النهضة التونسية: عقود من السرية وسنوات قليلة من الحكم

يعرض التقرير أهم المحطات التاريخية التي عرفتها حركة النهضة التونسية

يعرض التقرير أهم المحطات التاريخية التي عرفتها حركة النهضة التونسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-05-2016 الساعة 15:14
تونس - الخليج أونلاين


ينطلق بالعاصمة تونس، بداية من الجمعة، المؤتمر العاشر لـ"حركة النهضة" التونسية، ويأتي هذا المؤتمر إثر مسيرة تقارب نصف قرن من العمل السياسي، الذي استمر "سرّياً" و"محظوراً" من السلطات لعدة عقود، قبل أن تفتح ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011 أمام الحركة الأبواب المغلقة للمشاركة في العمل السياسي، والوصول إلى سدة الحكم في العام ذاته.

ويعرض تقرير نشرته الأناضول أهم المحطات التاريخية التي عرفتها الحركة، خلال فترة عملها "السري" و"المحظور" من السلطات، وصولاً إلى مشاركتها في الانتخابات ووصولها إلى سدة الحكم، وأخيراً إعلان قيادات فيها عزمهم الفصل بين الجانبين السياسي والدعوي داخل الحركة.

ويمكن تقسيم مسيرة الحركة إلى فترتين؛ الأولى: من سبعينيات القرن العشرين إلى حدود عام 2011، وخلالها اتسم عمل الحركة بـ"السرية" والصدام المتواصل مع أنظمة الحكم.

أما الفترة الثانية فتبدأ من ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، وحتى اليوم، وخلالها شاركت الحركة بحرية في العمل السياسي، ووصلت إلى الحكم بعد فوزها بأول انتخابات أجريت بعد هذه الثورة في أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته، وواجهت معارضة شرسة في أولى سنوات التجربة الديمقراطية في تونس.

* أولاً: فترة العمل السري والملاحقات

تشكلت النواة الأولى للحركة عام 1969 ليتم في 1972 تأسيسها "سرّاً" بقيادة مواطنين تونسيين، في مقدمتهم: "راشد الغنوشي" و"عبد الفتاح مورو".

واتخذ المؤسسون من أطروحات قريبة من أفكار "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر مرجعاً للحركة.

في 6 يونيو/ حزيران 1981، ظهرت الحركة إلى العلن بشكل رسمي؛ حيث عقدت مؤتمراً صحفياً في العاصمة تونس، واختارت لنفسها اسم "الاتجاه الإسلامي".

وجاء هذا المؤتمر بعد نحو شهرين من عقد الحركة مؤتمرها الثاني في أبريل/ نيسان من العام ذاته.

وكان الجناح الطلابي للحركة اختار منذ عام 1978 اسم "الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية".

وفي فبراير/ شباط 1981، نظمت الحركة مظاهرات طلابية عارمة شملت أغلب الجامعات والمدارس الثانوية في البلاد، تضمنت مطالب عدة، من بينها "تحسين ظروف الدراسة"، إلى جانب مهاجمة النظام الحاكم، وانتقاد ما أسماه المحتجون آنذاك بـ"نظام الحزب الواحد" و"غياب الديمقراطية".

الإعلان الرسمي عن الحركة فتح عليها باباً من الملاحقات الأمنية لم تنته إلا بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، وإن تخللها فترة قصيرة من الهدوء.

في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1987، نفذ زين العابدين بن علي "انقلاباً" أطاح بالحبيب بورقيبة، أول رئيس للجمهورية التونسية (25 يوليو/ تموز 1957- 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1987)، وجاء هذا "الانقلاب" تحت ذريعة عجز الأخير صحياً عن إدارة شؤون البلاد، وفقاً لشهادات من أطباء.

ومع تغير نظام الحكم برزت بوادر مشهد سياسي جديد جمع مكونات مختلفة؛ حيث وقعت حركة "الاتجاه الإسلامي" وقوى سياسية أخرى اتفاقاً مع بن علي حمل اسم "الميثاق الوطني".

وفي أوائل العام 1989 غيرت الحركة اسمها إلى "حركة النهضة"، وبناءً على اتفاق "الميثاق الوطني"، شاركت في الانتخابات التشريعية التي جرت في أبريل/ نيسان من العام ذاته.

