الهدنة بسوريا.. المعارضة توافق والشارع منقسم بين مؤيد ومعارض

لا يثق كثير من المواطنين السوريين بهدنة وقف إطلاق النار في بلادهم

لا يثق كثير من المواطنين السوريين بهدنة وقف إطلاق النار في بلادهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-02-2016 الساعة 10:56
حلب - خالد ناصر - الخليج أونلاين


ساعات قليلة تفصل المعارضة والنظام عن الموعد المقرر للبدء بتطبيق "الهدنة" التي اتفق عليها الجانبان الروسي والأمريكي، ولعل حلب تتصدر المشهد السوري من حيث تداخل القوى وأطراف الصراع، والتغيرات التي طرأت على الأرض، وتمدد النظام وحلفائه على حساب المعارضة، وظهور مليشيات تحمل أجندات معقدة، كل ذلك كان خلال الشهر الحالي بالتحديد، وهذه التطورات الميدانية كان لها الدور الأبرز في تسارع وتيرة الأحداث السياسية، التي تكللت بتفاهم ثنائي قالوا عنه "دولي".

وتعيش المعارضة في حلب في مأزق الاختيار الصعب، فإذا هي رفضت "الهدنة" فإنها أمام مواجهة حتمية لن تخرج منها بخير، وتبعاً للدور الروسي المشبوه، الذي يعتبر نفسه راعياً لها في الوقت الذي يمثل فيه الطرف الذي أوغل تقتيلاً وفتكاً بالسوريين إلى جانب النظام منذ أربعة أشهر على الأقل، ترى المعارضة نفسها مقدمة على مغامرة خاسرة لن تكون إلا في سبيل تقوية النظام أكثر، وإعادة هيكلته من جديد، والأدهى من ذلك كله أنه سيكون برعاية دولية وبإشراف الحلفاء الجدد؛ الولايات المتحدة وروسيا، وهم أنفسهم أعداء الأمس، كما هو المفترض.

قائد فرقة السلطان مراد، أحد أهم فصائل المعارضة في حلب، العقيد أحمد العثمان، وخلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال: يعتقد أن الفصائل العسكرية في حلب تتجه إلى الموافقة على الهدنة للتخفيف من قتل المدنيين وتهجيرهم، وهي تعلق آمالها على نجاح الهدنة برغم كل الوقائع الميدانية والواقعية التي تقول عكس ذلك كله.

وأكد العقيد العثمان أن المعارضة لو اتخذت موقف المعارض للهدنة فستكون من أبرز النتائج بأن يتم تصنيفها من الفصائل الإرهابية، ومن ثم استهدافها المنظم وتدميرها، وبالطبع لن يتم ذلك إلا من خلال إراقة المزيد من دماء الأبرياء "المدنيين"، وتدمير المزيد من البنى التحتية والفوقية.

وفي رده على سؤال حول إمكانية اندلاع مواجهة بين فصائل المعارضة في حلب وبين جبهة النصرة، قال العقيد العثمان: "لا أعتقد أن يكون أي صدام مع جبهة النصرة؛ فهي لا تريد أن تزيد من عدائها مع الفصائل، وخاصة في هذه المرحلة، وأظن أن جبهة النصرة تعي تماماً الموقف الذي حشرت فيه المعارضة السورية ككل، وكيف يتحكم القطبان الأمريكي والروسي في الملف السوري، وكيف دخل الجميع الساحة السورية بحجة قتال تنظيم "الدولة" ولكن الأمر كان بعكس ذلك، إذ كانت المعارضة هي المستهدفة، وهذا ما فعلته روسيا والمليشيات الشيعية المساندة للنظام، التي لطالما تتغنى بقتالها التنظيم في سوريا.

وأوضح العقيد العثمان قائلاً: "بالتأكيد الهدنة في مصلحة روسيا التي انغمست في المستنقع السوري وتريد الخروج بشكل يحفظ ماء وجهها، وستكون لمصلحة النظام حيث سيتم استهداف جبهة النصرة كقوة ضاربة على الأرض، ولا أعتقد أنها تفيد الثوار كثيراً، إلا أنها تخفف من قتل المدنيين، وهذا ما يؤثر على قرار الفصائل العسكرية.

