اليمن.. الحرب تحوّل العيد إلى "ذكريات سعيدة"

الرابط المختصرhttp://cli.re/Lkp9xw

الحرب تحرم أطفال اليمن من فرحة العيد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 21-08-2018 الساعة 18:47
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)

عيد الأضحى المبارك ليس أول عيد من أعياد المسلمين يعيشه اليمنيون في زمن الحرب، بل هو العيد الثامن، لكن ظروف استقباله السيئة تجعله الأسوأ مقارنة بالأعياد الماضية.

لم تعد الحرب التي اشتعلت نيرانها في 8 محافظات، منذ عام 2015، هي ما يعكّر على الناس صفوهم فقط ويُفسد فرحتهم بالعيد، إذ إن إفرازاتها وتأثيراتها السلبية في معيشتهم تزداد يوماً بعد يوم.

فالعملة الوطنية (الريال) تدهورت إلى مستوى قياسي، فاقدة 150% من قيمتها منذ بداية الحرب، ليصبح الدولار الواحد يساوي 550 ريالاً بدلاً من 215 ريالاً قبل الحرب.

ترى الصحفية اليمنية، وفاء عبده، أن ما يجعل هذا العيد هو الأسوأ؛ استمرار انقطاع المرتّبات في مناطق سيطرة الحوثيين، وتدهور قيمة العملة وهو أمر أضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين ،بل وغيّبها تماماً لدى بعضهم.

وتمتنع مليشيا الحوثي المدعومة من إيران عن صرف مرتّبات الموظفين في نطاق سيطرتها؛ بحجّة نقل البنك المركزي، رغم سيطرتها على الإيرادات وفرضها للجبايات، بل إن الأمر وصل بها إلى منع المصارف من صرف المرتّبات المحوّلة من الحكومة الشرعية بعدن كما حدث في محافظة الحديدة.

 
- معيشة غالية

وفي حديثها لـ"الخليج أونلاين" أوضحت وفاء عبده، أن "ارتفاع سعر الدولار أمام الريال، واعتماد اليمن على الاستيراد بشكل كلي، جعل الحياة المعيشية بشكل عام غالية؛ وهو ما ينعكس بشكل تلقائي على مناسبة كالعيد، التي يحتاج فيها الفرد لميزانية تغطي نفقاتها المرتفعة".

وقالت: "أتوقع أن معظم الأسر اليمنية سيمرّ عليها العيد كسائر أيام المعاناة التي تتكبّدها من جراء الحرب، باستثناء مراسم صلاة العيد والاكتفاء بالتواصل عبر الهاتف".

وأضافت الصحفية اليمنية: "أمّا الأضاحي التي تمثّل سنّة هذا العيد فشراؤها يبدو ضرباً من الخيال لمعظم الناس؛ فلا مال ولا أسعار في المتناول".

ويبلغ متوسط أسعار الأضاحي في اليمن نحو 200 دولار للخروف، و1500دولار للأبقار.

 

- أوبئة منتشرة

وأشارت إلى أن "مظاهر العيد التقليدية التي اعتادت عليها الأسر اليمنية في صنعاء على سبيل المثال؛ مثل زيارة دار الحجر ووادي ظهر أصبحت ترفاً في ظل الحرب، فهذه الأماكن أصبحت مهجورة".

ولفتت الصحفيّة اليمنية النظر إلى أن من بين أبرز الأماكن التي سيزورها اليمنيون في العيد هي المستشفيات، موضّحة أن السبب يعود لتفشّي الأمراض التي تفتك بالمواطنين.

وأشارت إلى أن الكوليرا على رأس تلك الأمراض، حيث حصد هذا المرض حياة المئات من أصل مليون حالة إصابة سجّلتها الصحة العالمية في أثناء تفشّي الوباء العام الماضي بين اليمنيين.

وضع المغتربين اليمنيين في السعودية، وهم يمثّلون النسبة الكبرى مقارنة ببقية الدول، تقول الصحفية اليمنية، هو الآخر أصبح يؤثّر بشكل سلبي في حياة المواطنين في الداخل.

وقالت: "إنهم يتضرَّرون من إجراءات التوطين والرسوم العالية التي فرضتها السلطات السعودية، وهو ما ينعكس على قيمة الحوالات الواردة إلى اليمن، التي تؤدّي دوراً في التخفيف من المعاناة الاقتصادية".

ووفقاً لتقديرات اقتصاديين، فإن مجموع تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج إلى داخل اليمن تصل إلى نحو 8 مليارات دولار أمريكي.

 

- مشاعر مُعبّرة

هذا الوضع القاسي انعكس على مشاعر اليمنيين تجاه العيد في مواقع التواصل، حيث يقول محمد المياس: "من المؤسف جداً أن يصبح يوم العيد يوم المعاناة الذي لا يتمنّى وصوله الجميع، بعد أن كان العيد يوم الفرح والسرور، يوم البهجة والألفة والمحبة".

وأضاف: "أصبح كابوساً يخافه كل مواطن يمني. حرب، دمار، قتل، تشريد، انهيار للعملة، غلاء الأسعار. لا دولة لا راتب لا عمل لا سلام لا أمان!!".

بدوره كتب معين النجري قائلاً: "قريباً سيمرّ العيد من شارعنا وسيمنع الفقراء أطفالهم من الوقوف على النوافذ حتى لا يروه. لقد أصبح العيد في اليمن مخيفاً وبائساً في نفس الوقت".

وتساءل النجري: "لا أدري لماذا يصرّ هذا الشيء على المرور من هنا! فهذه الأحياء خالية من الأطفال والأغاني والمتاجر الصغيرة. ليته يجد له طريقاً آخر. لكن من يدري، لعله مستوحش مثلنا ويأتي لزيارة ذكرياته الجميلة فقط".

مكة المكرمة