الوزير الأول في اسكتلندا يعتزم الاستقالة بعد رفض الاستقلال

 أليكس سالموند

أليكس سالموند

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-09-2014 الساعة 21:10
لندن- الخليج أونلاين


أقر الزعيم الاسكتلندي أليكس سالموند بالهزيمة، بعد رفض الاسكتلنديين الاستقلال عن بريطانيا في استفتاء تاريخي، معلناً أنه لن يقبل ترشحه زعيماً للحزب القومي الاسكتلندي في المؤتمر السنوي الذي يعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني، وأنه سيستقيل من منصب الوزير الأول في اسكتلندا.

وحصل رافضو الاستقلال على 55 في المئة من الأصوات، في حين حصل الانفصاليون على 45 في المئة بعد فرز جميع الأصوات، البالغ عددها 3.6 مليون صوت، أو 85 في المئة من الناخبين، وهي نسبة إقبال قياسية على التصويت.

ومنع التصويتُ سالموند (59 عاماً) من تحقيق حلمه باسكتلندا مستقلة، وهو هدف عمل من أجله بمزيج من الحسابات الذكية والمشاعر القومية طوال شبابه.

وقال سالموند للصحفيين في العاصمة الاسكتلندية أدنبرة، التي أيدت البقاء ضمن المملكة المتحدة: "بالنسبة لي كزعيم، انتهى زمني تقريباً، لكن بالنسبة لاسكتلندا فإن الحملة مستمرة، والحلم لن يموت أبداً".

من جانبها، سارعت حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الجمعة، إلى قطع وعد بمنح المناطق الأربع التي تشكل المملكة المتحدة سلطات أوسع.

وبعد أسابيع من الترقب الشديد، فاز رافضو الاستقلال بـ55.3 بالمئة من الأصوات، بفارق كبير عن مؤيدي الاستقلال، الذين حصلوا على 44.70 بالمئة من الأصوات، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة صباح الجمعة، بعد انتهاء عمليات الفرز في جميع الدوائر الـ32 في اسكتلندا.

وحصل الوحدويون على مليونين وألف و926 صوتاً، مقابل مليون و617 ألفاً و989 صوتاً للاستقلاليين في الاستفتاء.

وبعد حملة أثارت تعبئة كبيرة في صفوف الاستقلاليين في مناطق كثيرة من العالم، قال المسؤولون: إن الاستفتاء سجل نسبة مشاركة قياسية وصلت إلى 84.6 بالمئة، وهي الأعلى في انتخابات في بريطانيا حتى الآن.

وتشكل هذه النتيجة خيبة أمل كبرى لرئيس وزراء المنطقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، أليكس سالموند، بعدما أشارت استطلاعات الرأي في أواخر الحملة إلى تقدم كبير لمعسكره، فيما تعتبر انتصاراً شخصياً لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي كان يخشى تفكك بريطانيا.

وخلّفت النتيجة أيضاً ارتياحاً لدى عدد من القادة الأوروبيين القلقين من انتقال هذا النموذج القومي إلى دولهم، بدءاً من قادة بروكسل، وصولاً إلى باريس ومدريد، وكذلك لدى واشنطن أو بكين.

كما أشاعت النتيجة أجواء إيجابية في بورصة لندن التي فتحت بارتفاع بلغ 0.75 بالمئة، إذ وصل الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له أمام اليورو منذ سنتين.

والصلاحيات التي وعدت بها لندن يمكن أن توسع إلى مناطق أخرى في الأشهر المقبلة، بعد الزلزال السياسي الذي أحدثه هذا الاستفتاء.

وظهر ديفيد كاميرون، في الساعة السابعة صباحاً، أمام عدسات الصحافيين لتوجيه رسالة ثلاثية: النتيجة الواضحة تحل مسألة الاستقلال "على مدى جيل"، الوقت الآن هو للوحدة من أجل "المضي قدماً".

وأضاف أن الوعود بسلطات إضافية، التي قطعت للاسكتلنديين، ستحترم وستوسع حتى تشمل إنكلترا وويلز وإيرلندا الشمالية.

وفي أدنبرة صرح ألكس سالموند بأنه سيحرص على أن تتسلم السلطات الصلاحيات الجديدة فيما يتعلق بالضرائب والنفقات الصحية، لكنه استدرك بالقول: إن "اسكتلندا لم تحسم قرارها لصالح الاستقلال في الوقت الراهن"، تاركاً الباب مفتوحاً أمام استفتاء آخر، ليحذو بذلك حذو السياديين في كيبيك.

وقد يكون كاميرون تجنب سيناريو كارثياً الآن يتمثل بتفكك بريطانيا، لكن هناك انتقادات شديدة له في صفوف حزبه حول كيفية إدارته لأزمة الاستفتاء الاسكتلندي، وحجم الوعود التي قطعها لاسكتلندا.

وسيتم تفصيل هذه الصلاحيات في وثيقة عمل بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني على أن تعرض على البرلمان في يناير/ كانون الثاني المقبل.

وحذر مايكل تشاندلرز من معهد "آر يو إس آي" من أن "الاستفتاء لم يتمكن من تدمير الاتحاد، لكن تداعياته يمكن أن تزعزع الاستقرار وصولاً إلى أسسه".

من جهته، قال توني ترافرس من معهد لندن للاقتصاد: "نحن نتجه نحو نموذج أكثر فدرالية للمملكة المتحدة".

وهذه المسيرة المليئة بالعراقيل يصعبها أيضاً الجدول الزمني السياسي، في حين شكلت الأحزاب الثلاثة التقليدية في بريطانيا -المحافظون والعماليون والليبراليون الديمقراطيون -حلفاً مقدساً استثنائياً في مواجهة الاستقلال.

ويمكن أن يتبدد هذا التضامن سريعاً مع اقتراب الانتخابات العامة في مايو/ أيار المقبل.

وأقر سالموند بهزيمته أمام أنصاره المحبطين بقوله: "قررت اسكتلندا بغالبيتها ألا تصبح دولة مستقلة"، مضيفاً: "إنني أقبل بحكم صناديق الاقتراع، وأدعو جميع الاسكتلنديين إلى القيام بذلك والقبول بقرار الشعب"، غير أنه بوسع الزعيم الاستقلالي التباهي بالحصول في نهاية المطاف على حكم ذاتي أوسع للبلد الذي يديره منذ سبع سنوات.

وتعليقاً على نتائج الاستفتاء الذي التزم فيه شخصياً إلى جانب الوحدويين، دعا رئيس الوزراء البريطاني المملكة المتحدة إلى "وحدة الصف"، متعهداً بمنح بلدانها الأربعة صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها.

وقال كاميرون في كلمة ألقاها أمام مقر الحكومة البريطانية في لندن: "حان الوقت لمملكتنا المتحدة لكي توحد صفوفها وتمضي قدماً"، معتبراً أنه تمت تسوية مسألة استقلال اسكتلندا لجيل.

مكة المكرمة