اليمن.. المستشفيات والفرق الطبية في مرمى نيران أطراف الصراع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6EMDbD

حذرت هيئة مستشفى الثورة من إقحامها في المعارك بمدينة الحديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-11-2018 الساعة 20:15
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)

تقترب نار الحرب اليمنية المستعرة من مستشفى "الثورة" في مدينة الحديدة غربي اليمن، والذي يعد أهم المرافق الصحية الحكومية، دون اكتراث من الأطراف المتحاربة.

المعارك المتصاعدة في "الحديدة" منذ 13 يونيو الماضي باتت تهدد المستشفى الواقع بالقرب من الساحل، متوسطاً المسافة بين مطار المدينة ومينائها، ويعد وصول النار إليه مسألة وقت وجيز لا أكثر.

هذه المعارك التي تهدد حياة المدنيين، تشارك بها القوات الحكومية اليمنية، بإسناد من التحالف السعودي-الإماراتي، والذي شن عملية عسكرية ضد جماعة الحوثي لفرض السيطرة على محافظة الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر.

الوضع الخطير في المدينة اليمنية جعل إدارة المستشفى القابع تحت سيطرة مليشيات الحوثيين تصدر بياناً أكدت فيه أن "مبنى الهيئة خالٍ تماماً من أي مسلحين ولا يوجد به سوى الكادر الطبي والتمريضي الذين يعملون ليل نهار من منطلق إنساني ووطني، رغم الوضع الاستثنائي الذي يهدد حياتهم من جراء اقتراب الاشتباكات".

وحذرت هيئة مستشفى الثورة في بيانها من إقحامها في الصراع القائم؛ باعتبارها مرفقاً صحياً خدمياً، وأن أي استهداف أو تحريض يُعد جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي والإنساني.

ودعا الناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان، أطراف النزاع إلى "الحفاظ على حياة المواطنين، والمنشآت المدنية، والممتلكات الخاصة والعامة، ومنها المستشفيات والمدارس، وعدم المساس بها، واحترام القوانين الدولية التي تُجرم مثل هذه الأعمال".

وطالب برمان، خلال حديثه مع "الخليج أونلاين"، ألا يحضر الحوثيون في هذه الأماكن المدنية حتى لا تكون هدفاً أو ساحة للمعركة.

وأكد ضرورة احترام حقوق الإنسان وعدم ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين، حيث إن القانون الدولي الإنساني جرّم الاعتداء على المنشآت والفرق الطبية، وجعلها من المحرمات التي لا يجوز الاقتراب منها أو المساس بها، واعتبر المستشفيات أماكن آمنة للمرضى والطواقم الطبية، ولا يجوز تعطيل عملها، لكونها تقدم خدمات إنسانية للمرضى أو حتى للجرحى، وفق قوله.

- عدم اكتراث المتحاربين

وقد لا يجد بيان هيئة مستشفى الثورة ودعوة برمان آذاناً صاغية لهما، إذ إن نحو أربع سنوات من الحرب أكدت أن أطراف الصراع لا يكترثون كثيراً بالمنشآت المدنية، حتى الصحية منها، ولا إلى فرق الإسعاف والعاملين في الإغاثة الإنسانية.

وسبق أن تعرض مستشفى الثورة في الحديدة، مطلع أغسطس الماضي، للقصف، ما خلف نحو 20 قتيلاً و60 جريحاً من المدنيين، وقال الحوثيون إن التحالف قصف بوابة المستشفى بالإضافة إلى سوق سمك.

وتبين لاحقاً من خلال فيديوهات بثتها قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، أن القصف تم بقذائف هاون، وهو ما وضع الحادثة محل اتهام بين الطرفين (الحوثيون والتحالف).

وفي حادثة أخرى أكد مكتب الصحة في محافظة تعز أن الحوثيين أطلقوا قذيفة على باحة مستشفى الثورة منتصف أغسطس الماضي، ما أدى إلى إصابة ممرضة في قسم العناية المركزة، وأحد الحراس بقسم طوارئ الجراحة، وأحد المرضى، وأثارت الخوف والفزع عند المرضى من دخول المستشفى.

وفي أبريل الماضي أطلق مسلحون مجهولون النار على سيارة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر أثناء توقفها عند سوق شعبي في منطقة الضباب، ما أدى إلى مقتل أحد موظفي المنظمة الدولية وهو لبناني الجنسية.

- حوادث وانتهاكات سابقة

وفي يوليو من العام 2015، اتهمت منظمة الصليب الأحمر مليشيا الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح، باستهداف فرقها العاملة وهي تمارس مهمة إنقاذ حياة الجرحى أثناء مواجهات تحرير مدينة عدن.

وفي المقابل فإن التحالف الذي تقوده السعودية تورط في قصف مستشفى حيدان الذي يقدم خدماته لنحو 200 ألف شخص وتديره منظمة أطباء بلا حدود، نهاية أكتوبر 2015، ما تسبب بإصابة أحد موظفيه.

ثم تعرض مستشفى عبس، منتصف أغسطس 2016، لقصف جوي من التحالف، ما أودى بحياة 19 شخصاً وتسبب بإصابة 24 آخرين، وهو ما جعل منظمة أطباء بلا حدود، التي تدير 12 مرفقاً طبياً وتدعم 18 مرفقاً آخر، تُجْلي معظم أفرادها من محافظتي حجة وصعدة، وتعلق عملها هناك لـ6 أشهر.

ووفقاً لأرقام وزارة الصحة في صنعاء فإن نحو 37 سيارة إسعاف قد استُهدِفت منذ بداية الحرب، أمّا الأمم المتحدة فتشير إلى تدمير نحو 70 مرفقاً طبياً، وهناك عشرات المرافق التي تضررت بطريقة غير مباشرة من نيران الحرب.

وفي كل حادثة انتهاك ضد القطاع الطبي والإنساني يكتفي المجتمع الدولي ومنظماته بالتنديد والاستنكار دون إجراءات فعلية حيال الفاعلين والجناة.

ويعاني القطاع الصحي في اليمن عموماً من تحديات كثيرة، منها قلة العناصر الطبية، حيث غادر الأطباء الأجانب وبعض اليمنيين البلاد منذ بداية الحرب، فضلاً عن التلاعب بالمساعدات الطبية، وتخصيص الحوثيين جزءاً منها لفرقهم الطبية في جبهات القتال، وارتفاع تكلفة العلاج للمواطنين، وانتشار الأوبئة، وخروج عدد من المرافق من الخدمة بشكل جزئي وكلي.

وخلال الحرب ارتكب التحالف والمليشيات العديد من المجازر بحق المدنيين، خلّفت الآلاف من القتلى، وفق مؤسسات حقوقية وأممية.

مكة المكرمة