النظام السوري يهدم المنظومة الصحية للمناطق المحررة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkkE44
النظام أغلق غالبية المستشفيات الميدانية

النظام أغلق غالبية المستشفيات الميدانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 16-12-2018 الساعة 17:14

بعد جهود السوريين المضنية في بناء مراكز صحية لعلاجهم من الإصابات التي يتعرضون لها إثر قصف قوات النظام المناطق المدنية خلال الثورة، سيطر النظام على غالبية تلك المراكز، واستغلها ضمن حربه الدعائية على أنها إحدى أدوات الدعم التي تلقاها الثوار من الدول الغربية و"إسرائيل".

وعمِل السوريون في المناطق المحرّرة بالجنوب السوري على تطوير القطاع الصحي، بعد منع النظام تلقّي عائلاتهم العلاج في المستشفيات الحكومية، واتباعه سياسة مشددة مع كل من يقدّم أي نوع من أنواع الإسعاف الطبي لمن يتعرّض للإصابة خلال الثورة.

ومنذ بداية الثورة، كان تعقّب النظام السوري الأطباء والمشتغلين بالإسعاف والمجال الطبي يعادل، أو يفوق أحياناً تعقّبه السلاح ومن يحمله، لذلك اتجه السوريون إلى الاعتماد على جهودهم الخاصة والبسيطة في هذا المجال الإنساني المهم.

وطوَّر السوريون المستشفيات بجهود الأطباء المؤسِّسين، وبدعم من جهات مختلفة محلية أو منظمات طبية دولية، بالتزامن مع اشتداد الثورة السورية وازدياد الحاجة للطبابة وتدرّج الحالات من إصابات بالرصاص إلى إصابات بالقصف الصاروخي المختلف، وصولاً لاستخدام النظام السلاح الكيماوي.

مشافٍ ميدانية

مسؤول سابق في وزارة الصحة بالحكومة السورية المؤقتة، ومدير لأحد المستشفيات بالجنوب السوري، أكد أن محافظتي درعا والقنيطرة كانتا قد غُطّيتا بأكثر من 25 مشفى ميدانياً، بعضها مركزي، بعيداً عن سيطرة النظام.

وقال المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "قمنا بتأسيس مشافٍ في محافظة درعا، والقنيطرة ببلدة الرفيد التابعة لمحافظة القنيطرة، ومشافٍ أخرى أصغر حجماً؛ مثل المسيفرة ومعربة وتسيل وتل شهاب وما سواها".

وبيَّن أن تلك المستشفيات كانت تغطّي أغلب الاختصاصات الطبية، خاصة منها ما يتعلق بجراحة الحروب وحواضن الأطفال وأقسام العناية المركّزة، بالإضافة للاستشفاء والعلاج الفيزيائي، وكانت تجري فيها العمليات الجراحية للمواطنين بالمجان.

وأردف بالقول: "بعد تحرر بعض البلدات من سيطرة نظام الأسد، أصبح من الصعب -بل من المستحيل- الوصول إلى المستشفيات الحكومية التي هي ملك للمواطنين كما يُفترض، فضلاً عن إيقاف النظام عمل المراكز الطبية من مشافٍ أو مستوصفات في المناطق المحرّرة".

وتابع: "هنا جاء دور المراكز الصحية لتغطي كل المدن والقرى تقريباً، التي يزيد عددها على 40 مركزاً، حيث تُقدَّم فيها الرعاية الصحية للمواطنين؛ من لقاحات، ومراقبة الحمل والتوليد، ومختلف التخصصات الطبية التي يحتاجها الناس، ومن تلك المراكز: جباثا الخشب، وإنعاش الريف، والقصيبة، في محافظة القنيطرة".

وأوضح أن الكوادر الطبية كانت تغطي كل المستشفيات والمراكز، وأغلب الأطباء كان يضطر إلى الدوام بأكثر من مركز، بسبب قلة عدد الأطباء المختصين.

وعن المنظمات الطبية التي كانت تعمل بنشاط في المنطقة الجنوبية، فذكر أن منظمة "السامز"، ومنظمة "أطباء بلا حدود" الهولندية والفرنسية، و"الإغاثة الدولية"، وغيرها من المنظمات، كانت تُؤمِّن الأجهزة الطبية للمشافي والأدوية والكثير من مستلزمات القطاع الصحي.

مخالفة للقانون الدولي

وبعد سيطرة النظام السوري على عدد من البلدات السورية، ألغى القسم الأكبر من تلك المستشفيات والمراكز الصحية، ودخلت قنوات النظام الإخبارية إلى تلك الأماكن الطبية وصوّرتها، وتحدّثت عنها باعتبارها أدلة على الدعم الذي يتلقّاه الإرهابيون من الدول الغربية و"إسرائيل"، وفق ما رصده "الخليج أونلاين".

وتعد خطوة النظام السوري هذه مخالفة للقانون المحلي والدولي، الذي أعطى حق الصحة للإنسان، ضمن الصكوك الدولية، والفقرة "1" من المادة "15" من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وتسببت إجراءات النظام، بالسيطرة على تلك المراكز الصحية والمستشفيات، في تدهور الحالة الصحية لسكان تلك المناطق، وفق مراسل "الخليج أونلاين".

بدوره، يصف المواطن أحمد علي معاناته: "لقد أجرت زوجتي عملية ولادة قيصرية في أحد المستشفيات بمدينة دمشق، وهو ما كلفني مبلغ 100 ألف ليرة سورية، عدا مصاريف الذهاب والعودة بسيارة خاصة، وهذا مبلغ كبير جداً، لم أستطع تأمينه بسهولة".

ولا يتعدى متوسط راتب الموظف في سوريا 30 ألف ليرة سورية، أما غير الموظف فدخله يقل عن ذلك بكثير لدى شريحة واسعة من أبناء الشعب السوري.

وأما المواطنة سها محمد، فقالت: "لقد اضطررت إلى إجراء عملية استئصال لِوَز لطفلتي، كلفتني مبلغ 80 ألف ليرة سورية، في حين كانت تلك العمليات تُجرى بالمجان قبل سيطرة قوات النظام على المنطقة".

وتضيف محمد في حديثها لـ"الخليج أونلاين": "البعض كان يظن أن عودة النظام إلى المناطق التي خرجت عن سيطرته في السابق تعني عودة الخدمات المتنوعة، ومن ضمنها الطبية بلا مقابل مادي، لكن الواقع كان خلاف ذلك تماماً".

وأمام إجراءات النظام في المناطق التي أعاد السيطرة عليها، وإغلاق المستشفيات الميدانية، سهل ذلك ليكون سكانها فريسة للمرض والفقر اللذين كانت تخفف من وطأتهما فرص العمل التي توفّرها المراكز الصحية والمنظمات الإنسانية التي كانت تنشط في المنطقة.

مكة المكرمة