النظام يطْبق سيطرته على معظم درعا والنازحون يعودون لديارهم "مسروقة"

قوات النظام سرقت المنازل والحيوانات والمواشي
درعا شهدت عمليات قصف مكثف من قبل نظام الأسد

درعا شهدت عمليات قصف مكثف من قبل نظام الأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-07-2018 الساعة 17:18
درعا - الخليج أونلاين (خاص)

سيطرت قوات النظام السوري بمساندة حلفائها على غالبية محافظة درعا المحاذية للأردن، بعد توقيعها اتفاقاً مع فصائل المعارضة السورية المسلّحة يقضي بتسليم أسلحتها الثقيلة، ووضع معبر نصيب الحدودي مع الأردن تحت إدارة مدنية وإشراف روسي.

وواصلت قوات النظام والموالون له انتشارهم، أمس الاثنين، على كامل الحدود السورية-الأردنية؛ حيث تمكنوا من التقدم في ريف درعا الغربي، وفرضوا سيطرتهم على مناطق تل شهاب وزيزون وحيط، كما عززوا انتشارهم بآليات وعربات مدرعة وقوات عسكرية على كامل الشريط الحدودي، بحيث بات هذا الشريط من محافظة السويداء وصولاً إلى مناطق سيطرة "جيش خالد بن الوليد" المبايع لتنظيم الدولة، تحت سيطرتهم.

وأكد الناشط السوري أبو سعيد الحوراني، أن معظم مناطق ريف درعا الشرقي القريبة من الأوتستراد الدولي دمشق-عمّان، وجميع القرى الحدودية المتاخمة للشريط الحدودي مع الأردن، أصبحت تحت سيطرة قوات النظام.

وجهاً لوجه مع تنظيم الدولة

الحوراني قال في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "قوات النظام باتت تتمركز حالياً على تخوم منطقة حوض اليرموك، الواقعة تحت سيطرة جيش خالد بن الوليد المبايع لتنظيم الدولة، ولا تفصلها عنها سوى بضعة كيلومترات".

وأوضح الناشط السوري أن قوات النظام انتشرت في جميع المناطق التي نص عليها الاتفاق دون قتال، لكن "دون أن تقوم بتنفيذ ما عليها من البنود الملزمة تجاه الثوار، وفي مقدمتها تسهيل خروج الرافضين للتسوية وعائلاتهم إلى الشمال السوري، كما أنها ما زالت تماطل وتسوق الذرائع للتنصل من هذا الاستحقاق".

 وبعد تحقيق قوات النظام هدفها الأساسي من الحملة العسكرية على درعا، وسيطرتها على معبر نصيب الحدودي والمخافر والقرى الحدودية مع الأردن، استقدمت تعزيزات عسكرية هائلة، ونشرتها على طول الحدود السورية –الأردنية، "ضاربة عرض الحائط بكل التعهدات التي قدمها الروس للمعارضة، في إطار الاتفاق المبرم"، وفق الحوراني.

وأكد ناشطون في مدينة درعا أن قوات النظام وحلفائه تفرض، منذ ثلاثة أيام، حصاراً خانقاً على درعا البلد، عشية قيام المعارضة بتسليم أسلحتها الثقيلة، في إطار الاتفاق بين الجانبين.

وذكروا في حديثهم لمراسل لـ"الخليج أونلاين" أن قوات النظام قامت بتطويق المدينة من جميع الجهات بالأسلحة الثقيلة، بعد أن دخلت كتيبة الصواريخ الواقعة جنوبي غربي درعا البلد، قاطعة بذلك الطريق الحربي، الذي كان يشكّل طريق الإمداد الوحيد، الواصل بين غربي المحافظة وشرقيها.

ثقة مهزوزة بروسيا

وتراقب فصائل المعارضة، في ريف درعا الغربي والشمالي الغربي من المحافظة، بانتباه شديد الأحداث في شرق وجنوب غرب المحافظة، في انتظار النتائج التي أسفرت عنها مفاوضات قادة المعارضة مع الوسيط الروسي، وما تحقق من تنفيذ للشروط المبرمة.

وأكد أحد قادة المعارضة أن ثقة المعارضة بالروس والنظام "مهزوزة جداً"، متسائلاً: "كيف يمكن لروسيا التي تقتل أطفالنا أن تكون ضامنة لأرواحنا؟!".

وقال أبو الليث الدرعاوي: إن "روسيا التي دمّرت قرانا، ومدننا، ومستشفياتنا بطائراتها الحربية، وجربت كل أسلحتها المتطورة في بلادنا، لا يهمها أمرنا إطلاقاً، ولن تعمل إلا لخدمة مصالحها ومصالح النظام".

 

واعتبر  الدرعاوي، في تصريح لـ"لخليج أونلاين"، أن الاتفاقات الموقعة مع النظام هي "اتفاقات إذعان واستسلام، فُرِضت على الثوار بالقوة، من قبل أطراف دولية لها مصالح إستراتيجية في المنطقة"، مضيفاً: إن "باقي الفصائل في المحافظة منقسمة على نفسها؛ بين من يريد التفاوض حقناً لدماء الأهالي بعد الويلات التي جلبها الطيران الروسي، ومن يريد مواصلة القتال مهما كانت النتائج، والكل يعيش في حالة ترقب وانتظار لما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة".

عودة النازحين

وعلى الصعيد الإنساني، عادت مئات الأسر النازحة من ريف درعا الشرقي إلى قراها وبلداتها، بعد أيام شاقّة في ظروف إنسانية صعبة أمضتها على الحدود السورية-الأردنية، وعلى الحدود مع "إسرائيل".

وتجاوز عدد النازحين العائدين إلى قراهم 200 ألف شخص، وفقاً لإحصائيات غير رسمية، جلهم كانوا على الحدود الأردنية المغلقة رغم المناشدات الإنسانية والدولية.

وقال ناشطون: إن "مئات السيارات والجرارات الزراعية، والآليات المحملة بالنازحين، عادت إلى قرى الريف الشرقي، اعتباراً من مساء يوم الجمعة الماضي، بعد أن ساد هدوء حذر في المنطقة، بعيد توقيع الاتفاقات بين النظام والثوار".

وتفاجئ الأهالي العائدون إلى قراهم بسرقة أثاث بيوتهم، وأرزاقهم التي تركوها بعد دخول قوات النظام، التي سرقت حتى الحيوانات والمواشي.

وفي سياق متّصل، غادرت عشرات العائلات مناطق وقرى حوض اليرموك، في ريف درعا الغربي، إلى بعض المناطق شبه الآمنة، بعد ورود أخبار عن اجتياح وشيك ستقوم به قوات النظام، بتغطية جوية روسية، لتلك المنطقة التي تعتبر المعقل الرئيسي لجيش خالد بن الوليد، المتهم بمبايعة تنظيم الدولة.

وقالت مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها لـ"الخليج أونلاين"، إن الأهالي يعيشون حالة من الخوف الشديد على أرواحهم وممتلكاتهم هناك، "في ظل ضبابية وعدم وضوح المعلومات حول مستقبل المنطقة وباقي مناطق الجنوب السوري".

وتعتبر درعا مهد الثورة السورية، ومركز انطلاقتها، وتتعرض لحملة عسكرية غير مسبوقة من قوات النظام وحلفائه منذ التاسع عشر من شهر يونيو الماضي؛ ما تسبب بمقتل وجرح مئات المواطنين، وبتدمير بلدات وقرى بأكملها، إضافة إلى تشريد أكثر من 320 ألف مواطن.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي