انتفاضة القدس تتجاوز محاولات الردع وتنخر مستقبل المفاوضات

هارئيل: العمليات لم تعد فردية وإن كان ينفذها شخص واحد

هارئيل: العمليات لم تعد فردية وإن كان ينفذها شخص واحد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 16-02-2016 الساعة 12:41
مي خلف - الخليج أونلاين


بعد نحو 4 شهور مستمرة من عمليات الطعن والدعس وإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية، تحوّلت هذه العمليات إلى روتين إسرائيلي يومي مقلق ومرعب، في مقابل تصعيد هذه العمليات للروح المعنوية لدى الفلسطينيين، من كلا الجنسين، ومختلف الأعمار.

صور ومقاطع فيديو عديدة أظهرت دبيب الرعب في قلوب جنود الاحتلال، تارة وهم يعتقلون طفلاً صغيراً أعزل، يهرولون وهم يمسكون به كمن نجح في أسر جندي من جيش قوي جرار، عائدين يتلفتون خوفاً من الشباب الثائرين.

وتارة يلقون بقنابل مسيلة للدموع ويطلقون الرصاص الحي والمطاطي تجاه شبان يهددونهم بالحجارة، فيما يشرح الفيديو المرفق، ثبات فتيات صغيرات وهن يعبرن حاجزاً للاحتلال دون أن ينتابهن خوف من موقف يستوجب الخوف، حيث يظهر الجنود الإسرائيليون وهم في ارتباك شديد، ويلقون بالقنابل تجاه أشخاص، فيما تسير الفتيات بقربهم دون تردد.

Israeli military use stun grenades on young Palestinian school...

It has become a regular occurance for Palestinian school children to endure physical violence, harrassment, body searches and other demoralizing acts at the hands of the Israeli miltary. For those attending school near the notorious Salaymeh checkpoint in Hebron on Tuesday the 23rd of February, only nine days after Yasmin al-Zarour was gunned down there, it was to be yet another school morning filled with excessive force as Israeli soldiers quickly resorted to stun grenades to control an eight year old Palestinian child. This excessive force experienced daily by the children of Palestine is yet another cruel and inhumane illustration of Israel's current apartheid regime.Read more: http://wp.me/p1U9Fu-bSH

‎Posted by ‎حركة التضامن الدولي‎ on‎ 23 فبراير، 2016

وعلى الرغم من أن أحداثاً كثيرة لم توقع قتلى في صفوف الاحتلال الإسرائيلي، لكنها كانت مقلقة لدرجة تجعلها تحتل العناوين الرئيسية في الصحف وتحليلات الخبراء والباحثين.

فبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" أكد المحللون الإسرائيليون، أن الإصرار على تصنيف الأحداث كأنها "موجة عنف" فلسطينية و"عمليات فردية" لم يعد منطقياً وهو تجاهل تام للواقع، فما يجري هو انتفاضة مكتملة.

في هذا السياق، قال المحلل السياسي والعسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، إن غالبية العمليات لا تنفذها تنظيمات مسلحة معروفة، لكنها لا تعتبر عمليات فردية أيضاً. إذ تنفذ العمليات على يد خلايا محلية مشكلة من عدد من الشباب الذين ينتمون لنفس القرية أو الحي أو تجمعهم صداقة أو علاقة عائلية، فيخططون ويقررون الخروج لتنفيذ عملية معاً، وهذا ما اتضح من عملية "باب العامود" النوعية التي نفذت في وقت سابق، وقتلت فيها مجندة إسرائيلية وجرحت أخرى.

وهنا نلفت النظر إلى أن هذا النوع من تنظيم العمليات يصعّب على استخبارات الاحتلال الكشف عنها وردعها قبل أن تخرج لحيز التنفيذ، فهي لا تخطط عن طريق جهة معرّفة بالنسبة للاحتلال وتترك مساحة شك واسعة لديه.

في هذا السياق يؤكد هارئيل أن طبيعة العمليات لم تعد فردية بلا شك وإن كان من ينفذها شخص واحد، فمن تجارب سابقة يتضح أن أي عملية تفجير عبوة ناسفة لا يمكن أن تكون فردية، فتصنيع العبوة عادة ما يكون عملاً جماعياً، ومؤخراً بدأ استخدام العبوات في العمليات يزداد.

وعلى الرغم من رفض الاحتلال تسمية سلسلة العمليات المستمرة والمتطورة نوعياً باسم "الانتفاضة"، إلا أن مقارنتها بانتفاضة الأقصى التي أخذت مسارها منذ أكتوبر/ تشرين الأول عام 2000 حتى فبراير/ شباط عام 2001، تبيّن أن الوضع القائم مشابه جداً، فخلال الشهور الأربعة الأولى من الانتفاضة الحالية قتل 31 إسرائيلياً و174 فلسطينياً، في حين أنه خلال الانتفاضة الثانية قتل 58 إسرائيلياً و320 فلسطينياً.

وتعود الفروق في عدد القتلى إلى تغيّر طبيعة المواجهة وشكل العمليات والجهات المشاركة فيها، إلى جانب سياسة الاحتلال تجاهها. ففي حين كان حضور التنظيمات الفلسطينية المسلحة المعروفة بارزاً في الانتفاضة الثانية، فهو غائب الآن، أو على الأقل غير معلن أو غير مباشر.

ويحرص الاحتلال على عدم التصعيد في الضفة الغربية تجنباً لسيناريو مقلق أكثر يؤدي لانهيار السلطة الفلسطينية وخروج الأمن عن السيطرة بشكل كامل.

لكن على الرغم من اختلاف شكل المواجهة وعدد القتلى في الجانبين إلا أن الأثر متشابه، إذ فقد الإسرائيليون الشعور بالأمن الشخصي، وبحسب هارئيل، ساءت العلاقات بين المجتمع الفلسطيني والإسرائيلي بالقدس والداخل الفلسطيني، وازداد اليمين الإسرائيلي تطرفاً واليسار الإسرائيلي بلبلة.

وفي هذا السياق يذكر أن الاحتلال حاول مؤخراً احتواء الانتفاضة ووأدها بعدة طرق؛ أولاً بتعزيز العلاقات مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وزيادة التنسيق الأمني، والرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر كمحاولة للكشف عن العمليات قبل وقوعها.

وينخر استمرار الانتفاضة بهذه الوتيرة، مستقبل المفاوضات بين السلطة والاحتلال، في ظل تصاعد التصريحات بين الجانبين وعدم استطاعتهما السيطرة على مجريات الأحداث الميدانية.

واتخذ الاحتلال خطوة أخرى أثارت الجدل في الساحة الإسرائيلية، وهي منح أكثر من 30 ألف عامل فلسطيني تصريح عمل داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية، وهو ما يهدف لمعالجة ما يراه الاحتلال سبباً أساسياً لتنفيذ العمليات وهو "اليأس" و"الوضع الاقتصادي الصعب"، لكن بحسب مراقبين فإن نسب دوافع العمليات لأسباب نفسية هو تقدير خاطئ، إذ يتجاهل الدافع الأيديولوجي القوي الذي يقف وراء العمليات.

مكة المكرمة