الهاشمي: دحر الإرهاب لن ينجح ما لم يشمل التطرف الشيعي

الهاشمي غير متفائل بمشاريع المصالحة المطروحة في البلاد

الهاشمي غير متفائل بمشاريع المصالحة المطروحة في البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-11-2016 الساعة 20:22
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


تتشعب العملية السياسية في العراق يوماً بعد يوم وتتعقد، مع خوض قوات متعددة الاتجاهات والأهداف، لمعارك تحرير المدن العراقية من قبضة تنظيم الدولة، ما يجعل من تغيير الجغرافيا السياسية للبلاد مفتوحاً على مصراعيه، خصوصاً مع المساعي الإيرانية للقيام بدور بارز في معركة الموصل الجارية حالياً، وإغلاق الحكومة المقربة من طهران الباب بوجه أي قوة سنية أو دعم خارجي لا يحقق طموحات ولاية الفقيه.

طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي الأسبق، هو من بين أبرز السياسيين السنّة وقوفاً بوجه سياسات الحكومات العراقية المتلاحقة، التي خططت على مدى سنوات لإيقاف تقدمه السياسي، وانتهت بمذكرة لإلقاء القبض عليه والحكم عليه بالإعدام بتهم يصفها بـ "المجحفة والملفقة"، وهو ما تؤكده الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، التي رفعت في 16 مايو/أيار الماضي اسمه نهائياً من قائمتها الحمراء للمطلوبين.

ومع التغيرات الإقليمية الحاصلة، وقرب دحر تنظيم "الدولة" من العراق وسوريا، ومجريات معركة الموصل، وآثار ذلك السياسية على المدى القريب والبعيد، أجرى "الخليج أونلاين" حواراً مع الهاشمي، تحدث فيه عن رؤيته لمعظم التطورات العراقية والإقليمية الجارية.

اقرأ أيضاً :

وليد فارس مستشار ترامب للشؤون العربية.. من شابه رئيسه

- معارك الموصل.. ومخاوف التغيير الديمغرافي

في جوابه عن سؤال "الخليج أونلاين" حول سير معركة الموصل ومخاوف التغيير الديمغرافي فيها، يقول الهاشمي: "أعتقد أنه في نهاية المطاف سوف يتكرر سيناريو القتال ثم الانسحاب المفاجئ لمقاتلي داعش، والمناورة بالسيارات الملغمة التي سوف تلحق- بالتأكيد- كثيراً من الخسائر بالمهاجمين، وتؤخر تقدمهم، لكنها لن تكون حاسمة لمجريات المعركة أو نتائجها المتوقعة، أما التهجير فهو متوقع، وقد بدأ النزوح فعلاً، لكن الوضع سوف يتفاقم عند دخول المهاجمين لمدينة الموصل، خصوصاً في قسمها الغربي، أو ما يطلق عليه الساحل الأيمن، لذا لا بد أن يتولى الحشد الوطني المؤلف من أهالي الموصل الانتشار والإشراف المباشر على الأمن".

وعن حسم المعركة قريباً والقضاء على تنظيم "الدولة"، يضيف الهاشمي: "كما ذكرت؛ حسم المعركة قد يستغرق بعض الوقت، وحتى لو نجحت العمليات العسكرية فإن ذلك لا يضمن وحدَه التخلص من التطرف، خصوصاً في الأمدين المتوسط والبعيد، ما دام أن الجذور ستبقى، وأقصد الدوافع قائمة، ومن شأنها أن تنمو وتكبر في أول فرصة تتوفر لها البيئة المناسبة، وهو ماحصل بالنسبة للقاعدة وتنظيم الدولة".

لكن الهاشمي يطالب بعدم التفرقة بين التطرف، سواء كان شيعياً أم سنياً، قائلاً: "الموقف المتحيز والتركيز على التطرف السني ممثلاً بداعش، وتجاهل التطرف الشيعي المتمثل بالمليشيات الطائفية الموالية لإيران، لن يساعد في محاربة التطرف والإرهاب، إلى جانب ذلك فإن الوسائل العسكرية وحدها التي لا ترافقها رزمة من الإصلاحات تطول مختلف جوانب الحياة، وترفع الظلم عن العرب السنة، وتضع حداً لاستهدافهم، خيار قاصر رغم فاعليته في الأمد القصير. نحن بحاجة إلى استراتيجية بعيدة المدى تحارب الإرهاب بالإصلاح والتغيير، مقتل التعصب هو أن يعيش الناس بأمن وكرامة. كما أن الحرب على الإرهاب تقتضي اعتماد معيار واحد على الجميع".

