اليمن.. مصير مجهول بين الحوثيين وتنظيم القاعدة

الحوثي هو الطرف الأقوى حالياً في اليمن

الحوثي هو الطرف الأقوى حالياً في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-10-2014 الساعة 19:04
صنعاء- وجيه سمّان- الخليج أونلاين


لا تقف التطورات الميدانية التي تعصف باليمن حالياً على صنعاء وحدها، فالمدينة التي تصبح وتمسي بهدوء نسبي في أحضان الحوثيين هذه الأيام، ليست وحدها التي تشهد مواجهات بين المليشيات المختلفة والجيش.

فليس بعيداً عن صنعاء، تحديداً في محافظات الجوف (شمال شرق) ومأرب (شرق) والبيضاء وشبوة (جنوب شرق)، تصاعدت وتيرة هجمات تنظيم القاعدة وفرعه في اليمن تنظيم أنصار الشريعة، واستهدفت عسكريين ومدنيين تتهمهم القاعدة بالانتماء إلى جماعة الحوثي، وحدثت آخر الهجمات يوم أمس بمدينة عزان التابعة لمحافظة شبوة، وقتل فيها جنديان وأصيب ثلاثة آخرون بحسب التنظيم.

وكان التنظيم أعلن قبل فترة مقتل 50 جندياً من الجيش اليمني "المتحوث"، بحسب وصفه، في شبوة خلال شهر واحد، وبعد استهدافه السفارة الأمريكية بصنعاء بصاروخ "لو" رداً على قصف لطائرة دون طيار للجوف، قام التنظيم بعدد من العمليات كانت إحداها في مأرب يوم الأحد الماضي، استهدف فيها مستشفى الجفرة بمديرية مجزر بسيارة مفخخة، كانت حصيلتها 15 شخصاً على الأقل.

وفي البيضاء، قام مسلحون تابعون للقاعدة بقتل عدد من المدنيين يومي الأحد والاثنين، ونشر حساب تابع للتنظيم على تويتر صوراً قال إنها لمركبة محترقة كانت تقلهم.

مسؤولية الدولة

في ضوء ذلك، صرح عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي عبد الملك العجري بأن هناك جهات داخل النظام تقوم بتحريك القاعدة كرد فعل لهزيمتها في صنعاء، معتبراً أنها تمثل ورقة لعب يتم التحكم بنشاطها بحسب حاجة تلك القوى.

وأكد العجري في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن "أنصار الله" لا يواجهون القاعدة الآن، بل إن الأخيرة هي من تعتدي على المدنيين الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم، وإن تلك الاعتداءات لا تستثني أحداً؛ فهي تهاجم المواطنين العاديين، كما تهاجم الناشطين من الجماعة في تلك المواقع، الأمر الذي يطرح أسئلة عن سبب تخاذل الحكومة عن حمايتهم، مشيراً إلى أن "التزام جميع الأطراف بالاتفاق الذي وقع في صنعاء سيكون كفيلاً بإنهاء تواجد القاعدة في اليمن".

وكانت جميع الأطراف السياسية اليمنية وقعت، يوم الجمعة الماضي، على الملحق الأمني لاتفاق السلم والشراكة الذي يقول في بنده الثامن: "تلتزم الدولة بحماية المواطنين في محافظة البيضاء من خطر القاعدة، وتقدم لهم الدعم اللازم، وتقف إلى جانبهم في مواجهة خطر القاعدة والإرهاب".

وعن التحليلات التي تربط بين حاجة أمريكا لطرف قوي لمواجهة القاعدة وبين الحوثيين، يقول العجري: إن "الجماعة لا يمكن أن تكون حليفةً لأي طرف في حرب داخلية، ومعروف أن الجماعة تديرها أيادٍ من داخل النظام لا من خارجه"، مستدلاً بأحد الخبراء العسكريين "الذي يشخص علاقة أمريكا بالقاعدة بعلاقة الراعي بأغنامه، يقوم بتجويعها ثم يسد عليها كل المنافذ إلا منفذاً واحداً ثم يغريها بطعم فتتحرك بميكانيكية تجاه ذلك الطعم".

وفي السياق ذاته، أشار كتاب خليجيون إلى أن الحوثي هو الطرف الأقوى حالياً في اليمن والذي يعول عليه تحقيق الاستقرار بالبلاد؛ كونه الأقدر على مواجهة القاعدة، في حين يرى محللون آخرون أن القاعدة والأذرع الإيرانية توجد في كل مكان تنتشر فيه الفوضى والصراع القبلي والطائفي، ويشير متخصصون في شؤون القاعدة إلى أن الحوثيين يستهينون بتنظيم القاعدة الذي سبق له أن احتل أجزاء كبيرة من محافظة أبين عام 2011.

أمريكا والقاعدة

إلى ذلك، أبدى الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد الزرقة استغرابه لعدم استهداف قيادات عسكرية من تنظيم القاعدة أمثال الوحيشي والريمي خلال الضربات الجوية التي تنفذها طائرات أمريكية من دون طيار، الأمر الذي يشكك في مصداقية الحرب الأمريكية على القاعدة وجديتها، في الوقت الذي تقود فيه تحالفاً دولياً على تنظيم "الدولة".

واعتبر أن أمريكا تكتفي بطلعات جوية في كل فترة، كان منها 5 عمليات مؤخراً في شبوة ومأرب ومناطق أخرى، لكنها تبحث عن حليف قوي داخل اليمن ليقوم بمواجهة التنظيم.

وقال الزرقة لـ "الخليج أونلاين" إن إيران قد تقوم بدور الوسيط بين أمريكا والحوثيين لجعلها تواجه القاعدة، مع موافقة سعودية على ذلك، خاصة بعد النجاحات العسكرية والأمنية التي حققها الحوثيون في اليمن، وفي ظل الأنباء التي تفيد بأن هناك معسكرات للجيش اليمني ستسقط كاملة قريباً بيد القاعدة في مناطق تتوسط المحافظات اليمنية، بعد تعميمات أصدرت لجميع وحدات الجيش اليمني بعدم دخول صراع من أي نوع مع أي طرف، سواءً القاعدة أو الحوثيين، ما يجعلنا أمام مشهد مفتوح على كل الاحتمالات.

ونبه الزرقة إلى نية الحوثيين التمدد في المحافظات الجنوبية بحجة حماية المدنيين، مستغلين دخول الدولة في حالة موت سريري، ما يجعل مواجهة أعدائهم هناك، سواءً حزب الإصلاح أو تنظيم القاعدة، لازمة لتحقيق أكثر من مكسب داخلياً وخارجياً، مبررين ذلك باتفاق السلم والشراكة الوطنية وملحقه الأمني.

يذكر أن زعيم جماعة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي حذر، في خطابه الذي ألقاه بمناسبة سيطرة الجماعة على العاصمة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، من مؤامرة تستهدف الألوية العسكرية الموجودة في مأرب والبيضاء، معتبراً أن هناك جهات تريد تسليمها للقاعدة وغيرها، لافتاً النظر إلى أن القاعدة تؤدي دوراً في هدم الشعوب العربية والإسلامية.

مكة المكرمة