربية بجانب الرياض، ولمجابهة أي تجاوز من موسكو أو اعتداء على تلك القوات لإفشال عملياتها.

من جهته بدأ الجيش الروسي في 8 فبراير/شباط، مناورات عسكرية "مفاجئة" بأمر من وزير الدفاع، سيرغي شويغو، جنوبي البلاد؛ "للتأكد من مدى جاهزيتها وجعل القوات على أهبة الاستعداد"، وذلك بمشاركة سفن من أسطول البحر الأسود وبحر قزوين.

احتكاكات بحرية سابقة بين أنقرة وموسكو كانت قد فتحت الحديث حول السيطرة البحرية، وقعت على خلفية الأزمة بين البلدين بعد اختراق طائرة روسية أجواء تركيا، ممّا دفع الأخيرة إلى إسقاطها في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث أوقفت أنقرة 27 سفينة روسية في الموانئ التركية، قالت إنه بما يتوافق مع قوانين التفتيش ومذكرات التفاهم لقوانين العبور في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، جاء ذلك رداً على قيام موسكو باحتجاز ثماني سفن تركية في الـ25 من نوفمبر/ تشرين الثاني.

وبين الناتو وروسيا، كان التصعيد البحري في المنطقة قد بدأ منذ أواخر سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، حين أطلقت قوات الناتو أكبر تدريب عسكري منذ أكثر من عقد، في استعراض للقوة وسط البحر الأبيض المتوسط، شارك فيه 36 ألف جندي و230 وحدة عسكرية و140 طائرة وأكثر من 60 سفينة، وجاءت المناورات رداً على أخرى قامت بها البحرية الروسية قبلها بأيام.

المناورات الروسية، شارك فيها أكثر من 45 ألف جندي بحسب ما أعلنت وسائل إعلام روسية، وأطلقت 7 سفن حربية مشاركة، صواريخ مضادة للجو وطلقات مدفعية.

ويقول الناتو إن مناوراته التي دعا إليها موسكو كمراقب لا أكثر، تهدف لاختبار جهوده للردع في الشرق التي نتج عنها تشكيل "قوة طليعية جديدة" قوامها خمسة آلاف جندي، يمكنهم الانتشار خلال أقل من أسبوع لتنفيذ عمليات جوية وبحرية وعمليات خاصة، وقال إنها ستكون جاهزة العام المقبل (2016)، وهي جزء من قوة للرد السريع يبلغ قوامها أربعين ألف جندي.

وينتظر توسيع الوجود العسكري للناتو في شمال البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، إجراءات روسية مماثلة قد تحرق مياه البحرين، في صراع نفوذ واستعراض قوة ينتظره الناتو من بوابة تركيا، لتحجيم القوة الروسية في المنطقة، ومحاولة الضغط لإنهاء الصراع الذي تعيقه روسيا في سوريا.

مكة المكرمة