الوجود التركي في العراق يثير غضب المليشيات "الشيعية"

عبد الكريم: الحكومة العراقية لن تلجأ للخيار العسكري مع تركيا

عبد الكريم: الحكومة العراقية لن تلجأ للخيار العسكري مع تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-12-2015 الساعة 23:43
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


أحدث وجود قوات تركية في شمال العراق مؤخراً، ضجة كبيرة وتوتراً داخل الأوساط العراقية، وفي مقدمتها المليشيات "الشيعية"، التي هددت بضرب القوات التركية واستهداف مصالحها في العراق، في حين تضاربت آراء المسؤولين الحكوميين بين معارض مطالب بمحاسبة تركيا، وبين مؤيد.

وكانت مصادر في الجيش التركي كشفت، السبت، عن نشر ما يقارب 150 جندياً تركياً في شمال العراق، وبينما أكدت أن القوات التي دخلت حلت بدلاً من قوة في مدينة بعشيقة موجودة منذ أكثر من عامين، أشارت إلى أن تلك القوات ترافقها من 20 إلى 25 دبابة.

وتوالت بيانات الاستنكار في الصدور من قبل الشخصيات الحكومية البارزة في العراق، أبرزها رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، حيث عد معصوم في بيان تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه، الوجود التركي "انتهاكاً للأعراف الدولية ومساً بالسيادة الوطنية"، وهو ما ذهب إليه العبادي الذي أشار إلى أن وجود قوات تركية مدرعة "خرق خطير للسيادة العراقية".

نيابياً دعا رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، حاكم الزاملي، طيران الجيش العراقي إلى قصف مواقع القوات التركية الموجودة حالياً في مدينة الموصل.

وقال في بيان له حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "دخول القوات التركية إلى مدينة الموصل شمال العراق يعد بمثابة جس نبض لدخول قوات من دول أخرى لتكون بديلاً عن داعش".

وطالب الزاملي القائدَ العام للقوات المسلحة رئيسَ الوزراء، حيدر العبادي، بإصدار أوامر للقوة الجوية وطيران الجيش بضرب هذه القوات في حال رفضها الانسحاب، لافتاً إلى أن "هذه القوات دخلت بموافقة حكومة إقليم كردستان، وليس بموافقة الحكومة المركزية".

لكن محافظ الموصل السابق، أثيل النجيفي، الذي رحب بالتدخل التركي في العراق "وبأي قوة تقدم الدعم والمساعدة الحقيقية لأهالي نينوى في محاربة تنظيم داعش"، فند ما ذهب إليه المسؤولون الحكوميون من أن الوجود التركي تدخل يمس السيادة العراقية.

وقال في منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، اطلع عليه "الخليج أونلاين"، إن القوات التركية جاءت لتدريب قوات ‫الحشد الوطني‬ بطلب من رئيس الوزراء العراقي خلال لقائه رئيسَ الوزراء التركي "حيث طلب أي مساعدة عسكرية تقدمها تركيا للعراق، وعلى إثرها أرسلت أنقرة شحنات عسكرية إلى مطار بغداد، كما أرسلت قوات تركية لتدريب قواتنا في معسكر ‫زليكان‬ منذ أكثر من ثمانية أشهر".

ولفت إلى أن "وجود الدعم والإسناد التركي مهم وحيوي؛ لأنه يقطع عدة طرق على داعش ويعجل في تحرير الموصل، وتركيا قادرة على تحديد دورها من خلال التحالف الدولي".

وتابع: "وأقول للذين يتبرؤون من قراراتهم بأننا لن ندخر جهداً لتحرير مدينتنا، بعد أن خذلتمونا أول مرة وسلمتم مدينتنا لداعش، وبعد أن تخليتم عنا مرة ثانية ولم تقدموا أي عمل جدي لتحريرها".

بدورها هددت مليشيات "شيعية" عراقية بضرب مصالح تركيا في العراق؛ رداً على ما وصفوه "دخول قواتها إلى مدينة الموصل".

وقال القيادي في كتائب سيد الشهداء، رضا الساعدي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "كافة الفصائل المقاتلة المنضوية تحت منظومة الحشد الشعبي اتفقت على ضرب المصالح التركية في العراق، وإنها بصدد أن تعمم بيانات في الأسواق عامة وبين المواطنين تدعو إلى مقاطعة البضائع التركية".

وأكد أن قادة المليشيات "وضعوا نصب أعينهم المصالح التركية في العراق، وهناك مخطط يستهدف مشاريع تركية، خاصة أنهم سبق وخطفوا عمالاً أتراكاً في بغداد".

إلى ذلك قال الخبير العسكري، خالد عبد الكريم، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الحل العسكري ضد القوات التركية الموجودة على تخوم مدينة الموصل خيار لا يمكن أن تلجأ إليه الحكومة العراقية، إذا ما رفضت تركيا سحب قواتها من الموصل، إلا في حال قررت روسيا وإيران ذلك، بعد أن أصبح الحلف واضحاً بين العراق وروسيا وإيران"، مشيراً إلى أن "العراق قد يلعب وبضغط روسي وإيراني على ورقة الاقتصاد، باعتباره ورقة الضغط الأقوى على تركيا".

وأضاف أن رئيس الوزراء، حيدر العبادي، "بدأ يواجه ضغوطاً داخلية كبيرة تطالبه بتوجيه ضربات جوية ضد القوات التركية شمال العراق، وهو يعلم جيداً خطورة التحركات العسكرية، في المرحلة الراهنة، لكنه قد ينصاع إلى قطع الكثير من العلاقات بين البلدين، وما يؤسف أن الضرر الأكبر يعود على العراق في حال تأزمت العلاقات العراقية التركية؛ فالعراق بحاجة ماسة لتركيا التي تربطها بالعراق مصالح مائية واقتصادية مهمة".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة