الهدنة في جنوب سوريا.. هدوء حذر والأسد يستفز معارضيه بخرقها

آراء الناس تباينت بين راغب بالهدنة ومخوف من استفادة النظام منها

آراء الناس تباينت بين راغب بالهدنة ومخوف من استفادة النظام منها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-02-2016 الساعة 08:52
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


عمّ الهدوء الحذر، لليوم الثاني على التوالي، مختلف مناطق الجنوب السوري، في حالة لم تشهدها محافظتا درعا والقنيطرة منذ نحو خمس سنوات، وذلك تزامناً مع الهدنة المعلنة بين الأطراف المتقاتلة على التراب السوري، عكر من صفو هذا الهدوء بعض الرشقات التي أطلقتها قوات النظام كبالونات اختبار، لرصد ردود الفعل إن زادت من تماديها أكثر فأكثر.

وأشار ناشطون إلى أن قوات النظام اخترقت الهدنة في عدة مواقع من المحافظة الجنوبية، خلال اليومين الماضيين، في حين لم ترد أي من الفصائل في المنطقة على تمادي قوات النظام في خروقاتها؛ التزاماً منها بعدم خرق الهدنة، وبعدم إعطاء مبررات لقوات النظام لاستهداف المناطق الآمنة.

وقال الناشط الإعلامي أبو البراء الحوراني لـ"الخليج أونلاين": "إن قوات النظام استهدفت خلال اليومين الماضيين، بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، حي المنشية في مدينة درعا، وبلدة اليادودة القريبة من مدينة درعا بقذائف الدوشكا والأسلحة الخفيفة، كما قصفت بالمدفعية قرية المليحة الشرقية في ريف درعا الشرقي"، لافتاً إلى أن "الاستهداف أسفر عن بعض الإصابات في صفوف المدنيين، وتدمير في المنازل والممتلكات".

وأضاف أن قناصة النظام الموجودة في وسط مدينة درعا، بالقرب من قصر العدل، استهدفت شاباً فلسطينياً في مخيم درعا، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة وأردته قتيلاً، متسائلاً "كيف يمكن إيقاف النظام عن التمادي في هذه الخروقات ومن سيحاسبه على ذلك؟".

وتباين المواطنون الذين استطلع "الخليج أونلاين" آراءهم حول الهدنة؛ ففي حين يراها فريق فرصة لالتقاط الأنفاس والشعور بالأمان، ولو لساعات، يراها فريق آخر فرصة للنظام لإعادة حشد قواته، وهو قادر على خرقها في أي وقت دون أن يحاسبه أحد.

وقال أبو عبد الله، القائد الميداني في الجيش الحر، لـ"الخليج أونلاين": "إن الهدنة هي لمصلحة النظام، وستتيح لقواته ومرتزقتها التقاط أنفاسها وإعادة ترتيب نفسها، وهي تأتي تلبية لمصالح قوات النظام، ومصالح الدول اللاعب الأساسي على الساحة السورية، أكثر منها تلبية لمصالح الشعب السوري، الذي يتوق للأمان وإيقاف دورة العنف اليومي".

وأضاف: "أنه بعد مرور يومين على الهدنة سجلت عدة خروقات من قبل قوات النظام، لكن لم نر رداً من المجتمع الدولي ومجلس الأمن الذي صوت بالإجماع عليها، وبقي الصمت سيد الموقف؛ والحجة هي الحفاظ على الهدنة من الانهيار".

وقال الناشط أبو محمد الدرعاوي لـ"الخليج أونلاين": "إن ثقتنا بالنظام معدومة، وهو لا يلتزم لا بمواثيق ولا بعهود، كما أنه لا يحترم شعبه، فكيف يتوقف عن قتله؟".

وأضاف: "الناس يرون في الهدنة حلاً مؤقتاً لأنهم يحتاجون إلى الاستراحة قليلاً من القتل وسفك الدماء، وإن الفصائل المسلحة رغم إعلانها بأنها سترد على مصادر النيران في حال خرقت قوات النظام الهدنة، لكنها لم تفعل ولا تزال ملتزمة بعهدها لأنها لا تريد أن تكون سبباً في انهيارها"، مشيراً إلى أن "أي رد منها سيحسب بأنه خرق للهدنة في إطار الكيل بمكيالين الذي تفرضه القوة الفاعلة في الملف السوري"، وفق رأيه.

من جهته تمنى جمعة المحمد، وهو نازح من نوى، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن تستمر الهدنة لأنه يريد أن يذهب لتفقد بيته الذي تركه منذ فترة طويلة، ولا يعرف ماذا حل به.

وقال والدموع تقطر من عينيه: "لقد اشتقت لبيتي ومسقط رأسي، والحمد لله على كل حال".

في حين رأى المحامي عدي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، "أن الهدنة ضرورية، لكنها لا تلبي الطموح لأن تنفيذها والالتزام بها غير مضمون"، كما أنه رغم الهدنة لا يستطيع الذهاب إلى الغارية الشرقية لتفقد منزله، والتي نزح عنها بسبب القصف المركز من قبل الطيران الحربي الروسي، متسائلاً "من المسؤول عن الهدنة إن حدثت خروقات وسقط ضحايا؟".

من جهته أكد عدنان، وهو معلم مدرسة، لـ"الخليج أونلاين"، ضرورة "أن تترافق الهدنة مع إدخال المعونات للناس، وتقديم الخدمات الضرورية، وتوفير المواد الاستهلاكية والطحين وحليب الأطفال"، لافتاً إلى أن "الهدنة يجب أن تعم جميع المناطق السورية وألّا تستثنى منها منطقة؛ لأن استثناء منطقة هي فرصة لقوات النظام والمرتزقة لحشد القوات عليها، والتفرد بها وتدميرها".

الطفل عبادة (10 سنوات) نازح من إبطع قال لـ"الخليج أونلاين": "الهدنة كويسة، لأنها بتوقف القصف علينا، وأتمنى أن أعود لبلدي ولمدرستي وأجد رفاقي الذين لا أعرف أين هم الآن".

على الصعيد الإنساني، ما تزال مناطق الجنوب السوري تعيش ظروفاً إنسانية صعبة، متأثرة بانقطاع التيار الكهربائي، وشح كبير في مياه الشرب، وفقدان كثير من الخدمات الأساسية والمواد الضرورية وفي مقدمتها الطحين، وحليب الأطفال، في ظل خوف من انتشار الأمراض والأوبئة، حيث دق أحد المشافي الميدانية في ريف درعا الغربي قبل عدة أيام، ناقوس الخطر، معلناً عن وفاة مريض مصاب بإنفلونزا الخنازير، وتماثل حالة أخرى للشفاء.

ولفت مصدر طبي لـ"الخليج أونلاين" إلى "أن المريض كان قادماً من مناطق سيطرة النظام، وتم تقديم العلاج له، لكن حالته كانت متأخرة، ما أدى إلى وفاته"، لافتاً إلى أن "إدارة المشفى قامت بإغلاق المشفى وتعليق عمله حتى الانتهاء من تعقيمه؛ حفاظاً على المرضى والعناصر الطبية العاملة به".

مكة المكرمة