اليمن .. تراجع سعودي وتقدم إيراني

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-08-2014 الساعة 15:02
محمد عبود


امتدت سيطرة جماعة الحوثيين، أو "أنصار الله"، كما تطلق على نفسها، مؤخراً، إلى محافظتي صعدة وعمران شمالي اليمن، بالإضافة إلى سيطرتهم الجزئية على بعض المناطق في محافظات أخرى، كالجوف وحجة والمحويت والعاصمة صنعاء، ومن ثم؛ فقد زاد النفوذ الإيراني على حساب النفوذ السعودي، وفقاً لمصدر غربي دبلوماسي.

وفي سلوك يبرز غياب الأمن وسلطة الدولة في المناطق التي سيطر الحوثيون عليها، أقدم هؤلاء على إعدام أحد الأشخاص أمام مرأى ومسمع من الأهالي، دون قوة أمنية رادعة في محافظة قريبة من العاصمة "صنعاء".

وتتصاعد هجمات الحوثيين على محافظة الجوف، أكبر المحافظات اليمنية مساحة على الحدود السعودية، على أمل السيطرة عليها، والاستفادة من حقول النفط الضخمة فيها، إذ من المتوقع سقوطها مثلما سقطت محافظة عمران، بعد توجيه اتهامات لقيادات عسكرية رفيعة في الجيش اليمني، بالتورط في تمكين وتسهيل سيطرة الحوثيين على مناطق سابقة.

ويعزو محللون سياسيون سقوط تلك المناطق، والذي يعد تراجعاً للنفوذ السعودي بالبلاد، إلى تصاعد حضور إيران باليمن في الآونة الأخيرة، عبر كسب ولاءات الكثير من مشايخ القبائل، فضلاً عن كبار المسؤولين في المواقع الأمنية باليمن، ونجاحها في نشر المذهب الشيعي بالبلاد، في وقت تعاني فيه البلاد تدهوراً اقتصادياً كبيراً، لم تستطع ملايين السعودية إيقاف نزيفها المستشري.

ورجح المصدر الدبلوماسي الغربي أن تكون السعودية دعمت الحوثيين في السنوات الأخيرة لصد تقدم التيار الإسلامي الموجود بالسلطة، إلا أن تقدم الحوثيين اليوم بات يقلق الرياض، بسبب امتداد التيار الشيعي في اليمن على طول الحدود السعودية.

وفي حالة سقوط الجوف، تصبح السعودية مهددة من الجنوب بالحوثيين، ومن الشمال بتنظيم "الدولة الإسلامية" بالعراق، وهما الجهتان المعاديتان للنظام السعودي الحالي.

ومن اللافت للنظر، خلو اليمن من سفير للسعودية، والاكتفاء بوجود قائم بأعماله فقط، وانتقال السفير إلى الخارجية السعودية تحت مسمى مسؤول الشأن اليمني، ولم يزر السفير السعودي اليمن منذ عودته إلى بلاده، ما خلا زيارته السرية الأخيرة كمبعوث للملك عبد الله للقيام بدور وسيط بين الرئيسين الحالي والسابق في محاولة للصلح بينهما، إذ مثلت محاولة الصلح بين الطرفين بالنسبة للسعودية أهمية قصوى، لكون الرئيس اليمني السابق يمتلك الخبرة اللازمة لصد تقدم الحوثيين، فضلاً عن كونه حليفاً سابقاً للرياض.

وفي إطار الاستراتيجية السعودية القاضية باستيعاب النظام اليمني الجديد، زار الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي السعودية في 8 يوليو/ تموز الماضي، وسط أوضاع أمنية متردية، واشتداد وتيرة المعارك مع الحوثيين في عمران، بالإضافة إلى الأزمة المالية والاقتصادية، لا سيما في قطاع النفط الذي انخفض إنتاجه إلى الثلث، لتختتم الزيارة بالإعلان عن دعم السعودية اللامحدود لليمن، دون ذكر تفاصيل لطبيعة هذا الدعم.

وتسبب تعقيدات المشهد اليمني إرباكاً كبيراً للسعودية في إدارة هذا المشهد، فمحاولة الصلح بين الرئيسين السابق والحالي، نجحت بصورة أولية، لكنها لم تتطور عقب ذلك، بالإضافة إلى اقتصار الدعم السعودي المعلن لليمن على الوقود فقط، والذي استمر 3 أشهر، ليتوقف بعدها، وذلك بناء على تصريح السفير السعودي السابق بالولايات المتحدة الأمريكية حين قال: إن "الدعم الاقتصادي السعودي لليمن سيتوقف حين تستقر الأوضاع هناك".

وبإدراج السعودية جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، خسرت السعودية أقوى حليفين تاريخيين لها في اليمن؛ وهما أسرة الشيخ الأحمر واللواء علي محسن الأحمر، فأصبحا أكبر خصمين؛ لكونهما "جزءاً من الإخوان المسلمين"، بحسب تقديرات سعودية، ما تسبب بحد قدراتها في التعامل مع المشهد اليمني.

وفي خطوة تهدف لوقف تراجع النفوذ السعودي، نجحت الرياض في إحداث تقارب كبير بين الرئيس الهادي وبعض قادة الحراك الجنوبي والمعارضة في الخارج، ممن يتمتع بعلاقات وثيقة مع السعودية، كرئيس الوزراء الأسبق حيدر العطاس، وكذلك اللواء ناصر النوبة، أحد قيادات الحراك الجنوبي، والذي أعلن دعمه لهادي، وتبنيه لإنجاح الحوار الوطني.

ويضاف إلى جميع ما سبق من المعوقات للسياسة السعودية في اليمن، الأدوار التي تقوم بها المملكة في ملفات إقليمية أخرى، وتصاعد تهديد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وعدم استقرار الوضع في مصر، فضلاً عن رحيل الأمير سلطان بن عبد العزيز المسؤول الأول عن الملف اليمني، ثم رحيل الأمير نايف، ليزداد الفراغ السعودي تجاه اليمن.

مكة المكرمة