النظام والإخوان.. هل من أفق للحل بعد سنوات الانقلاب الخمس؟

الرئيس المنتخب مرسي صحبة وزير دفاعه السيسي الذي أطاح به

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-07-2018 الساعة 15:22
القاهرة - الخليج أونلاين

بين الحين والآخر يطفو على الساحة السياسية المصرية حديث عن "مصالحة" بين النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين، التي حكمت مصر لمدة عام قبل الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، وعزل الجيش للرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بالبلاد. 

وبعد خمس سنوات من الانقلاب العسكري، لا يزال مرسي رهن الاعتقال التعسفي وممنوع من الزيارة ومحتجز بمكان لا يُعلم تحديداً، لكنه يؤكد دائما خلال محاكماته تمسكه بشرعيته كونه رئيساً لمصر ورافضاً الاعتراف بالإجراءات التي تمت بعد الثالث من يوليو 2013. 
وتتزامن الذكرى الخامسة لاعتقال مرسي مع حديثٍ لنجله، عبد الله، نشره موقع "الجزيرة نت" أكد فيه أن أحد الملوك الراحلين (في الخليج) عرض على مرسي الاعتراف بالانقلاب العسكري مقابل ترتيب إقامة له ولعائلته خارج مصر، وهو ما رفضه مرسي قطعاً. 
وكانت جماعة الإخوان المسلمين حددت على لسان نائب المرشد العام للجماعة، إبراهيم منير، شروطها للتصالح مع النظام منها؛ "الإفراج عن مرسي وجميع المعتقلين، ثم يتحاور النظام مع القيادات السياسية الموجودة من بينها مرسي، وأن يتحاور السيسي مع مرسي بصفته رئيسه الأعلى". 

اللافت أن قراراً لمحكمة النقض المصرية صدر، في 4 يوليو الجاري، يقضي بإلغاء قرار إدراج مرسي، وأكثر من 1500 من جماعة الإخوان المسلمين على "قوائم الإرهاب" في البلاد، تزامن مع ذكرى عزل مرسي الخامسة وحديث نجله عن ضغوط تعرض لها للاعتراف بالانقلاب، ما يُثير تساؤلات حول مستقبل الأوضاع السياسية المصرية وهل يظهر بالأفق بصيص نور لحلحلة الأزمة بمصر والخروج من عنق الزجاجة؟.  
قبول العرض يعني هزيمة سياسية

وأبدى رئيس حزب الأصالة، إيهاب شيحة، تأييده لرفض مرسي العرض الملكي بإقامته في الخارج مقابل الاعتراف بالانقلاب، قائلاً: "رفض مرسي طبيعي؛ فهو رئيس منتخب لم تخرج ثورة ضده، بل خرجت تظاهرات من مواطنين مخلصين ونخب مغرضة ودولة فساد مبارك متضامنة مع العسكر".
وتوقع في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن يكون العرض الملكي الذي رفضه مرسي مُقدم من الملك السعودي الراحل، عبد الله، متسائلاً: "كيف يثق مرسى بملك داعم للثورة المضادة أن يكون مضيفا له؟".
وشدد شيحة على أن "قبول مرسي مثل تلك الدعوة يُعد إعلان هزيمة سياسية".
كما استبعد أن يكون هناك تزامن بين قرار إلغاء وضع مرسي والمئات من الإخوان على قوائم الإرهاب، وبين ما يدور من حديث عن تعرضه لضغوط للاعتراف بالانقلاب، قائلاً: "لا أرى أي دلالة لهذا التزامن؛ فقد خرج حكم مفاجئ في مايو الماضي بحق نفس الأشخاص بوضعهم على قوائم الإرهاب استباقاً لهذا الحكم".

توازن الفشل
ووفق ما يرى شيحة فإن "الوضع المصري الحالي غير قابل للحلحلة في ظل وجود السيسي؛ الذي ليس لديه أي أفق لأي حل سواء مع الإخوان؛ أو فتح أفق حريات للتيارات الأخرى". 
وتابع: "فالسيسي، الذى جاء على ظهر الدبابة، حرق كل الطرق التي تؤدي لفتح حوار أو مصالحة أو حتى تفاوض".
وأكد رئيس حزب الأصالة، كذلك على "أنه لا يوجد لدى الإخوان أوراق ضغط أو قوة تجعلهم رقم بالمعادلة، وأن توازن الفشل هو الحال القائم في مصر إلى أن يتحلحل المشهد باختفاء السيسي وتراجع الإخوان عن التصدر".
كما شدد على ضرورة أن "يتراجع كلاً من العسكر والإخوان عن إصرارهما على ثنائية الصراع، وأن تدرك جميع التيارات أنه لا حل لأزمة مصر إلا بكل المصريين".

 لا حل سياسي مع مرسي  
من جانبه أكد رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، ممدوح المنير، أنه "لا يوجد أفق لأي حل سياسي مع مرسي؛ فالسيسي تجاوز هذه النقطة منذ زمن". 
وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "مرسي لن يتنازل عن شرعيته، وكذلك السيسي لن يتخلى عن كرسي الحكم الذي يرتبط بحياته".
وبيّن المنير أن "السيسي لم يعد بحاجة لتسوية الأوضاع مع مرسي؛ فالسيسي استطاع الحصول على الشرعية الدولية التي كان يسعى لها عبر سيل التنازلات التي قدمها للصهاينة وأمريكا والأوروبيين والخليج وروسيا، وبعد تخلصه من شركائه سواء من العسكر أو المدنيين".
ولفت إلى أن "ما يتعرض له مرسي في المعتقل هو عقاب له بسبب عدم تنازله عن شرعيته كرئيس منتخب، كما أن إعلان مرسي اعترافه بالوضع القائم سيعني انتهاء الثورة رسمياً بعد انتهائها عملياً".

انعدام الرؤية
وتحدث رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، عمّا تعانيه المعارضة المصرية حالياً من تشتت وانعدام رؤية واختلاف وضعف ما جعلها تفتقد أوراق الضغط التي تستطيع من خلالها تسوية الأوضاع مع النظام.
ووفق ما ذهب إليه المنير فإن "السيسي مستفيد من الوضع الحالي، ومن مصلحته ألا تتم مصالحة مع الإخوان حتى تستمر معركته الوهمية مع الإرهاب، الذي يصف به الإخوان، فيظل الدعم الخارجي له مستمراً".
كما شدد على أن "تركيبة المعارضة المصرية الحالية استنزفت أسباب وجودها وانتهت فعلياً، وباتت الثورة المصرية في حاجة إلى قيادة جديدة ومختلفة تستطيع أن تعيد ثقة الشعب في نفسه".
واتفق مع شيحة، والمنير، الناشط محمد عباس، عضو سابق بائتلاف شباب الثورة، حيث أكد على أنه لا يوجد في الأفق السياسي المصري ما يوحي بوجود حلحلة للأزمة الراهنة. 
وتمنى عباس في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن :يحدث أي شيء، للوصول إلى حل وإخراج المعتقلين من السجون التي تضيع فيها أعمارهم". 
ورفض عضو ائتلاف شباب الثورة السابق، الحديث عما يدور من حين لآخر عن المصالحة بين الإخوان والنظام الحالي، مؤكداً أن "النخب السياسية لم تكن على قدر من المسؤولية تجاه الشعب والوطن خلال الفترة الماضية". 

مكة المكرمة