النازحون الفلسطينيون غير مرحب بهم في الأردن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-08-2014 الساعة 16:55
عمّان - الخليج أونلاين (خاص)


كشفت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير جديد أصدرته اليوم الخميس (08/07) أن الأردن يرفض دخول لاجئين فلسطينيين فارين من سوريا أو يبعدهم قسراً، مشيرة إلى خرق واضح لالتزاماته الدولية.

وقال نائب المدير التنفيذي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نديم حوري، أن الأردن قام رسمياً بحظر دخول الفلسطينيين القادمين من سوريا منذ يناير/كانون الثاني 2013، كما أبعد قسراً أكثر من 100 ممن تمكنوا من دخول البلاد منذ منتصف 2012، بينهم نساء وأطفال.

وفي تصريح خص به "الخليج أونلاين" قال نديم حوري إن الأردن لم يقدم إجابات وافية ومقنعة لعمليات الإبعاد التي قام بها، مؤكداً أن الترحيل يتواصل من دون محاكمة أو إعطاء فرصة للمعني للجوء إلى القضاء، والمؤكد أن الترحيل نتيجة قرار فردي، ويعود لمزاج أو طبيعة المسؤول في قسم اللاجئين.

من جهته قال الباحث في المنظمة آدم كوجل لـ"الخليج أونلاين" إن الحكومة الأردنية تمنع منذ عامين دخول المنظمة أو الإعلاميين إلى مخيم "سايبر سيتي" الذي يضم العائلات الفلسطينية الفارة من سورية، مشيراً إلى أن عدم استقبال الفارين من الموت أو إعادتهم إلى الموت هو خرق للقانون الدولي.

غير مرحب بهم

وأصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريراً من 44 صفحة، بعنوان "غير مرحب بهم: معاملة الأردن للفلسطينيين الفارين من سوريا"، استند إلى مقابلات مع أكثر من 30 شخصاً تضرروا جراء سياسة حظر الدخول، كما وثقت المنظمة قيام الأردن بتجريد بعض الفلسطينيين الذين أقاموا في سوريا لسنوات عديدة من الجنسية الأردنية، واحتجازهم أو ترحيلهم إلى سوريا دون وثائق ثبوتية. وتتعارض معاملة الأردن المتشددة للفلسطينيين الفارين من سوريا مع معاملته للمواطنين السوريين الذين سُمح لما لا يقل عن 607 آلاف منهم بدخول البلاد منذ بدء النزاع السوري. قبل أن تبدأ انتفاضة مارس/آذار 2011، كانت سوريا تؤوي ما يزيد على 520 ألف لاجئ فلسطيني.

وقال نديم حوري: "إن محنة الفلسطينيين هي الحقيقة التي يتعامى عنها الجميع لأنهم يرزحون بالفعل تحت عبء تلبية احتياجات اللاجئين السوريين. ومع ذلك فلا ينبغي حرمان أي لاجئين يفرون من العنف في سوريا، سواء كانوا سوريين أو فلسطينيين، من الدخول، وإجبارهم على الرجوع رغم إرداتهم".

سياسة عدم القبول

وذكر التقرير أن قوات الأمن الأردنية قامت بإعادة فلسطينيين راغبين في دخول الأردن من سوريا من حدود البلاد منذ منتصف 2012، وأعلنت الحكومة عن سياستها الرسمية التي تقضي بمنع الدخول في يناير/كانون الثاني 2013. كما تقوم قوات الأمن باحتجاز فلسطينيين وترحيلهم ممن يدخلون من المعابر الحدودية غير الرسمية باستخدام وثائق ثبوتية سورية مزورة، أو ممن يدخلون بطريق غير مشروع عبر شبكات التهريب.

ويسمح الأردن رسمياً بدخول الفلسطينيين القادمين من سوريا من حاملي الجنسية الأردنية، لكنه بالممارسة منع دخول الفلسطينيين الذين انتهت صلاحية وثائقهم الأردنية، وفي بعض الحالات جردهم من الجنسية الأردنية تعسفاً وأعادهم قسراً إلى سوريا.

ووفقاً للتقرير، فقد قامت قوات الأمن الأردنية بعمليات احتجاز وإعادة قسرية لما يزيد على 100 فلسطيني إلى سوريا منذ بداية 2013، بحسب "مشروع تحليل الاحتياجات السورية"، وهو منظمة رصد غير حكومية. وفي التقرير السنوي عن الاستجابة للأزمة السورية، الصادر في فبراير/شباط 2013 من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وهي الوكالة الأممية المعنية باللاجئين الفلسطينيين، قالت الوكالة إنها وثقت حالات عديدة من الإعادة القسرية لفلسطينيين من الأردن إلى سوريا، بينهم نساء وأطفال.