وتابع العثمان: "أتوقع أن تنجح الهدنة نحو 60- 70%، والسبب أن هناك أطرافاً كثيرة تعمل على الأرض من المليشيات التابعة للنظام والمليشيات الكردية، وهي مليشيات إرهابية مع الأسف لم يتم تصنيفها واستثناؤها من الهدنة، ونحن الفصائل العسكرية ننظر للهدنة على أنها اختبار مدى جدية النظام في الحل السياسي، ومدى جدية المجتمع الدولي في فرض حل سياسي يؤدي إلى انتقال سياسي للسلطة، وأيضاً اختبار النظام في فك الحصار عن المناطق المحاصرة، وخروج المعتقلين من السجون، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.

مراسل "الخليج أونلاين" تجول في أحياء حلب المحررة وفي ريفها الشمالي، واستطلع آراء المدنيين القاطنين في مناطق سيطرة المعارضة، وسألهم عن موقفهم من الهدنة المعلن عن تنفيذها قريباً، وهل هم واثقون من الأطراف التي أعلنت عنها ومدى جديتها في فرضها، وتباينت المواقف بين مؤيد ومعارض لها، وسط تشكيك في مصداقية راعيي الاتفاق اللذين يعتبرونهما سبباً في بقاء النظام وإمعانه في قتل الشعب السوري بعد أن منحوه الكثير من الوقت خلال السنوات الخمس الماضية تقريباً.

شادي (28 عاماً)، يعمل حلاقاً، قال لـ"الخليج أونلاين": أنا مع وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، شريطة عدم التعرض لمناطق سيطرة جبهة النصرة، فهي فصيل مقاتل في صفوف الجيش الحر، ولها فضل كبير في قتال النظام ومليشياته التي تسانده، وإن كنت مع وقف إطلاق النار، فذلك كي نحافظ على ما تبقى من بلدنا، وليعود المهجرون إلى بيوتهم وتنتهي فصول المأساة عند هذا الحد.

مأمون (33 عاماً)، قال لـ"الخليج أونلاين": "أنا مع وقف إطلاق النار وتطبيق الهدنة شريطة أن يكون برعاية أممية، وتحت إشراف دولي يضمن تطبيق شروط الاتفاق، كما يجب أن تضمن الهدنة إخراج كل المعتقلين من سجون النظام، وإخراج كل المليشيات الأجنبية التي تساند النظام في كل مكان في سوريا، وإلا فيجب إدراجها في قائمة الفصائل المستهدفة كجبهة النصرة وتنظيم الدولة.

أما عبير، البالغة من العمر 28 عاماً، وتعمل لدى منظمة إغاثية، فأكدت لـ"الخليج أونلاين" بقولها: أنا ضد وقف إطلاق النار، فقد تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في عدة مناطق سابقاً، فانتقلنا إلى سياسة الحصار، أي إن النظام هو نظام مراوغ، ولعل في موافقتنا على وقف إطلاق النار خيانة لدماء الشهداء، وخيانة للمعتقلين في سجون قوات النظام.

وتابعت عبير: "أنا ضد وقف إطلاق النار، لأني لا أثق في هذا النظام، وقد جربنا واختبرنا ذلك سابقاً، في عدة مؤتمرات وملتقيات دولية أممية، كان في كل مرة يتملص منها ليعود أقوى مما كان".

الناشط الإعلامي أبو محمد الحلبي، عبَّر لـ"الخليج أونلاين" عن موقفه من وقف إطلاق النار بقوله: أنا "ضد وقف إطلاق النار، حيث إن الحرب ستستمر، سواء قبلنا أو لم نقبل بالهدنة، فالتدخل الروسي جاء بناء على محاربة تنظيم الدولة، ولم يتم استهداف مقراتهم إلا في غارات معدودة، وتركزت الغارات الجوية على رؤوس المدنيين وفصائل الثورة، واليوم هم يقولون إن جبهة النصرة خارج الاتفاق، إذاً نحن أمام مذبحة أخرى في حقنا، سيعتبرنا الروس كلنا جبهة نصرة وكل منطقة خارجة عن سيطرة النظام توجد فيها النصرة وهكذا.

وأشار أبو محمد إلى أن شروط الهدنة لا تناسب مناطق الصراع في سوريا، حيث إن توزع مناطق النفوذ قد تؤدي إلى مقتل العديد من المدنيين الذين آثروا البقاء على الرحيل.

26-2-2016-5

26-2-2016-4

26-2-2016-3

26-2-2016-2

مكة المكرمة