اليمن.. ملف يزداد تعقيداً وسط غياب الدور الخليجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-10-2014 الساعة 09:25
الرياض- الخليج أونلاين (خاص)


لا يبدو أن مجلس التعاون الخليجي قد اتخذ قراراً نهائياً بخصوص آلية التعامل مع الوضع الجديد في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وما شكله ذلك من ضغط كبير على المنظومة الخليجية التي كانت تعيش واقع تهديد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي سيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.

دول مجلس التعاون الخليجي صاحبة المبادرة التي أخرجت اليمن من ثورته ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والتي رسمت له خارطة طريق للانتقال إلى مسار سياسي جديد، وجدت نفسها في حيرة إزاء ما آل إليه الوضع في اليمن بعد أن دخلت مليشيات الحوثي المعروفة بولائها لإيران، العاصمة صنعاء، على الرغم من أن خط سير الحوثي كان واضحاً أنه باتجاه دخول العاصمة.

المظاهرات التي قادتها جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء بحجة إسقاط الجرعة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وتشكيل حكومة جديدة، كانت تتم في وقت تحيط به قوات الحوثي بالعاصمة صنعاء إحاطة السوار بالمعصم، وعلى الرغم من ذلك كانت الجهود الخليجية شبه غائبة، في حين كانت المنظومة الخليجية مشغولة بالتصدي لتنظيم "الدولة" في العراق والشام، حيث عقد في جدة السعودية في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي أول اجتماع لتشكيل تحالف دولي لمواجهة "التنظيم".

اليمن، الغائبة عن أجندات المنظومة الخليجية، قلبت موازين القوى في المنطقة، فبعد أن دخلت مليشيات الحوثي العاصمة صنعاء وفرضت على الرئيس عبد ربه منصور هادي توقيع اتفاق السلم والشراكة، كما أطلق عليه، أدخلت المنظومة الخليجية في أتون أزمة جديد، يرى كثير من المراقبين أنها ما كان لها أن تكون لو أن هذه الدول تعاملت بجدية وحزم واهتمام أكبر مع الملف.

يُلاحظ أن هناك حيرة كبيرة، وربما تناقض في مواقف المنظومة الخليجية حيال ما جرى في اليمن، فبعد يوم واحد من دخول الحوثيين العاصمة صنعاء، وتوقيع ما عرف باتفاق السلم والشراكة، أصدر مجلس التعاون الخليجي بياناً رحب فيه بالاتفاق.

وقال المجلس في اجتماع لوزرائه عقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية بالأمم المتحدة: إنه يتمنى أن يؤدي إلى وقف العنف وتعزيز أمن اليمن واستقراره.

وأعلن المجلس الخليجي في بيانه أنه يقف مع اليمن مع التأكيد على دعم الرئيس عبد ربه منصور هادي، كما دعا كل الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية وتجنب الإثارة والتحريض، والتمسك بنهج سياسي يجنب اليمن الانزلاق إلى حالة من الفوضى والعنف تهدد أمن اليمن واستقراره ووحدته، والعمل على استكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وتعزيز العملية السياسية التي جعلت اليمن نموذجاً يشار إليه لحل الخلافات سلمياً.

الترحيب الخليجي لم يصمد طويلاً، فما هي إلا أيام حتى بدأت النبرة الخليجية تختلف، سواء كدول أو كمنظومة خليجية، أعقب ذلك المؤتمر الذي جمع أمس الأربعاء وزراء الداخلية الخليجيين في جدة لمناقشة الوضع في المنطقة، واليمن بشكل خاص.

تغيير لافت في الخطاب الخليجي، فسره بعض المراقبين بأنه قد يكون ناجماً عن الوضع المتفجر في اليمن خصوصاً بعد أن تحولت مليشيات الحوثي إلى مليشيات انتقام وإقصاء لخصومها، فضلاً عن قيام تلك المليشيات بسحب أغلب معدات الجيش اليمني الثقيلة إلى صعدة، معقل الحوثيين.

إلا إن ذلك، كما يرى مراقبون، لا يبدو أنه سبباً كافياً، خاصة وأن العديد من الدول الخليجية كانت قد حذرت من وصول الحوثيين إلى صنعاء، ولذلك فإن القلق من الحوثي وإمكانية تحويل الصراع السياسي في اليمن إلى صراع طائفي مذهبي كان حاضراً، ومن ثم فإن التغيير في الموقف الخليجي لم يأت بسبب ما فعله الحوثيون، وإنما على ما يبدو، من ورود معلومات استخبارية حول نية الحوثيين توسيع سيطرته على أجزاء أخرى من اليمن.

استيلاء الحوثيين على صنعاء وما أعقب ذلك من تصريحات إيرانية مهللة بهذا "الانتصار" دق ناقوس خطر كبير في العواصم الخليجية الست، وعليه فإن التدخل الخليجي، وإن كان متأخراً كما يرى مراقبون، إلا إنه بات ضرورة، في محاولة لتخليص الخليج من خطر آخر قد يفوق خطر تنظيم "الدولة الإسلامية" التي سارعت دول الخليج إلى التصدي لها عبر المشاركة في التحالف الدولي.

مكة المكرمة