ووثقت هيومن رايتس ووتش قيام الأردن بترحيل سبعة فلسطينيين قادمين من سوريا قسراً في 2013 و2014، ونقل أربعة آخرين إلى "سايبر سيتي"، وهو مرفق احتجاز مغلق للاجئين الفلسطينيين والسوريين في شمال الأردن. وفي حالات الترحيل قامت السلطات الأردنية بفصل الرجال الفلسطينيين وترحيلهم بعيداً عن أسرهم، تاركة الأسر في بعض الحالات دون عائلها الرئيسي.

ورغم سياسة عدم القبول الأردنية فقد قام أكثر من 14 ألف فلسطيني قادم من سوريا، حتى يوليو/تموز 2014، بالتماس دعم الأونروا في الأردن منذ بداية النزاع السوري. ولم يدخل الأردن على نحو قانوني منهم إلا 1300، قبل شروع السلطات في إبعاد الفلسطينيين على الحدود. وقد جاء معظمهم من مخيمات للاجئين الفلسطينيين وقرى في الجنوب السوري، أو من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الضواحي الجنوبية لدمشق، وكلها مناطق شهدت قتالاً عنيفاً.

ونتيجة لسياسة الحكومة الأردنية، لا يمتلك كثير من الفلسطينيين القادمين من سوريا أوراقاً سليمة للإقامة في الأردن، مما يعرضهم للاستغلال والتوقيف والترحيل. ولا يجرؤ الفلسطينيون القادمون من سوريا دون وثائق على التماس الحماية أو الجبر من الحكومة الأردنية ضد الاستغلال وغيره من الانتهاكات. ولا يمكنهم الإقامة الشرعية في المخيمات الرسمية المعدة للاجئين السوريين، كما لا يمكنهم العمل بشكل قانوني لكسب المال اللازم لاستئجار مساكن خارج المخيمات.

المانحون الدوليون

ويقول التقرير إن الدول المانحة وهيئات المعونة الدولية لم تتصد بشكل كاف للمصاعب الإنسانية التي تواجه الفلسطينيين، ولا توفر لهم من المساعدات الإنسانية سوى القليل. كما أن القسم الخاص بالأردن في خطة الاستجابة الإقليمية للأزمة السورية لسنة 2014 يستبعد الفلسطينيين. ولا تتطرق فرقة العمل المشتركة بين الوكالات، وهي الآلية المحلية للتنسيق بين وكالات المساعدات المعنية بالاستجابة للاجئين السوريين في الأردن، والتي ترأسها المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين، لا تتطرق إلى القضايا المتعلقة بالفلسطينيين القادمين من سوريا.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على المانحين الدوليين ووكالات المساعدات التعاون فيما بينهم لضمان حصول الفلسطينيين القادمين من سوريا على المساعدة الإنسانية وتدابير الحماية على قدم المساواة مع الخدمات المقدمة للمواطنين السوريين في الأردن.

كما يتعين على المانحين الدوليين رفع مستوى المساعدات المقدمة للأردن وللوكالات الإنسانية المعنية بالأزمة السورية. ولم يتمكن مكتب المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، الذي ينسق الاستجابة لأزمة اللاجئين، إلا من تدبير 36 بالمئة فقط من موازنته المستهدفة لعام 2014 البالغة مليار دولار أمريكي، في حين يزيد العجز في تمويل مكتب المفوضية في لبنان عن هذا، مع فجوة تمويلية قدرها 71 بالمئة من موازنة 2014.

ووأشارت المنظمة إلى أنه "باستثناء تركيا قام جيران سوريا جميعاً بفرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين الفارين من سوريا"، مضيفةً أنه "يتعين على البلدان المجاورة كلها احترام حقوق اللاجئين الفلسطينيين في التماس الأمن واللجوء خارج سوريا، طالما ظلوا يواجهون انعدام الأمن والاضطهاد هناك".

ودعت المنظمة البلدان خارج المنطقة إلى توفير المساعدة المالية للبلدان التي تستقبل لاجئين فلسطينيين من سوريا، كما يجب عليها دراسة الموافقة على إعادة التوطين الإنسانية المؤقتة للاجئين الفلسطينيين المستضعفين. ولا يتعين على اللاجئين الفلسطينيين التنازل عن حقهم في العودة بمجرد قبول عرض بإعادة التوطين المؤقتة في بلد ثالث.

مكة المكرمة