اليونانيون يصوتون على خيارين أحلاهما مُر.. ما الذي يحدث؟

التصويت بـ "لا" يأخذ اليونان نحو المجهول لكن "نعم" ليست أفضل

التصويت بـ "لا" يأخذ اليونان نحو المجهول لكن "نعم" ليست أفضل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-07-2015 الساعة 12:09
مي خلف - الخليج أونلاين


يقف اليونانيون اليوم أمام قرار مصيري سيكون له في كل الأحوال تداعيات واسعة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي لليونان في السنوات القادمة، ففي الاستفتاء الذي يجري الأحد سيختار اليونانيون قبول الاتفاقية التي اقترحتها الدول الدائنة لمنع اليونان من إعلان إفلاسها، أو رفضه.

يحمل كلا الخيارين تحديات ومخاطر، ولا يبدو أن استطلاعات الرأي الأخيرة استطاعت توقع النتيجة، إذ إن التضارب كبير والتقارب بين المؤيدين والمعارضين كبير أيضاً، مما يجعل السيناريوات المستقبلية ضبابية بالكامل. لكن خيار اليونانيين اليوم سيحدد ما إذا كانوا سيجدون يوم غد أوراقاً نقدية في المصارف أم لا، أو هل سيتوفر الوقود لمركباتهم أم لا؟

وفي حال اختار اليونانيون الإجابة بـ "نعم" على الاستفتاء والموافقة على خطة الإنقاذ التي وضعتها الدول الدائنة، ستتمكن اليونان من الاستمرار كعضو بالاتحاد الأوروبي والعمل على تسديد ديونها لهذه الدول. لكن من ناحية أخرى فإن قبول الاتفاق الجديد يعني أن الحكومة اليونانية ستفرض المزيد من الضرائب على الشعب وتجري المزيد من التخفيضات على مخصصات التقاعد.

وهذا يعني أن التصويت بنعم يعني سحب الثقة من الحكومة، مما سيضطرها لاتخاذ قرار حاسم بالاستمرار والتعاون مع الاتحاد الأوروبي لتطبيق الخطة، وبين تقديم استقالتها والسماح لحكومة أخرى بمتابعة العمل أمام دول الاتحاد. أما من ناحية الاتحاد الأوروبي –بحسب تحليل "ذا ماركر" الاقتصادية- فإن هذه النتيجة لا تعني اتفاق إنقاذ فوري، لكنها تعني البدء بإذابة الجليد بين الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي لاستئناف المفاوضات حول الخطة التي رفضها الرئيس اليوناني سابقاً. كما أن البنك المركزي الأوروبي قد يسارع بالتدخل بضخ الأموال في المصارف اليونانية لتتمكن من فتح فروعها الأسبوع القادم.

أما في حال اختار الشعب اليوناني رفض الاتفاق بالإجابة بـ "لا" على الاستفتاء فهذا يعني منح ثقة أكبر للرئيس اليوناني ألكسيس سيفراس الذي يطالب بصفقة أفضل لتخليص اليونان من ديونها. لكن الحكومة في هذه الحال عليها المسارعة بجذب المصوتين بـ "نعم" إلى جانبها لا سيما وأنهم من الطبقة المقتدرة اقتصادياً ومكونة من أصحاب العلاقات الوثيقة بالسياسة والاقتصاد الأوروبي.

لكن من ناحية أخرى سوف تضر هذه النتيجة بموقف الاتحاد الأوروبي من اليونان، إذ يزداد خطر طرد اليونان من الاتحاد الأوروبي. وبحسب ما صرح مسؤولون بالاتحاد الأوروبي فسوف تقوم المصارف الأوروبية بتجميد فوري لدعمها للمصارف اليونانية، لكن إذا لم يتطور نزاع سياسي حول النتيجة من الممكن أن تتجدد المفاوضات للوصول لاتفاق أفضل يرضي اليونان، بعد فترة من الزمن.

وبحسب ما ذكرت صحيفتا الغارديان البريطانية ونيويورك تايمز الأمريكية، فإن اليونان بدأت تجرب منذ نهاية الأسبوع الماضي مقدمة ما سيحصل بعد الاستفتاء؛ نقص في الغذاء في المراكز التجارية، موجة كبيرة من إلغاء الحجوزات السياحية ونقص حاد بالسيولة في المصارف.

فقد أظهرت الصحيفة صوراً لطوابير طويلة من الناس يقفون أمام جهاز سحب النقود في أثينا، كما حذر رجال الأعمال اليونانيون من أن الحصار الاقتصادي الذي بدأ مع إعلان رئيس الحكومة عن نيته إجراء استفتاء، قد تسبب بضرر كبير وبعيد المدى للاقتصاد اليوناني.

من ناحية أخرى يرى خبراء اقتصاديون أن قبول الاتفاق المقترح لا يعني انتشال اليونان من أزمتها، وهو يخدم الأثرياء ورؤوس الأموال على حساب الفقراء بالشارع اليوناني. فبحسب ما جاء بصحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية، فإن برنامج التقشف الذي طبقته اليونان بالسنوات الأخيرة قد رفعت نسبة البطالة بين الشباب لتصل 60% وازداد عدد اليونانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر وخفض الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة والرفاه الاقتصادي.

كما أن الخبير الاقتصادي الأمريكي الشهير جوزيف ستغليتس أبدى رأياً معارضاً لجدوى خطة التقشف قائلاً: إن تطبيقه على اليونان أدى إلى زيادة ديونها بدلاً من انخفاضها، إذ كانت قبل الخطة 300 مليار دولار عام 2012 في حين أصبحت 370 مليار دولار نهاية يونيو/ حزيران 2015.

مكة المكرمة