ورغم أن هذه الانتخابات كانت إحدى علامات السلام مع السلطات، فإن نتائجها شكلت نهاية لهذا السلام، وعودة الملاحقات الأمنية لقيادات الحركة وأعضائها؛ حيث اتهمت حركة النهضة بن علي بـ"تزوير" الانتخابات التي فاز بها حزبه "التجمع الدستوري الديمقراطي".

واستمرت هذه الملاحقات الأمنية إلى حدود قيام ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، وخلالها سجن نظام "بن علي" الآلاف من المنتسبين للحركة من قيادات وقواعد ومتعاطفين، بينما فر الكثيرون منهم سراً إلى خارج البلاد؛ ليحافظوا على جسم الحركة في "المهجر".

وخلال مسيرتها السياسية عقدت "حركة النهضة" 8 مؤتمرات، 5 منها "سرية" داخل تونس قبل عام 1991، وكان أولها في صيف العام 1979 في ضاحية منوبة بالعاصمة.

أما المؤتمر السادس، فعقدته الحركة في هولندا في السادس من ديسمبر/ كانون الأول 1995، والسابع في هولندا أيضاً في أبريل/ نيسان 2001، والثامن في العاصمة البريطانية لندن في مايو/ أيار 2007.

* ثانياً: فترة الحكم

في عام 2011، وإثر الثورة الاجتماعية التي أطاحت بنظام بن علي، عادت قيادات حركة النهضة، برئاسة راشد الغنوشي إلى تونس، ودخلت علناً معترك الحياة السياسية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2011، شاركت الحركة في انتخابات "المجلس الوطني التأسيسي"، وفازت بها؛ حيث حصدت 89 مقعداً من مجموع 217 مقعداً؛ لتصل إلى حكم البلاد عبر ائتلاف قادته مع حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" (علماني يساري وسط)، و"حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات" (علماني يساري وسط)، أطلق عليه تسمية "الترويكا".

وواجه هذا الائتلاف لاحقاً معارضة شديدة عقب اغتيال اثنين من السياسيين اليساريين، وأسفرت عن تخليه عن الحكم أوائل عام 2014 لصالح حكومة من "التكنوقراط" (الأكاديميين) برئاسة "المهدي جمعة" آنذاك.

ومجدداً، خاضت "حركة النهضة" تجربة الحكم من جديد بحلولها ثانية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2014؛ حيث فازت بـ69 مقعداً خلف حزب "نداء تونس" (علماني) (86 مقعداً)، الذي شكله الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي.

وإثر هذه الانتخابات شكل "نداء تونس" حكومة ائتلافية مع حركة النهضة و"الاتحاد الوطني الحر" (ليبرالي) و"آفاق تونس" (ليبرالي)؛ لتعرف تونس لأول مرة في تاريخها ائتلافاً حكومياً يجمع علمانيين وإسلاميين وليبراليين.

وخلال فترة عملها السياسي، واجهت "حركة النهضة" انتقادات متواصلة من خصومها بتوظيف الدين في السياسة، وطالبها هؤلاء الخصوم بالفصل بين نشاطها الدعوي والسياسي.

وبدأت إشارات الاستجابة لهذا المطلب مع تصريحات إعلامية لـ"راشد الغنوشي" قبل نحو شهر من عقد مؤتمرها العاشر؛ حيث أعلن أن الحركة بصدد التحول إلى حزب يتفرغ للعمل السياسي، ويتخصص في الإصلاح انطلاقاً من الدولة، ويترك بقية المجالات للمجتمع المدني ليعالجها ويتعامل معها من خلال جمعياته ومنظومة الجمعيات المستقلة عن الأحزاب بما في ذلك النهضة.

المؤتمر العاشر

وتناقش الحركة، خلال مؤتمرها العاشر، الذي ينطلق اليوم الجمعة، ويتواصل على مدى 3 أيام، قضايا فكرية وسياسية واقتصادية، وستتركز أساساً على قضية التمايز داخل الحركة بين العمل الدعوي والعمل السياسي.

ويرى مراقبون أن هذا المؤتمر سيكون "حاسماً ومصيرياً"، ليس فقط في بعده المحلي والوطني، وإنما كذلك في منحاه الدولي؛ خصوصاً أن القوى الإقليمية تراقب من كثب الوضع السياسي في تونس، وكواليس مراكز صنع القرار، والمواقف الدبلوماسية تجاه القضايا الإقليمية، بعد أن تراجع حجم التمثيل البرلماني لحزب "نداء تونس" إلى 59 نائباً بعد انشقاق عدد من نوابه، ليصبح النهضة في المركز الأول بـ"69" نائباً.

مكة المكرمة