الهجوم الفكري على "الخلافة" يثير "داعش" على دعاة المسلمين

يعزو علماء سبب ظهور التنظيم إلى فساد الأوضاع والحكام

يعزو علماء سبب ظهور التنظيم إلى فساد الأوضاع والحكام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 12-02-2017 الساعة 21:20
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


انتهى المطاف بتنظيم الدولة، بعد انهيار جبهاته في مواقع عدة في العراق وسوريا، وخسارته عدداً كبيراً من المقاتلين، وسط ضعف في استقطابه لآخرين جدد، بالهجوم العنيف على عدد من كبار علماء المسلمين في البلاد العربية، خصوصاً دول الخليج، وحرّض على قتلهم.

وفي الوقت الذي أعلن فيه متحدثو التنظيم من خلال شريط فيديو حمل عنوان: "عملاء لا علماء"، عن استهداف علماء المسلمين في دول الخليج، والسعودية خصوصاً، لم يتطرّق إلى أي من علماء الشيعة أو إيران، الذين يدّعي التنظيم قتالهم على الدوام، ويطلق عليهم أثناء بث إصداراته اسم "الرافضة"، أو "حلفاء عُبّاد الصليب"، ولم ينلهم ما ينال علماء المسلمين السنة من القتل والاستهداف طيلة السنوات الماضية.

من هؤلاء العلماء الذين حرّض عليهم تسجيل التنظيم الشيخ العلامة يوسف القرضاوي، وكلّ من الدعاة: سلمان العودة، ومحمد العريفي، وعائض القرني، إضافة لمفتي الديار السعودية، عبد العزيز آل الشيخ، وعدد من علماء العراق، متّهماً إياهم بالتحريض على مقاتليه، الذين وصفهم بـ "المجاهدين".

- تحريض وقتل

اتّهم التنظيم في إصدار جديد له صدر قبل يومين، علماء المسلمين بـ "التواطؤ" مع الكفار، على حد وصفه، وحرّض على قتل هؤلاء العلماء، ووصفهم بأئمة الكفر.

وخلال السنوات الأخيرة أخذ العديد من علماء العالم الإسلامي يحذّرون الشباب المسلم من الالتحاق بعناصر التنظيم تحت "ذريعة الجهاد"، خصوصاً في سوريا والعراق، مشيرين إلى أن تنظيم الدولة يبتكر أساليب للتأثير في الشباب المسلم؛ منها المالية والعاطفية، بهدف استهداف الأجيال التي تحمل همّ الإسلام، ودفعهم إلى ما سمّوها "المحرقة" في سبيل التخلّص منهم خدمة لأعداء الأمة، بحسب تعبيرهم.

- تحذيرات سعودية وتحريم

ومنذ الأسابيع الأولى من إعلان التنظيم السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية عام 2014، أصدر مفتي المملكة العربية السعودية موقفاً أكّد فيه أن أعمال تنظيم الدولة والقاعدة هي "العدوّ الأول" للإسلام، في حين أكّد في موقف آخر أنه يجب قتال تنظيم الدولة إذا قاتل المسلمين.

وبعد دعوة التنظيم الشباب إلى الالتحاق بصفوفه، حذّرت هيئة "كبار العلماء في السعودية"، أعلى هيئة دينية في المملكة، في عدة بيانات، من الالتحاق بالقتال في مناطق الصراع؛ مثل العراق وسوريا، إلى جانب من سمتهم بـ "المجموعات المتطرّفة"، وقالت إنها "إرهابية"، ومنها تنظيما القاعدة وداعش، إضافة إلى الحوثيين باليمن، وحزب الله وعصائب أهل الحق في العراق.

وشدد بيان "هيئة كبار العلماء في السعودية"، التي يرأسها مفتي المملكة، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، على "تحريم الخروج إلى مناطق الصراع والفتنة، ونبّهت صاحبه من مغبّة فعله، ووقوعه فيما لا تحمد عقباه".