ويعلق الهاشمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على سعي مليشيا الحشد الشعبي الشيعي الدخول في معترك الحياة السياسية من خلال تشكيل جسم للدخول في الانتخابات، فيقول: "المليشيا معروفة في توجهاتها الطائفية المتطرفة، لكن الغرض هذه المرة ليس العرب السنة بعد أن تعرضوا لاستهداف دولي، إذ مهما كان المستقبل فلم يعد لنا الكثير مما نخسره، تضخم دور المليشيات وتمددها سياسياً سوف يكون على حساب السياسيين الشيعة أنفسهم لا غير؛ وعلى هؤلاء أن يقلقوا؛ إذ إن الطرف القوي- وهي المليشيات- هي التي ستوجه نتائج الانتخابات، لمصلحتها بلا ريب".

وتطرق الهاشمي إلى التهديد من قبل زعيم تنظيم "الدولة" أبو بكر البغدادي لكل من تركيا والسعودية، ومحاولة نقل المعركة إليهما، واعتبر أن الخطاب "كشف المستور، وأعتقدُ جازماً أنه شكّل إحراجاً غير مسبوق لإيران الولي الفقيه الذي يتبجح دائماً بأنه في طليعة الدول التي تقارع الإرهاب، في حين أنها هي من صنعته، بل وتديره، والشواهد عديدة، وآخرها كان الخطاب".

- العراق.. "لا ضوء في نهاية النفق"

أما الوضع السياسي في البلاد في ظل ما يحصل حالياً من معارك وعدم استقرار، فيصفه الهاشمي بالقول: "العراق في مفترق طرق، والدولة تضعف وتتآكل أمام تغول الباسيج العراقي، وهو ما يطلق عليه الحشد الشعبي، لا هيبة للدولة، وإيران هي من يصنع القرار السياسي في العراق، والفساد متواصل، والعدالة الاجتماعية في توزيع الثروات غائبة، والعراق يخرج من أزمة ليدخل أخرى، وقد استنزفت موارده بلعبة الإرهاب، وشعبه منقسم، وكردستان تترقب الفرصة المناسبة لإعلان الانفصال".

ويتابع: "العراق بحاجة لمعجزة كي يخرج من أزماته ويتعافى، وصوت العقل لا يكاد يسمع في عملية سياسية باتت عرجاء، والصوت الطاغي للطائفية السياسية المرتبطة بإيران. كلام ومبادرات تطرح من وقت لآخر عن الإصلاح والتقويم، لكني على ثقة بأن التغيير المنشود لن يتحقق دون مشروع متكامل يتفاوض حوله العراقيون تحت إشراف أممي مدعوم عربياً، وبغير ذلك لا أرى ضوءاً في نهاية النفق".

وبدا الهاشمي غير متفائل بمشاريع المصالحة المطروحة في البلاد، حين قال: "ولن يصلح واقع الحال مجرد مشروع مصالحة انتقائي يتضمن تأهيل بعض القياديين من العرب السنة تمهيداً لمشاركتهم في العملية السياسية. العراق أمام مفترق تاريخي؛ لهذا نحتاج إلى مشروع تاريخي للإصلاح والتقويم، برعاية أممية يُعنى بإصلاح الخراب الذي جرى في جميع مفاصل الدولة".

وتحدث الهاشمي عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، المتهم بأنه المتسبب بسقوط الموصل بيد تنظيم "الدولة"، حين كان قائداً عاماً للقوات المسلحة، وقال: إن "الدور التخريبي لنوري المالكي لم يتوقف ولن يتوقف ما دامت عينه على السلطة، وهو منافس للعبادي، مهووس بالحكم، ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض عليه، وفي هذا المجال ليس لديه خطوط حمراء أو حدود؛ بل كل شيء لديه مستباح. هو يزايد على العبادي في التذلل والانبطاح لإيران، ويركب اليوم موجة المليشيات، بعد أن كان سحقها بالقوة العسكرية عام 2008، ويسعى من خلالها إلى العودة للواجهة في انتخابات عام 2018، ولا غريب في ذلك".

وأكد الهاشمي أن هناك تحركات لتشكيل جسم سني قوي في العراق، وأن الجهود والمساعي في هذا الاتجاه لم تتوقف؛ "لكن التحديات التي تواجهنا كبيرة، والقوة مسألة نسبية".

واعتبر الهاشمي في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن العلاقات بين دول الخليج والعراقيين السُّنة، "قائمة كما هي مع بقية دول العالم، ودول مجلس التعاون تتطلع إلى إصلاح الوضع العراقي؛ لكنها تتمنى أن يكون بأيد عراقية. والعراقيون بحاجة لأي جهد عربي في هذا المجال، هذه الدول هي التي تقدّر بنفسها حجم وطبيعة الأخطار التي تستهدف أمنها ويفترض أن تتحرك بناءً على ذلك".

مكة المكرمة