كما طالبت الهيئة الحكومة حينها "بتعقّب المحرّضين على الخروج إلى مواطن الصراع والفتنة، فهم دعاة ضلالة وفرقة، وتحريض على معصية ولاة الأمر والخروج عليهم"، معتبرة أن ذلك "من أعظم المحرّمات".

وفي موقف واضح من التنظيمات المتطرّفة المسلّحة، تعتبر هيئة كبار العلماء أن "التطرّف والإرهاب الذي يفسد في الأرض، ويهلك الحرث والنسل، ليس من الإسلام في شيء"، وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، في سبتمبر/أيلول عام 2014: إن "الإرهاب يعرّض مصالح الأمة لأعظم الأخطار، ومن زعم أنه من الجهاد فهو جاهل ضالّ، فليس من الجهاد في سبيل الله في شيء، والإسلام بريء من هذا الفكر الضالّ المنحرف".

اقرأ أيضاً :

بالصور: الجيش الحر يضيق الخناق على داعش في "الباب"

- خلافة من دون شروط

يحذّر العديد من علماء الأمة الإسلامية الشباب المتحمّس من تأييد "تنظيم الدولة"، أو القتال ضمن صفوفه، إذ يشير الشيخ والداعية السعودي المدرج بتسجيل التنظيم، محمد العريفي، خلال خطبه مراراً، إلى أن "تنظيم داعش على باطل، وليس لهم في الخلافة التي يتحدثون بها نصيب"، ويقول: إن "من يذهب من الشباب إلى العراق أو سوريا فإنه على خطأ، ويجب ألا يغترّ أبناؤنا بشعارات داعش البرّاقة".

وفي أغسطس/آب من العام 2014، اعتبر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي، أن الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة في العراق وسوريا لا معنى لها، ولا تستوفي الشروط المطلوبة.

وقال حينها، خلال حوار مع الأناضول في إسطنبول، على هامش اجتماعات الدورة الرابعة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن "الخلافة التي يمكن أن تقوم في هذا العصر يمكن أن تكون من خلال عدد من الدول التي تحكمها الشريعة، من قبل حكّام وشعوب يرغبون بذلك؛ على شكل فيدرالية، أو كونفيدرالية، وليس كما كان في السابق".

وحول ظهور الجماعات المتشددة، أكّد القرضاوي أن "تلك المجموعات التي تظهر بين المسلمين هي نتيجة فساد الأوضاع والحكّام، فيتبع الشباب المسلم بعض المتشدّدين، معتقدين بأنهم يقاتلون في سبيل الله، ويكفِّرون، ويقتلون من أهل الذمة، وهذه مشكلة كبرى"، مشيراً إلى أن الإسلام لا يقبل الغلو.

وسيطر تنظيم الدولة على مساحات واسعة من العراق في يونيو/حزيران من العام 2014، بعد ترك القوات العراقية أماكنها، ليعلن حينها ما سماها بـ "دولة الخلافة"، وعقب ذلك شكّلت واشنطن تحالفاً دولياً من قرابة 60 دولة لمقاتلة التنظيم.

وبعد سلسلة متواصلة من الغارات طيلة سنوات وجوده في العراق، أطلقت الحكومة العراقية في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بمساندة التحالف الدولي، عملية عسكرية واسعة لطرد عناصر التنظيم من مدينة الموصل، آخر معقل له في البلاد، ونجحت في استعادة عدة مناطق من سيطرته، في حين لا يزال يسيطر على مناطق واسعة في سوريا، أبرزها معقله الرئيس هناك؛ الرقة.

وفي العراق، تشير تقديرات القوات العراقية إلى وجود ما يتراوح بين خمسة وستة آلاف مقاتل من التنظيم في الموصل بداية الحملة العسكرية، وتقول إن نحو 3300 لقوا حتفهم في القتال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من بدء العمليات، وهو ما دفع التنظيم لخطوات دعائية لاستقطاب مزيد من المقاتلين؛ عبر التشكيك بعلماء الأمة الثقات.

مكة المكرمة